للدول أسرار وأحزان كل دولة تعيش معاناة بمقدار تحملها لها، وصمت مواطنيها علي المعاناة ليس تقديس للمعاناة ولكن للحفاظ علي دولتهم وعدم فقدانها.
لم نعلم قيمة فقدان الوطن الا بعد الحرب.
قبل الحرب في السودان كان المواطنون يتزمرون علي وضع المعيشة أين كان ،اذا طالب او موظف ،الكل يتمنى الهروب من واقعه ،والغالبية العظمي يصل به الي اساءة الوطن،كل منا قبل الحرب يعتقد بأن هناك مكان أفضل من السودان اذا خرج منه سوف يعيش في نعيم ،نشكو أحزاننا علي كل من يتصل بنا من خارج السودان ونخبره بأننا نريد تحسين أوضاعنا بالسفر الي الخارج وان العيش في السودان جحيم لايطاق ،نشكو من قلة الرواتب وكدر المعيشة من صفوف البنزين والجاز والعيش، نشكو من سوء الخدمات الصحية والتعليم ،كل منا له علته التي يشكوها ،كنا كثيري الشكوه “للغاش والماش” قليل منا من يحمد الله علي ماهو عليه .
الي أن جاءت الحرب وبها فقدنا كل شي ،خرجنا بأنفسنا من مناطق النزاع تاركين منازلنا وتشردنا بالمدارس واخرون بدول الجوار.
كان لي نصيب النزوح الي مدينة آسوسا بدولة أثيوبيا، رأيتهم وهم يعانون من نقص جميع متطلبات الحياة الأساسية مثل مشاكل الماء وانعدام تام للغاز ،وانقطاع في التيار الكهربائى لمدة تقارب الشهر رايت السكان وهم في صمت تام دون تزمر من الوضع المتعب ، وهم يجلبون الماء بالدلو علي ظهورهم ،ويحتطبون الحطب للطهي ، ويوقدون الشموع لاضاءة منازلهم بالليل ، حامدون علي نعمة العافية لايشكون ولايتذمرون، كنت اكثر قلق عليهم كيف يعيشون تلك المعاناة ولا أحد يتحدث ،عندما اسأل من سبب انقطاع الكهرباء لايوجد اجابة .
علمت بأننا كنا في نعيم ولنا نصيب في معرفة كل شي .
في السودان عند انقطاع الكهرباء نتذمر ونتصل لمعرفة اسبابها لانستطيع العيش دون غاز ،انقطاع الماء يجعلنا منزعجين أضعنا وطننا بعدم الحرص عليه وتفشي أسراره للغير .
السودان به الكثير من النعم لاتوجد في اي دولة غيره عدم صبرنا عليه زال النعم منا.
ايقنت بان اي دولة لها معاناتها ولها اسرار مخفية فقط يعكس الجانب الأفضل لها للحفاظ عليها .

