زلزال في سوق الوقود السوداني.. الدولة تدخل المعركة وباخرة الـ45 ألف طن تصل بورتسودان
الخرطوم | الآن نيوز

بورتسودان – إيهاب محمد نصر
في خطوة يُنتظر أن تسهم في تخفيف أزمة البنزين بالبلاد، وصلت إلى ميناء بورتسودان باخرة محمّلة بنحو 45 ألف طن من البنزين، جرى شراؤها بواسطة المؤسسة السودانية للنفط، فيما تتواصل حالياً عمليات تفريغ شحنتها، وسط آمال بأن تسهم الكميات الوافدة في تحقيق انفراج نسبي في أزمة الوقود وتخفيف حدة الاختناقات التي تشهدها الأسواق.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة باعتبارها تمثل عودة فعلية للدولة إلى سوق استيراد المشتقات البترولية عبر مؤسستها الرسمية، بعد إعادة تشكيل المؤسسة السودانية للنفط بقرار من رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، لتدخل المؤسسة بذلك مرحلة جديدة من العمل، لا تقتصر على الرقابة والإشراف، وإنما تمتد إلى المشاركة المباشرة في شراء واستيراد الوقود والمنافسة في السوق إلى جانب شركات النفط العاملة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه يستهدف الحد من الاحتكار، وتعزيز المنافسة في سوق المشتقات البترولية، إلى جانب إحكام الرقابة على عمليات توزيع الوقود ومتابعة حركة الإمدادات، بما يضمن وصول الكميات المستوردة إلى مستحقيها، والحد من الممارسات التي تسهم في خلق الأزمات والتلاعب بالأسعار والإمدادات.
أبو شوك.. اختيار مثير للجدل واختبار على أرض الواقع
وعلى صعيد الإدارة الجديدة للمؤسسة، يبرز اسم اللواء بحري (م) الدكتور إسماعيل عثمان الحسين أبوشوك، الذي صدر قرار تعيينه أميناً عاماً للمؤسسة السودانية للنفط في أكتوبر 2026، ضمن القرارات المتعلقة بإعادة تشكيل المؤسسة بعد سنوات من حلها في عام 2019.
وقد أثار تعيين أبوشوك جدلاً في الأوساط المهتمة بقطاع النفط، بالنظر إلى الطبيعة التخصصية للمنصب، حيث يرى منتقدون أن إدارة مؤسسة استراتيجية بحجم المؤسسة السودانية للنفط تتطلب خبرة مباشرة ومتراكمة في مجال صناعة النفط وأسواق المشتقات البترولية، والإلمام بتعقيدات الاستيراد والتسعير والتوزيع وسلاسل الإمداد.
في المقابل، يرى مؤيدو التعيين أن المرحلة الراهنة تتطلب شخصية تتمتع بخلفية قيادية وانضباط مؤسسي وقدرة على إدارة الملفات المعقدة، معتبرين أن الخلفية العسكرية لأبوشوك قد تمثل إضافة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما تتطلبه من حزم وإعادة ترتيب للأولويات.
ويُذكر أن أبوشوك تدرج في الرتب العسكرية حتى رتبة لواء، ويحمل درجة الدكتوراه في العلوم العسكرية البحرية.
أول اختبار عملي للإدارة الجديدة
وبعيداً عن الجدل الذي صاحب قرار التعيين، فإن نجاح المؤسسة في توفير باخرة البنزين التي وصلت بالفعل إلى ميناء بورتسودان يمثل خطوة عملية أولى في اختبار قدرة الإدارة الجديدة على الانتقال من القرارات التنظيمية إلى الإنجاز الميداني.
وتشير الخطوة إلى أن المؤسسة بدأت ممارسة دورها في توفير المشتقات البترولية بصورة مباشرة، مستفيدة من التنسيق مع بنك السودان لتوفير التمويل اللازم لعملية الشراء، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتها من الوقود.
ولا تتوقف أهمية الباخرة عند حجم شحنتها البالغ 45 ألف طن، بل تتجاوز ذلك إلى الرسالة التي تحملها بشأن عودة الدولة إلى دائرة الفعل في قطاع النفط، وممارسة دورها في الاستيراد والمنافسة والرقابة، بدلاً من الاكتفاء بدور المتابع والمنظم.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام الأمين العام الجديد في ترجمة هذه الخطوة إلى سياسة مستدامة تضمن انتظام الإمدادات، وتحقيق التوازن في السوق، وإحكام الرقابة على التوزيع، ومحاربة الاحتكار والتلاعب، وصولاً إلى سوق وقود أكثر استقراراً وشفافية.
فهل تنجح المؤسسة السودانية للنفط في استعادة دورها كذراع فاعلة للدولة في إدارة ملف الوقود؟ وهل تكون باخرة الـ45 ألف طن بداية لانفراج حقيقي في أزمة البنزين؟
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن الإدارة الجديدة وضعت أولى خطواتها في اختبار ميداني ينتظر المواطن السوداني أن تنعكس نتائجه مباشرة على توفر الوقود واستقرار أسعاره.
الصحفي/ إيهاب محمد نصر

