مدني عباس مدني يكنب… أتفهم حديث البعض بمناصرة الجيش علي الدعم السريع
الخرطوم | الان نيوز
حتي لا نخوض بأقلامنا معركة إضافية لا قيمة لها ، أتفهم حديث البعض الذي ينادي بمناصرة الجيش علي الدعم السريع في هذه المعركة الدامية بدافع أن يكون هنالك جيش واحد ، ولكن هذا الادعاء يفترض أن هذه المعركة يمكن أن تحسم عسكرياً وبسهولة ، يتجاهل الاصدقاء هنا أن أي معركة مثل هذه يجتمع لها إمكانية الحشد الإثني والدولي والإقليمي حتي لو حسمت في الخرطوم فستظل منبع دم واستنزاف ثم تمضي في النهاية بعد الخراب العظيم الي تفاوض واتفاقيات تقسيم سلطة وثروة ، وفي تاريخنا ما يدعم ذلك الافتراض .
مسألة أخري وهي قدسية الدم وحرمته دينياً ووطنيا ، فلا دولة مدنية ديمقراطية يمكن أن تتشكل ونحن نتعامل مع الضحايا كأرقام ، إيقاف القتل والدم مقدم ، والحديث عن المعارك كأنها حتمية ولا بد ان تخوضها يتجاهل أن فكرة السياسة يجب أن تقوم علي تقليل احتمالات الدم وحسن إدارة الصراع بحيث لا يتحول الي حرب .
من ينظر إلي الأمر علي أساس أنه نزهة عسكرية هل تفحصت كل احتمالات استمرار الحرب ، دعك من الحديث عن عودة الإسلاميين فذلك أمر لن يقودهم إلا إلي سوء المنقلب والمصير ، هل تفكرت بجدية في احتمالات الاصطفاف الاثني كلما يتطاول أمد الصراع ، هل تفكرت في مطامع الإقليم وصراعات الجوار التي يمكن أن تتحول انت الي أحد ساحاتها ، هل نظرت إلي الصراع الدولي وإمكانية أن تكون انت جزء من أدواته ، انت دولة يتجاوز عدد الفقراء فيها ثلثي السكان ، يعمل جلهم في القطاع الهامشي الذي يمثل 60% من السكان هل تفكرت في مصابهم باستمرار الحرب والنزاع .
وحتي لا يزايد علينا أحد بالباطل فقد ظللت اكتب قبل سنوات من سقوط البشير عن الاملشة وخطرها علي الدولة والبناء القومي وقبل انقلاب 25 اكتوبر وبعده عن الإصلاح الأمني العسكري الذي يؤدي إلي جيش مهني واحد كشرط لبناء الدولة وليس فقط من أجل التحول الديمقراطي ومع ذلك كله فاني اري وبكل وضوع إن هذه الحرب لن تحققه .
المطلوب هو إيقاف الحرب اولا ، وجود برنامج شامل للإصلاح الأمني والعسكري عبر جداول واضحة وعبر ضغط شعبي وسياسي ، وأهمية أن تبتعد المؤسسة العسكرية بكاملها عن السياسة والاقتصاد وضرورة أن تخضع لسلطة مدنية حتي في فترة الإنتقال التي تسبق الانتخابات ، نسأل الله أن يحفظ السودان وأهله .

