كتاب رائ وعالمية

محمد الأمين يكتب.. كيفية إستعادة تحالف الحرية والتغيير ورفع تجميد عضوية السودان مجدداً

تستمر معاناة شعوب بلادنا لقرابة السنة من السرطان الذي أصاب الدولة بمقاتلة القوات المسلحة السودانية متمثلاً في نمو قوات الدعم السريع في مناطق الغرب والوسط من البلاد، ثم تمردهم على نظام الدولة ومحاولتهم الإستيلاء على السلطة عبر إنقلاب عسكري مكتمل الأركان، مرت السنة، وهي تطل على أن كل هذا الشعب الأبي قد تضرر من هذه الآفة، ولكن يطل علينا معها إقتراب موعد شهر رمضان المبارك اعاده الله على البلاد بالسلام والنقاهة من سرطان الميليشيات المسلحة.

ومن تداعيات هذا التمرد، هو إنقسام وولاء بعض الشراذم السياسية ذات الأبواق الإعلامية العالية لمليشيا الدعم السريع، والذين كان بعضهم في دور حكومة الفترة الانتقالية، مرتدين أزياء الخيانة للبلاد وشعبها لأجل مقاعد السلطة، أو هرباً من جرائم سابقة يبتزهم بها الدعم السريع.

المخزي والموجع هو اللبس الذي وقعت فيه البلدان المهتمة وذات المصالح بالشأن السوداني إزاء هذه الفتنة التي رعى نموها مفسدو الحرية والتغيير، الذين أفسدوا تحالف الثورة الديسمبرية، وأفسدوا بلادهم وعاصمتها.

من آثار ما أفسده سرطان الدعم السريع ورعاياه هو العلاقة بين الإتحاد الأفريقي والسودان، وذلك يتمظهر بعد أن جمّد الإتحاد الأفريقي عضوية السودان في مجلسه عقب إنقلاب الخامس والعشرون من أكتوبر، ورهن عودة السودان باستئناف الوثيقة الدستورية التي كانت الحاكمة قبل الإنقلاب والتي لقيت قدرا من الإعتراف الإقليمي والدولي.

لا أحد ينسى أن أطراف الوثيقة الدستورية هم أولآ الحرية والتغيير والمجلس العسكري. ولاحقاً أطراف جوبا كطرف ثالث مع إتفاق السلام بمدينة جوبا عاصمة الجنوب السوداني الحبيب.

ذلك كما أن لا أحد يتسنى له من النسيان مواقف بعض مدعين الحرية والتغيير الذين شتت التحالف بأفعالهم أبناء هذا المحور الذي يتبع ولاءه للإمارات ثم إختطافهم لمنبر التحالف، وبذلك أصبح خارج التحالف الكثير من قوى الثورة التي كانت ركائز قيامه، بل إن الذي خرج من تحالف الحرية والتغيير هم مئات أضعاف وأضعاف الشرذمة التي تبقت فيه قبل إنقلاب أكتوبر.

كما قد تمرد جزء من المجلس العسكري مؤخراً متمثلاً في قوة الدعم السريع أي بمعنى أنه هو كذلك يعاني من الإنقسام الحاد، ومن الجيد أن أتت بعض الإشارات من الإتحاد الأفريقي بالإعتراف بهذا التمرد والمساعدة في إنهائه وحسمه.

إذا ما هو العمل الأنسب لإستئناف عضوية السودان في الإتحاد الأفريقي؟

بالتأكيد فإن ذلك سيتطلب سلسلة من الإجراءات التي تقود إلى تغييرات فعلية وحميدة في البلاد، وفي مجريات الواقع الراهن، الذي تعاني فيه بلادنا وويلات التمرد، وهذه الإجراءات ستطلب جهداً مساوياً للذي بذله الجميع في ثورة ديسمبر، جهداً لتطهير البلاد من نجس التمرد، ومن ثم بناء الأساس المتين الذين يقود شعبنا نحو تحقيق غايته في السلام والعدالة كطريقان للحرية.

وفي إعتقادي الجازم أن هنالك فرصة جيدة لجمع أطراف الحرية والتغيير ومساعدة القوات المسلحة القومية في إنهاء التمرد والتوحد ودمج الجيوش بالمشاركة الفعلية في الخطط الموضوعة لإنهائه.

ومن ثم بعدها يمكن تتم عمليات الحوار السوداني-سوداني وفق جو مهيأ لذلك من شتى النواحي الإجتماعية والسياسية والإقتصادية، وقبل مشروع الحوار بالتأكيد سيتمكن الإتحاد الأفريقي من قبول السودان مجدداً وفق آلية شرعية ومشروعية إستراتيجية جديدة لأهل السودان في الإتحاد الأفريقي.

في سبيل الوصول لهذه الحالة نحتاج لعمل الكثير وفضح الكثيرين من الذين اختطفوا تحالف الحرية والتغيير ممثل في المجلس المركزي إلى الذين عملوا ما يسمى الكتلة الديمقراطية من بعض الرفاق، وكل هؤلاء بالنهاية جميعهم يؤتمرون من الإمارات ويؤتونها كل الولاء والخضوع، وهذا الأمر يحتاج للكشف عن هؤلاء الأفراد وما فعلوه والتشهير بهم في كل ذلك من مكان داخل وخارج البلاد و(أن ندق معاقلهم ونبيد جحافلهم).

وعاش السودان بلداً يسع الجميع ولا ينضب…

محمد الأمين عبدالعزيز
عضو سكرتارية تجمع المهنيين السودانيين وعضو تنسيقية الحرية والتغيير أثناء ثورة ديسمبر المجيدة والقيادي بحركة / جيش تحرير السودان- مناوي. مسؤول ملف الحرية والتغيير بالمكتب التنفيذي.

زر الذهاب إلى الأعلى