كتاب رائ وعالمية

محمد ادم يكتب.. موسى (كاسترو) الرجل الصنديد الذي أقعده المرض

الخرطوم| الان نيوز

العم موسى عمر أحمد، الشهير ب”كاسترو” ،مواليد العام ١٩٣٣م ، ويعتبر من اشهر وأقدم سائقي التاكسي ” البرينسات”، بمدينة “نيالا ” في ثمانينيات القرن الماضي، وطبقا لعمنا موسى ،أن لقبه “كاسترو”،أطلقه عليه شخص في ذلك الزمان حينما التقاه في موقف التاكسي بمجمع البنوك الحالي، وطلب منه ان يقله بمعية والدته المريضة من مستشفى نيالا التعليمي إلى حي الوادي ،وحينما اوصل السائق صاحب المشوار إلى وجهته “حي الوادي “،

أضاء العم موسى لمبة سقف العربة اذا بصاحب المشوار دخل في نوبة من الضحك وقال للسائق انه لأول مرة يجد سائق تاكسي “عندو دقن ، حينما استفسرت والدي عن الحاج موسى قال لي ان المذكور كان في ذلك الزمان شخصية أنيقة جدا كان يرتدي الشارلستون ويرتدي قبعة وله لحية كثيفة وعندما يمر باي من الطرقات الجميع يتحدث عنه ،،، فقال لي العم موسى “كاسترو”، أن صاحب المشوار تعجب جدا ودفع له الأجرة وغادر ،،

في صبيحة اليوم الثاني عاد ذلك الشخص يبحث عن سائق التاكسي ” ابو دقن “، فسأل رفاقه في موقف التاكسي “موقف الملجة ودريج الحالي جوار صيدلية المدينة”،فقال الرجل “وين صحبي كاسترو بتاع التاكسي ابو دقن دااك”، ومن ذلك الحين اصبح الجميع يناديه باسم “كاسترو “، حتى نسي البعض أن الرجل اسمه الحقيقي موسى ،،

قال الأخير، في احدى المرات ارسل إليه ابنه عبدالناصر المتواجد انذاك في العاصمة المورتانية نواكشط “جواب” عبر البوستة، فبحث موظف البوستة المسؤول عن تسليم الرسائل إلى اصحابها ،،، بحث عن اسم موسى عمر أحمد فلم يجده ،،، فجمعه القدر بسائق التاكسي كاسترو، وقال ليه طبقا للعم موسى ” ي كاسترو في زول جاه جواب فتشتو ما لقيتو بتعرف زول اسمه موسى عمر أحمد ،، فصمت كاسترو وقال له تعال نشرب شاي ونوصف ليك الزول دا محله وين ، انا بعرفو ؟؟””

بعد ما شربو الشاي قال العم موسى لموظف البوستة انا موسى عمر أحمد ذاتو !!،،، اندهش للموظف ورد عليه : لكن انت اسمك كاسترو ،، كيف يعني انت موسى عمر !!”..

انتقل العم موسى للسكن بحي النهضة قادما من حي الخرطوم بالليل، ومنذ ان كنا اطفال وجدناه يرفع الاذان بمسجد الحي لأكثر من “٢٠” عاما، كل منا يحفظ على ظهر قلب تكبيراته وصوته الجهور وهو ينادي المصلين إلى الصلاة، تفرغ العم موسى عمر للمسجد وترك كل شيء في هذه الحياة وهو في شدة قوته ولم يكل ولا يمل من المجيء إلى هذا المسجد، الذي كان هو له الفضل من بعض الله ،في تخطيطه بعد مطالبته للمهندس ابوبكر هارون آدم وهو مهندس مساحة ويقطن في ذات الحي

وكان موسى يؤذن في مسجد مكة ل(٦) سنوات ،بعدها تفرغ لتأسيس المسجد النور الحالي من فسحة إلى راكوبة مرورا بغرفة من الجالون ثم مبني ،وفي كل هذه المراحل كان العم موسى حاضرا يقوم بدور مزدوج بالمسجد يعمل بالنهار خفير وفي أوقات الصلاة مأذن ومأموم للمصليين.. ومهوم بأمور مسجد الحي..

ظل العم موسى على ذات الوتيرة حتى انهارت قواه بعد ما تمكن مرض “الخشونة،والضغط”منه فاقده بالمنزل لسنوات ،ورغم تمكن المرض منه وتورم ارجله الا ان الرجل الصنديد عاد مجددا لرفع الاذان رغم المرض، بعد أن وفره اناس بمسجد الحي سائق ركشة يجلبه يوم الجمعة إلى المسجد ويعيده إلى منزله.

مثلما اعطى الحاج موسى كل قوته ،ووهب صحته لخدمة مسجد “الحي”،،، حان دورنا في الوقوف معه في محنته ومعاناته مع المرض ….

نسأل الله له الصحة والعافية

زر الذهاب إلى الأعلى