
الخرطوم: الان نيوز
جاء تشديد البرهان في خطابه عن إعادة هيكلة القوات المسلحة أكثر حدة وحمل كلمات حاسمة لا تقبل التأويل عندما أكد أنه لا يسمح بتفكيك المؤسسة العسكرية، واعتبره من الخطوط الحمراء، وأن إصلاحها لن يكون من خارجها.
ولعل البرهان يشير في ذلك إلي ما ورد بمشروع الدستور الانتقالي الذي أعدته لجنة تسيير نقابة المحامين الذي تستند إليه المفاوضات الجارية بين العسكر والمدنيين.
وتضمن الشق الخاص بالأجهزة النظامية في مشروع الدستور الانتقالي “أن تتخذ القوات المسلحة عقيدة عسكرية تلتزم بالنظام الدستوري والقانون، وتقرّ بالنظام المدني الديمقراطي أساساً للحكم، وتتبع للقائد الأعلى للقوات المسلحة، على أن تتكون من مكونات الشعب كافة ولا تتدخل في الشؤون السياسية. وحظر مزاولة الأعمال الاستثمارية والتجارية فيما عدا التي تتعلق بالتصنيع الحربي، وحظر تكوين مليشيات عسكرية أوشبه عسكرية، وتنفيذ سياسات الإصلاح الأمني والعسكري وفق خطة الحكومة الانتقالية المدنية وصولاً إلى جيش قومي مهني احترافي واحد”.
ولعل الملم بالقوات المسلحة وبيئتها يعلم جيدا حساسيتها المفرطة تجاه تدخل المدنيين في شؤونها، ولن تقبل بأن تشرف جهة مدنية على إصلاحها وإعادة هيكلتها، فاصلاح الأجهزة الأمنية والعسكرية مهمة فنية يضطلع بها الخبراء العسكريون.
البرهان من خلال خطابه بالامس بالمرخيات وقبلها في حطاب يريد توجيه رسالة إلى قواته بأنه قادر على حمايتهم من محاولات تدخل المدنيين في أمورهم، وأن الجيش سيستمر فاعلا وله اليد العليا خلال المرحلة الانتقالية، ولن يقبل بأي تسوية تنتقص من وضعه أوتتغول على مكاسبه.
وفي الشق الآخر ظل البرهان يحذر ويتوعد الإسلاميين في الظاهر وهو مايرمي به الي طمأنة المجتمع الإقليمي والدولي بأن لا مكان لحزب المؤتمر الوطني خلال المرحلة الانتقالية بعد بروز قياداته وكوادره وتصاعد نشاطه مع حلفاء إسلاميين عقب إجراءات ٢٥ أكتوبر والتي أقصت تحالف قوى الحرية والتغيير عن السلطة
وذلك لحقيقة أن دول الإقليم والمجتمع الدولي أكثر تأثيرا الآن على المشهد السوداني، وأن القوى السياسية الداخلية ما هي إلا صدى للقوى الخارجية
بروز الإسلاميين اللافت عقب إجراءات البرهان سبب حرجا له، وبات عبئا عليه حيث تتهمه أطراف داخلية وخارجية بالاستناد إليهم لدعمه سياسيا بعد تزايد نشاط خصومه في المعارضة.
ويضاف إلى ذلك غضبه من الهجوم عليه من كوادر ونشطاء إسلاميين عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ دخول المكوّن العسكري في مفاوضات غير معلنة وغير رسمية مع تحالف قوى الحرية والتغيير، بدفع من الرباعية الدولية المعنية بالسودان.
ومن الأسباب ايضا أن البرهان واجه اتهامات من كوادر إسلامية بسعيه إلى صفقة سياسية مع معارضيه تمنحه حصانة من الملاحقة القضائية، وتتيح الموافقة على إعادة هيكلة القوات الأمنية والعسكرية بإشراف الحكومة المدنية، وأن الجيش لن يسمح بتمرير هذه الصفقة المذلّة ويمكن أن ينقلب عليه ويستبدله في حال توقيعه الإتفاق مع التحالف فهذا من الممكنات.

