في الوقت الذي هرب فيه الجميع من الحرب وويلاتها، في الوقت الذي هرب فيه والي الجزيرة وحكومته وجيشه ، بعد أن ترك مواطن الجزيرة تنهشه الكلاب وتفترسه الذئاب كان هنالك رجال ركزوا وثبتوا ، وصدقوا ماعاهدوا الله عليه ،لم يهربوا ، لم يغلقوا خلاويهم ويهاجروا خارج السودان كما فعل الجميع ، واجهوا الصعاب والموت وانقذوا اهلهم وأهل الجزيرة وكل من قصدهم واحتمى بهم
كانت طيبة الشيخ عبدالباقي ارض السادة الأعراك واحة وملاذ استظل بها أهل الجزيرة واهل الخرطوم ، رغم الخذلان ورغم الحرب ورغم المراير وقف خليفة السجادة القادرية العركية الشيخ أحمد الريح ازرق طيبة بقرية طيبة الشيخ عبدالباقي متصديا لمالآت الحرب وحده وقف بعد ان هرب السادة المسؤولين!وبعد ان تخلى الجميع عن واجبه وتركوا الجزيرة لقمة سايقة للوحوش ، كما تركوا الخرطوم من قبلها ،
فتح شيخ الريح مسيده وداره ومن قبل ذلك فتح قلبه ، مرحبآ بالنازحين المغلوبين على امرهم ، فتح مساكن اهله وقريته للنازحين وفعل ما لم تستطيع الحكومه فعله !، بعد أن وفر الطعام والايواء للعشرات المئات من النازحين والتازحات ،.
بالعصيدة و(الويكة) استطاع شيخ الريح هزيمة الجوع ،فكان قدح عصيدة واحد كفيل بسد الجوع بعد أن تركت الحكومة المواطنين للجوع وللمرض .
كان سكان مدني يتدافعون نحو طيبة بإعداد كبيرة ومخيفة حتى امتلأت الخلاوي وامتلىء المسيد وامتلت المنازل والمدارس والمراكز الصحية وكل منازل القرية .
رغم التدافع الكبير والأعداد الكبيرة للمواطنيين كانت العصيدة تكفي الجميع وتفيض رغم ان ذلك بالمنطق لأيمكن ان يحدث لكنها البركة التي عمت المكان الطيب الطاهر الذي أصبح قبلة لنازحي مدني ونازحي الخرطوم .
مافعله شيخ الريح في ايواء النازحين واطعامهم لم يكن جديد على أهل طيبة ولا على سجادة السلدة
العركيين، فأهل طيبة هم أهل الكرم والجود منذ أمد التاريخ فهم أهل الطعام والإطعام واغاثة الملهوف وهم لهم السبق في حل قضايا وازمات السودان وهنالك امثلة كتيرة لمواقفهم وصلابتهم ودفاعهم عن البلد ومواقف شيخ عبدالله عليه رضوان الله تشهد بذلك ، وقف ضد الظلم وضد جبروت الكيزان وكان له دور كبير في اسقاط النظام البائد وذلك بعد أن جرب معهم النصح وحاول اصلاحهم وإصلاح حال البلد لكن لم يجد منهم غير التعنت والرفض مما دعاه للمطالبة بإسقاط النظام وقد كان .؟
تجربة طيبة وتجربة الخليفة شيخ الريح في ايواء الناس خلال الحرب اثبتت بجلاء ان ركازة السودان هو التصوف وهو المنهج القادر على لم الشمل وحل القضايا المعقدة كما اثبتت رسوخ وشموخ التصوف ، في السودان وهذا ان دل على شئ يدل على أن حل عقد السودان ومشاكله يمكن أن تعالج بالتصوف والصوفية هذا المنهج الوسط المتسامح المقبول لمعظم السودانيين ، هو مخرجنا من هذا المنعرج والمنحدر الذي وقعنا فيه، لذا على الحكومة القادمة أن كانت هنالك حكومة قادمة لن تهتم بأمر التصوف وبشأن الصوفية وان تعظم هذا المنهج وتدعمه بكل ما تملك وما لا تملك .


