كتاب رائ وعالمية

المدير الأسبق لسلطة الطيران المدني بالسودان يكتب عن حادثة مطار رولاند ريغان الأمريكي

الخرطوم| الان نيوز

يعد مطار رولاند ريغان في العاصمة الاميريكية واشنطون واحد من أكثر المطارات ازدحاما، فالمطار ضمن أربع مطارات متجاوره كلها تخدم العاصمة، مطار ريعان متخصص في السفريات الداخلية و يقع في منطقة تعج بمقار حكومية مهمة مثل الكونجرس و البيت الابيض و وكالة NSA المختصة بالامن القومي.

للمطار مدرجين متقاطعين 01/35 الذي يتقاطع مع مسارات هبوط و اقلاع قاعدة اندروز الجوية و هي قاعدة متوسطة الحركة الجوية تقلع و تهبط فيها طائرة الرئاسة الامريكية و تخدم مبني البنتاجون (وزارة الدفاع )و مدرج 03/33 وهو اقصر طولا من مدرج 01/35.

تخدم مطار ريغان اربع وحدات للمراقبة الجوية (مراقبة ارضية ) و( برج مراقبة مختص بالاقلاع و الهبوط ) ويشارك في مركز للاقتراب منطقة واشنطون الكبري و تضم علاوة علي مطار ريغان قاعدة اندروز و مطار BWI بلتيمور و مطار واشنطون دالاس الرئيسي و(وحدة مراقبة) واشنطون سنتر لمراقبة المنطقة.

معظم الحركة الجوية لمطار ريغان تعتمد في اقلاعها و هبوطها علي درجة التنسيق العالية بين برجي المراقبة في قاعدة اندروز الجوية و المطار، فكما هو معروف ان الطيران العسكري غير منتظم و يقوم علي الحاجة فان التنسيق بين البرجين يعتبر واحدا من اصعب مهام ضباط المراقبة الجوية و يحتاج الي يقظة كبيرة، فقد يتفاجأ ضابط البرج بطائرة عسكرية تطلب اذنا بالاقلاع او الهبوط في خضم اذونات اصدرها للطائرات المدنية فتتغير اولويات و تتبدل اذونات نتيجة الحركة العسكرية كما يعتمد المراقب الجوي علي مبدا الفصل النظري (visual separation) بمساعدة طاقم الطائرات حين يري طاقم طائرة الطائرة الاخري فيتموضع تلقائيا ليحقق الفصل الجغرافي المطلوب.

بعيدا عن تخمين ما حدث او القفز آلي نتائج و بالنظر الي الحقائق المتوفرة يمكننا ان نقول ان حادث تصادم طائرة اميريكان ايرلاينز و الهيلكوبتر العسكرية نتيجة اخطاء بشرية مشتركة بين طاقم الطائرتين و برج المراقبة الجوية، فطائرة اميركان ايرلاينز كانت في حالة اقتراب لمدرج 01 حين سأل المراقب الجوي كابتن الهيلكوبتر ان كان يري طائرة امريكان الذي يقترب من الهبوط و اجاب كابتن الهيلكوبتر بالايجاب و رغم ذلك لم يطمئن مراقب البرج الذي يري الطائرين من كفاية المسافة بينهما فسأل كابتن اميركان ان كان بامكانه الهبوط في المدرج الاقرب RWY 33 فاجابة بالايجاب ثم بالفعل قام باستدارة الطائرة نحو مدرج الهبوط الجديد.

نسي المراقب الجوي اخبار طاقم الهليكوبتر بهذا التغيير المفاجئ و اعتمد علي ظنه ان طاقم الهليكوبتر يري الطائرة القادمة و في نفس الوقت يستمع للمحادثة بينهما و لكن لم يسعفه الوقت لاصدار توجيهات لكلا الطائرتين بما يحفظ الفصل و كانت كلتا الطائرتين في مستوي إرتفاع دون الألف قدم و هو ما الارتفاع المطلوب لتشغيل اجهزة التنبيه TACAS علي متن الطائرتين.
هذا التحليل من وجهة نظر شخصية بعد الاستماع الي شريط المحادثات و رؤية فديو الرادار الخاص بالحادث و حتما يقع تحت باب الاجتهاد.

زر الذهاب إلى الأعلى