فتاة تقطع ٢٠٠٠ كلم معبدة المخاطر و محفوفة بالموت لتجلس لامتحان الشهادة السودانية بالدامر..
– شمس التي هَجَّرت المليشيا اللئيمة أهلها من دارفور إلى تشاد.. و ربما فقدت من الأهل و الأقارب و الجيران و الأصدقاء ما يجعل راسها يشيب حزنا..
– شمس التي أنهكها السير إلى معسكرات اللجوء إنجمينا و تحملت اقدامها الصغيرة فوق طاقتها ..
– شمس التي فقدت مكان مذاكرتها المحبب في بيتها و سريرها الاليف و اقلامها و مذكراتها و مهد ذكرياتها..
– شمس التي أعادت صياغة نفسها من جديد لتتحدى حزنا خنق طفولتها و ظالما انتزع فرحها و عالما افتقدها..
– صممت فقررت فلملمت بقايا ذاكرة ملاتها مشاهد الحرب و الموت و الغبن و الألم.. و جمعت بقايا مذكرات من تحت أقدام المليشيا.. مملوءة بالدم و معبقة برائحة الموت..
– انتصرت في نفسها ضد المليشيا و هزمتهم شر هزيمة طردتهم و طردت اشباحهم الرخيمة اللئيم و طهرت روحها من خوفها.. و اغتسلت شمس بالعلم و العزيمة..
– و بعد ان اقترب اليوم المهيب غدرت الحكومة التشادية بها و باءلاف الطلاب و منعت قيام الامتحانات بارضها .. و لا عجب فالجاهل يحارب العلم و يعادي طلابه ..
– و لا عجب ان تتنكر الدولة الدنيئة و الجارة الخائنة و قد تخرج معظم أبنائها من السودان و تعلموا كسودانيين بلا منٍّ و لا أذى.. و يبقى اللئيم لئيم و الكريم كريم و إنما تتغير صروف الدهر..
– لم ترفع (شمس) الراية البيضاء.. و حتى لو رفعتها فلا لوم عليها و لا تثريب..
– لم ترفعها (شمس).. و قد رفعها معظمنا في ظل ضغوطات هذه الحرب الغادرة..
– رتبت (شمس) عزيمتها و اصرارها و قوتها و وضعت التحدي في حقيبة سفرها.. فحقيبة شمس لا تُشرِّفُها الملابس و العطور..
– حقيبة شمس حملت وحدة السودان داخلها.. و غسلت رمال الطريق.. و زرعت زهور الأمل في الصحراء.. و نثرت غبار الوطنية السحري على كل شخص و كل شيء..
– وصلت شمس بحمد الله إلى دامر المجذوب التي طالما توافد إليها طلاب العلم.. و لكن مقدم (شمس) الميمون مختلف في الدلالات و المعاني..
– و حسن ما فعله وزير التعليم باستضافتها في كنف الحكومة و حقها ان تستقبل استقبال الابطال الفاتحين..
– رحلة شمس قصة و درس لكل سوداني.. ويجب أن تصاغ في فيلم وثائقي يوضع ضمن إرث و حضارة هذا الشعب العظيم..
– رحلة (شمس) زكرتني بالهجرات العظيمة في التاريخ.. كهجرة النبي صل الله عليه وسلم.. و رابحة الكنانية.. قد تختلف المعطيات و الأزمان.. لكن يبقى عنوان الصبر و العزيمة و الاصرار واحد..
– شمس هي هزيمة المليشيا الحقيقية فقدت جمعت شمس الوطن و رفعت سلاح العلم و رفرفت براية جيل سياسافر من الجنينة للدامر.. و من جوده إلى حلفا و من يابوس إلى الخرطوم لا يعرفون تباهيا الا بالعلم و يحفظون للعطبراوي (كل أجزاء لنا وطن إذ نباهي به و نُفتتنُ)..
– (شمس) أسطورة امتحانات هذا العام و أيقونة الصبر و الصمود و الاصرار و العزيمة..
– (شمس) طالبة نعم.. لكنها مدرسة قائمة بذاتها.. و أستاذة في علم الاصرار و العزيمة.. و ملهمة أجيال و بصيص امل.. بأن لا مستحيل تحت قهر الظروف ..
– (شمس) التي اهملها الإعلام.. سينصفها العالم.. و يذكرها التاريخ مع الخالدات..
– مع خالص الدعوات لك ابنتي شمس بالتوفيق و التفوق.. اتمنى ان يكرمك الرئيس شخصيا قبل النتيجة.. فأنتي الان لست شمس والديك و اهلك فقط..
انتي الان (شمس) السودان التي أشرقت من الغرب…

