صاحب عمود (استفهامات) الاستاذ عبد الحفيظ عبدالقادر ينضم لكوكبة كُتاب موقع الان نيوز الالكتروني الاخباري
الخرطوم| الان نيوز
تلبية لرغبة و الحاح ابنائنا فى موقع الان نيوز الالكتروني الاخباري نعاود كتابة عامود ( استفهامات ) من جديد إسهاما فى ترقية و تعميق دور الصحافة فى تأصيل و إنماء الوعى الوطني و تصويب و تركيز مساراته نحو مصلحة العباد والبلاد
لم يفيق العالم من حولنا على المستوى العالمي والإقليمي من حالة الغيبوبة التى دخل فيها جراء الصدمات العنيفة و المفاجئة و المتتالية جراء التحول الدراماتيكى السريع فى مسرح العمليات الحربية لصالح الجيش السودانى الذي ظل لنحو عامين يركز على استراتيجية (الحفر بالابرة) ذات النفس الطويلالتى هدفت الي تقطيع أوصال العدو و تفتيت قوته الصلبة فضلا عن الدفاع عن مواقعه و المحافظة على قدراته و قواته فى ذات الوقت ، حتى حانت لحظة مباغتته بهذا الهجوم البري واسع النطاق و الذى بدا بمحاصرته ثم الانقضاض عليه فكان هذا الإنجاز العسكري المتفرد الذى تمثل في هذه الانتصارات المتوالية فى العديد من جبهات القتال بما لم يتوقعه أحد حتى المحللين والخبراء العسكريين
نعم باستعادة ودمدنى و التقاء زحف الجحافل الخضراء لمتحركات الجيش عند نقطة واحدة من مسارات متعددة و قد اثمر عن فك حصار القيادة العامة للجيش لتكون بالفعل و شواهد الواقع معركة الكرامة قد انتهت و حق لهذا الشعب الصابر المرابط المحتسب أن يفرح بنصر الله الكبير و فتحه المبين وان يتضرع حمدا وشكرا لرب العالمين الذى من عليه بهذا الانتصار الساحق الذى أثلج صدور قوم مؤمنين
الان و بعد هذا الإنجاز العسكري المستحق ما هى الأولويات التي يتعين أن نصوب نحوها اهداف العمل و أدواته وآلياته فى هذه المناطق المحررة
يتعين على الإدارات المدنية في هذه المناطق على المستوى الاتحادى و الولائي و المحلى أن تكون على قدر عالى من المسؤولية والالتزام للتصدى بإرادة قوية و عزيمة ماضية و بكل جدارة و جسارة لمتطلبات هذه المرحلة الحاسمة
إن بسط الأمن والامان و الطمنئنانة يجب أن يكون فى صدارة هذه الأولويات و ما لم يتحقق ذلك لن يعود المواطنين من مناطق اللجوء و مواقع النزوح و حتى ان الذين يبادرون بالعودة الطوعية فى لحظات الفرح والابتهاج لن يمكسوا الا قليل من الوقت حتى يعودوا إذا لم يجدوا قدر مناسب لبيئة آمنة
إن المواطن يمكنه أن يصبر على ضعف و ندرة الخدمات وربما انعدامها لكثير من الوقت ولكنه ليس بمقدوره أن يصبر على انعدام الأمن والامان لنفسه و من يعول و لبيته و ممتلكاته و هذا المواطن الذي يملأه الشوق والحنين إلى بيته ولمة عائلته وأهله وجيرانه قادر و راغب و يمكنه أن يكون شريك اصيل فى عملية صناعة الأمن والامان و أن نجاح هذه العملية التكاملية يعتمد على الدولة بقدراتها المالية و الفنية و مكوناتها البشرية حيث يجب أن تكون جادة و مسؤولة و حريصة و سباقة فى هذا المجال
لا شك أن توطين الامن والامان في أي منطقة يستوجب دراسة مهدداته دراسة معمقة و شاملة و حتى يتم تحديد سبل مكافحة هذه المهددات والقضاء عليها تماماً

