استفهامات.. عبد الحفيظ عبدالقادر يكتب.. البرهان يصنع زعامته هل فاقت شعبيته افاق التوقع ؟
الخرطوم| الان نيوز
منذ ايام الحرب الأولى كان واضحا و شفافا بما فيه الكفاية وبدون غموض أو مواراة , قال الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة السودانية و بالحرف الواحد ( الدارينو بنحفر ليه بالابرة ) كأنه يشير إلى أنه ليس على عجالة من أمره و المهم عنده أن يصل إلى النتيجة المقصودة وأصبحت مضرب مثل فى كل موقف يتطلب الصبر و الثبات و التفكير بعمق فضلاً عن الدراسة الفاحصة و التخطيط المحكم ثم التركيز فى التصويب على الأهداف والمرامي ، لم يتصور أحد من الناس أن هذا الحفر هو عمل استراتيجي تتطلبه الحالة و الموقف المعين ، والحقيقة أن هذه المقولة التى تبدو بسيطة فيها من العمق ما يكفى لتأليف اكثر من كتاب فى الفكر و التخطيط والممارسات الاستراتيجية و بالنظر للوقت الذى أطلقت فيه و اوضاع الحرب التى قيلت فيها أو على ضوئها و حقائق الواقع العملياتى اليوم تأكد لجموع الشعب أن هذا الرجل الساحر كان يقصد ما يقول و برهن السيد/ الرئيس البرهان ( وانا ايضا اقصد و اعني ما اكتب ) على ما كان يقوله كقائد عسكرى مشبع بالعلم والمعرفة والخبرات العملية والميدانية التى اكتسبها طوال خدمته العسكرية لقد كشف النقاب للقاصي والداني و المختصر المفيد أنه كان و مازال يقتفى أثر العمل الاستراتيجي المعنى بإدارة الحروب
لم يتخيل أحد من الناس أن ما كان يحدث خلال الفترة الماضية خاصة المتابعين عن قرب سير العمليات العسكرية للجيش السودانى والتى كانت تركز على الدفاع باستماته عن مواقعه و سكناته و التركيز على التصويب المدفعى والجوى على ما يسمى بالكتلة الصلبة للعدو بما فيها تقطيع أوصال خطوط اتصالاته و إمداده و تشوينه ، أن هذا العمل هو جزء من مخطط عمل استراتيجي عسكري
لقد كال الناس التهم بالمجان و باوسع ما لديهم من مواعين للرجل و لمن حوله من اوسخ العبارات و التهم و اقبحها ما بين خائن و بائع و متامر و عميل و لطالما كان هو العارف بمواطن الأمور و مخارجها ، فقد أبدى قدر كبير جدا من الصبر و المصابرة و عكس حالة من الوعي كونه يتفهم حالة القلق والتوتر والارتباك التى أوقعتها الحرب بين مواطنيه و شعبه
واليوم بعد أن أثمرت هذه الاستراتيجية هذه الانتصارات الساحقة و المتوالية و الواسعة النطاق تحولت موجة الغضب غير المسبوقة إلى مواكب فرح خرافي ارتفعت برصيد هذا الرجل من التأييد الشعبي إلى مصاف القادة والزعماء الكبار لا على مستوى قطرنا هذا بل على النطاق الإقليمي والدولي لقد ارتقت شعبيته حقا و توسعت طولا و عرضا و على نحو غير مسبوق بعد أن كانت محصورة بين الجنود و القادة وداخل المقار العسكرية و بعص الاطلالات الشعبية المحدودة هنا وهناك
لقد بدى لى واضحا و بما لا يدع مجالا للشك والريبة أن هذا الكاهن كما وصف حالته ( الانصرافي ) أن هذا القائد بعد ان احكم قبضته و سيطرته كقائد عام للجيش على مسارح العمليات العسكرية على مدى توسعها و تعددها بتعدد الجيوش من الجيش الأصل و الجيوش المتحالفة معه , يوكد جدارته و كفاءته و شجاعته و قدراته المتعددة ، أن الرجل يصنع زعامته الشعبوية بقوة دفع أكثر مما يتوقعه محيطه العسكري و المجتمعي فى داخل حدود الوطن وخارجه.
لم يأخذ الناس على عجالة ولم يمنىيهم كذبا وزورا لقد أوفى بما وعد من لحظة خروجه من القيادة العامة للجيش قال بالحرف الواحد ( سنحتفل بالنصر معا قريبا )و بالفعل جاء هذا اليوم و تعددت الاحتفالات بتعدد الانتصارات لقد كانت هذه الانتصارات دائما ملفتة و مبهرة ولكن ماحدث فى ام روابة والحصاحيصا كان حالة خاصة فاقت كل التوقعات و قلبت كل الموازين ووضعت العالم بأسره امام واقع جديد لم يعهده من قبل و قائد متفرد فى خصاله و تكوينه لم يعرفه بعد و مازال المجتمع المحلى فى كردفان و القومى على إمتداد السودان والدولى على الصعيد السياسي و الدبلوماسي و العسكرى والإعلامي بما فيه من ناشطين و محللين و خبراء يعانى حالة متاخرة من الهزيان و فقدان الوعي والإدراك إزاء ما حدث فى الحصاحيصا و ام روابة بعد التحرير. لقد احدث حضور القائد العام للجيش و رئيس مجلس السيادة شخصيا و من غير موعد وتدبير مسبق أو معلن و على نحو مفاجئ بعد ساعات محدودة و معدودة من تحريرهما صدمة زلزالية هائلة و داوية لها ما بعدها
بهذه الخطوة الجريئة أظهر البرهان قدرا وافرا منن البسالة والجدارة و الشجاعة والبطولة والاقدام و أكد انه يملك زمام المبادرة ولجام السيطرة ليكون حاضرا وسط شعبه و جنوده والقادة فى ميادين الاحتفال بكل انتصار فى هذه المعركة
لقد أراد هذا القائد الملهم أن يوجه رسائل الى عدة جهات إلى شعبه اولا ثم خصومه فى الداخل والخارج لاسيما العدو الذى يحاربه و كتل الأحزاب الهالكة الداعمة له و التى طالما لازمتها حالة من التقدم إلى الوراء و غرقت في بحور التفتت و التشظي والمجتمع الإقليمي والدولي بمكوناته الصديقة منها و المعادية محورها و نقطة ارتكازها القول الفصل ليس بالهزل أننا على أبواب( نصر مازر من الله سبحانه وتعالى وفتح قريب ) يتحقق بمشيئة الله عز وجل باستجابة دعاء المظلومين والمكلومين من أبناء هذا الشعب الأبي و بسواعد و دماء شهداء قوات شعبه المسلحة الباسلة المسنودة بحشود القوات المتحالفة معها عسكريا و شعبيا و شبابيا المستلهمة لتضحيات الشهداء والجرحى والمصابين و الأسرى و المفقودين و معاناة النازحين واللاجئين وكل الذين نالوا نصيبهم من معاناة قاسية من ويلات هذه الحرب اللعينة التى فرضت عليهم
و لنا عودة إن شاء الله لقصة زعامة الرئيس و تضخم شعبيته ، آفاقها و مداها و قوة دفعها و بيئتها و حاضنتها

