مساء السبت الفائت كنا في حضرة حاكم إقليم دارفور المارشال مني اركو مناوي في منزله بحي المطار ببورتسودان وبينما نهم نحن مجموعة صحفيين بالدخول اليه فإذا بأعضاء مكتبه يخطرونا أن السيد الحاكم مشغول في مكالمة هاتفية من الفاشر يتابع اخبار دخول المليشيا للمدينة ووصولها حتى المستشفى الجنوبي
احسسنا بأن اللقاء سيؤجل لكنا آثرنا الجلوس في الصالون ننتظر اخر الاخبار عن اشتداد المعارك في فاشر السلطان وكان ينتابني احساس بأن وصول المليشيا الي تخوم المدينة ينبئ عن سقوطها لا محالة الا أن تفرغ الحاكم للقائنا والارتياح البادى على وجه بدد ظنوني وبث الطمأنينة في نفسي اسهب الرجل في الحديث عن اختلالات الحكم وخطل السياسات وضعف الاحزاب وعمالة بعضها للمخابرات الدولية
وجموح المليشيا ومطامع القوى الخارجية وتدخل السفراء في الشؤون الداخلية ، ميزة المارشال انه لا يتصنع المواقف والأقوال يقول ما يراه صحيحاً وكل ما يخطر على باله ، كنت حريص على الانصات وعدم التشويش رغم توقعاتي بانهاؤه للقاء في اي وقت للتفرغ لمتابعة اخبار المعارك في عاصمة الإقليم ( الفاشر ) لكن على عكس توقعاتي تم اللقاء على أحسن مايكون استمع الحاكم للجميع ثم تحدث ببرود وارتياح وافكار مرتبة عن مجمل قضايا الوطن ومواقف قوى الداخل والخارج ثم وافق في أن يدلى لنا بتصريحات صحفية عقب اللقاء .
كنت مذهولاً من برود الرجل وعدم ظهور اي علامات انزعاج او خوف من سقوط الفاشر ..اليوم الجمعة ١٤ يونيو بانت الصورة أمامي بعد اخبار صمود الجيش و القوات المشتركة في الفاشر حتى توجوا صمودهم بقتل قائد قوات المليشيا على يعقوب اليوم وتمكنهم حماية الفاشر من غدر المليشيا رغم هجومها المتكرر على المدينة .
مبروووك جيشنا العظيم .. مبروك لقوات الحركات المسلحة المساندة للجيش على رأسها قوات تحرير السودان بقيادة المارشال مني اركو مناوي

