
ذات مرة طلب الخليفة عمر رضي الله عنه من أحد ولاته قائمة بأسماء الفقراء في ولايته ولما نظر في الأسماء وجد من بينهم أسم واليه فعجب عمر منه فقال له كيف ذلك قال خوفي من الله وعظم المسؤولية وما أنا بطامع ولا سارق وأنفق راتبي على أسرتي وأقاربي وأنفق منه لله على الفقراء فما يكون منه شيء وهكذا صرت وصار حالي وأنا والي
العبرة من القصة أن مال الرعية والعباد أمانة وقد يبطر ويجبر ويفسد الولاة والوزراء ولا يعلم بهم أحد ولو علم قد لا ينطق خوفاً من سلطتهم وخوفاً من ظلمهم ولكن مالك الملك موجود يرى وينظر فهو يعلم خائنة التمريرات والمليارات والصفقات ويعلم خائنة التصديقات والكميشنات ويعلم حجم الفساد والإفساد وينظر الله ويستر ويعطي الناس المساحة الكافية للتوبة ولكنهم يتجبرون ويستمرون يظلمون ويفسدون
وقتها العلي الجبار ينتغم فينزع ملكة نزعاً مصحوباً بالزلة والغضب وسابقاً كتبنا وقلنا ما يجري بغرب كردفان خلال الفترة الإنتقالية لم يسبق أن حدث في دولة بني أمية ولا في عهد أفسد المماليك والدويلات في أواخر عهد السقوط من تاريخ الحكم في بلاد العالم
كتبنا أن تبديد الأموال في الصفقات المضروبة والمخالفة يستحق التوقف والمحاسبة فلا المركز يراجع ولا أهل الدار يحركون ساكناً ولا العقلاء يتحركون بل يستفيدون مما نكتب وتدر عليهم كتاباتنا عطايا وهدايا وتصديقات وتقرباً والوزير المضروب والمقال معاً يعلم ذلك ، وهكذا تجري المقادير بهذه الولاية
ما جري في غرب كردفان أمس أمر قريب يكاد يقفذ من مساحة المعقول الى الخيال المصحوب بتكتيكات صناعة الافلام الحديثة والخدع السينمائية التي يكون الممثل فيها راكب على كرسي ويحرك رجلية بينما تراه انت يمتطي صهوة جواد يعدو بسرعة الريح
ففي الوقت الذي كان يشهد كل رموز وقيادات غرب كردفان ختام ملتقى التعايش بحضور نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع ويتحدثون عن السلام ويتواثقون ويوقعون على عدم المشاكل والنزاعات والحروب والتطرف واحترام الجوار وسلطة القانون في تلك الأثناء وخطابات الأمراء تتوالي ناظر تلو ناظر وأمير تلو أمير
يتعرض وزير المالية المكلف بغرب كردفان أم بدة محمد أم بدة للضرب والاعتداء ويسلب هاتفه وعمامته ويبحث عمن يرفع عنه الجلد والضرب والظلم ولا يجد
وقد تستغرب يا هداك الله أين حدث ذلك؟للأسف تجد أن ذلك يحدث داخل مكتبه بوزارة مالية ولاية غرب كردفان وداخل مؤسسة الدولة ووزارة المالية تجاور أمانة الحكومة والشرطة والنيابة والمحكمة والسوق كل تلك المؤسسات على مرمى حجر والملتقي يتحدث عن وحدة وترابط ووثيقة عهد يطبعونها ويقدمونها ويتصورون خلفها
ولا يبتغون بها غير بضعة ملاليم وإكراميات وهبات يأخذونها من القائد ثم يعيدون القهقري لذات الفوضى والتجاهل والتناسى والبطش
لست أدري ولكن الذين قاموا بضرب أم بدة سلطهم الله ووفقهم لتنفيذ هذه المهمة المخالفة للقانون فكيف لا وأم بدة ترك ربه وأهله وظل يعمل خلسة وخفية مع جهات للأسف لا يعنيها من أمره شيء فساعتئذٍ حدث له ما حدث في عهده ظن أن المال هو كل شيء وأن كل من فتح فمه وأعترضه يلغمه بضعة مليارات ونسى أن مالك الملك ينظر أقول ذلك من باب النصح لكل من تسول له نفسه التجبر والتجاوز والظلم
ولكن أعود وأقول في حقة أن ما جري له ظلما كبيراً وتجاوزاً فليس التعدي على موظف أو مواطن مكفول قانوناً وعرفاً وما جري يندرج في قائمة الأرهاب و ليس بالأمر الهين فكيف يا ترى ينظر أهلنا في المحليات الشمالية لغرب كردفان لهذه الفعله الغريبة والمستغربة والمتوقعة معاً فأم بدة واحد منهم كيف يستقيم حال ولاية قد يتعرض فيها الوزير للضرب نهارا جهارا ويبحث عن من يرفع عنه ولا يجده ويبحث عن قانون يحمية ولا يجده ويبحث عن حقوق التكليف فيجد نفسة قد جرد من صلاحيته
دعك عن قريعتي راحت من المواطنين العزل الذين لا سلطة لهم ولا جهات تحمي ولا أموال ولا جاه فماذا يفعل بهم ، هنا فقط تجدني أقول يستقيم منطق الشباب إذا صدقوا أن هذه الولاية يجب أن تحرك المصلايه منها بإتجاه القبلة ليؤدوا أهلنا الصلاة في إطمئنان وسكينة ليقبل الله صلاتهم فلا الحرب والقتل والضرب يفيد
فالأرزاق بيد الله والتنمية بكرامة ورغم قلتها أفضل من منٌ يتبه أذى وتجبر وبطش وليبقوا عباد الله أخوان
لا أدرى هل يتجاوز أمير قبائل حمر ووكيله وشراتيه وشيوخه ورموز الدار وسياسييها هذا الفعل ويعتبرونه حدث عرضي ينتهي بإنتهاء الجلد والضرب والرفد
أقولها لكم بكل صدق وتجرد أنتم لوحدكم تدفعون ثمن ذلك والتاريخ يسجل تلظلمون أنفسكم ولم يظلمكم أحد تتحدثون في العلن بحديث وتفعلون غيره لا تتفقوا إلا على أن لا تتفقوا تدسون المحافير تقدمون الأراذل ممن ليس لهم تاريخ وهوية وعقلانية ومنطق رويبضات لا تهمهم غير مصالحكم السياسية والحزبية على مصلحة الدار تهرولون دوماً ولا تكسبون أحتراماً كما ينبغي لا تتوحدون لقضية لا تتقنون إلا على الخلاف والإختلاف
فلذلك حري بأم بدة أن يجلد ويطرد ويرفد فهو أهل لذلك فمن يبتغي العزة غير الله ورسوله وأهله سيذله الله ففي غرب كردفان أهلي الكرام أقولها لكم ولتفهموها يكرم المرء أو يهان !!!

