هناك خلط بين أمن الانسان وأمن الدولة، ففي ظل الأنظمة الشمولية تختزل مهام الأمن في وظيفة واحدة هي حماية النظام بجهاز قمعي، علماً بأن مصادر التهديد لأمن الإنسان قد تختلف عن مصادر التهديد لأمن النظام .. الأمن السياسي يتهدده القمع السياسي والأمن الاجتماعي يتهدده النزاع الاجتماعي والاثني والأمن البيئي يتهدده التلوث والتدهور البيئي
أما أخطر مصادر التهديد لأمن الانسان هي الدولة نفسها في ظل الأنظمة الديكتاتورية .. الأمن السياسي يتهدده القمع السياسي.. ومن المهددات لأمن الانسان الفقر والفقر لا يعني فقط قصور في الدخل.. هناك فقر التكوين والقصور في القدرات
الخوف والاحساس الجماعي لعدم الامن سمة مميزة لهذا العصر، إذ وصف أحد كتاب صحيفة النابنتبال تايمز حالة العالم اليوم بأن ما يميزها هو أن هناك احساس جماعي بإنعدام الأمن، وفسر الكاتب الطاهرة إذ قال: إن القوى التي تعمل لزعزعة الأمن ما زالت موجودة وهي:
(1) الفقر وما يتصل به من إنعدام الأمن.
(2) غياب الحكم الرشيد في ظل أنظمة فاسدة.
(3) الاحساس بالغبن الناتج من اللاتوازن بين من يملكون ومن لا يملكون والتمايز الحاد في الثروة والنفوذ.
(4) الاستقطاب الحاد والمصطنع وفق أسس دينية وأثنية.
لكل هذه الأسباب تأتي أهيمة أمن الانسان .. وأمن الانسان يتمحور حول الناس ولا حدود له .. وثغر بالروابط بين إحترام حقوق الانسان والتنمية بمفهومها الشامل أمن الانسان والتنمية البشرية مترابطان ويرفد كل واحد منهما الآخر .. ربما لهذا السبب تحدث بعد المفكرين عن توسيع مفهوم أمن الانسان ليشمل جوانب حقوق الانسان كافة.
هنا تبرز نقطة على درجة عالية من الأهمية فيها ما يؤكد التكامل بين التنمية وأمن الانسان .. لسبب بسيط وهو أن إحترام حقوق الانسان لا يحمي الانسان من تقلبات المناخ أو الكوارث الطبيعية.

