تقارير وحوارات

كشف عن معلومات تنشر لأول مرة.. الآن نيوز تجري حوار تاريخي مع كبير مصححي احد مواد الشهادة الثانوية السودانية

الخرطوم | الآن نيوز

قبل أن تصل نتيجة الشهادة السودانية إلى يد الطالب، تمر أوراق الامتحانات برحلة دقيقة تحكمها معايير صارمة وإجراءات تضمن العدالة والشفافية في منح الدرجات. وفي قلب هذه العملية يقف المصححون، الذين يتحملون مسؤولية كبيرة في تقييم آلاف الأوراق وفق ضوابط موحدة لا تحتمل الاجتهاد الشخصي.

في هذا الحوار، يفتح الأستاذ معتصم محمد الحسن، كبير مصححي مادة الدراسات الإسلامية، أبواب غرف التصحيح، ويكشف كواليس واحدة من أكثر مراحل الشهادة السودانية حساسية. ويتحدث عن آليات التصحيح، وأكثر الأخطاء التي يقع فيها الطلاب، وحقيقة ما يُثار حول درجات الرأفة، وكيف تُحسم الخلافات بين المصححين، ولماذا لا يظلم الطالب بسبب سوء خطه، إلى جانب رسائل مهمة لطلاب الشهادة السودانية وأسرهم.

حوار | سناء محمد

بدايةً.. حدثنا عن نفسك.

أنا معتصم محمد الحسن، كبير مصححي مادة الدراسات الإسلامية. بدأت العمل في مجال التدريس عام 1990، والتحقت بأعمال تصحيح امتحانات الشهادة السودانية بعد ثلاث سنوات، وما زلت أواصل هذه المهمة حتى اليوم.

هل يختلف تصحيح امتحانات الشهادة السودانية عن الامتحانات الصفية والتجريبية؟

بالتأكيد. هناك فرق كبير بينهما. ففي الامتحانات الصفية أو امتحانات منتصف العام يتولى المعلم وحده عملية التصحيح ورصد الدرجات وتسليم النتائج لإدارة المدرسة، بينما يتم تصحيح امتحانات الشهادة السودانية بصورة جماعية وفق إجابة نموذجية موحدة يلتزم بها جميع المصححين، بما يضمن العدالة والمساواة بين الطلاب.

كيف تقارن بين امتحانات الماضي وامتحانات اليوم؟

شهدت الامتحانات تطوراً ملحوظاً، إذ انتقلنا من الأساليب التقليدية إلى أساليب أكثر حداثة ومواكبة للتطور. ونسعى دائماً إلى إعداد الطالب ليكون في مستوى الامتحان، وليس العكس.

ما أكثر الأخطاء التي يكررها الطلاب في مادة الدراسات الإسلامية؟

أبرز الأخطاء تتمثل في عدم فهم المطلوب في السؤال. فكثير من الطلاب يجيبون بطريقة تخالف صيغة السؤال، مثل كتابة “صح أو خطأ” بدلاً من “نعم أو لا”، أو وضع دائرة حول الإجابة الصحيحة عندما يكون المطلوب وضع خط تحتها.

وكيف تتعاملون مع مثل هذه الحالات؟

نتجاوز مثل هذه الأخطاء الإجرائية قدر الإمكان، لكننا نؤكد دائماً أهمية التزام الطالب بصيغة السؤال كما وردت.

هل يمكن أن يتضمن الامتحان أسئلة من خارج المقرر؟

لا، إطلاقاً. الامتحان مبني بالكامل على المقرر الدراسي، وإذا ظهر أي سؤال خارج المقرر يتم استبعاده فوراً.

بعض الطلاب يدرسون المادة من أجل الامتحان فقط، دون تطبيقها في حياتهم.. ما السبب؟

هذه مسؤولية مشتركة بين المعلم والأسرة والطالب. فالمعلم قد تشغله ظروف العمل، والطالب يحتاج إلى متابعة مستمرة من أسرته ومن معلميه. كما أن مستوى الوعي يختلف من طالب إلى آخر ومن أسرة إلى أخرى.

ما رأيك في الدروس الخصوصية؟

في السابق لم تكن الدروس الخصوصية منتشرة كما هي اليوم، لكن طبيعة الحياة تغيّرت، وأصبحت العملية التعليمية تواكب تطورات المجتمع واحتياجاته.

ما أغرب إجابة صادفتها أثناء التصحيح؟

تصادفنا أحياناً إجابات تثير الابتسام، وغالباً ما يكون السبب هو عدم فهم السؤال، لأن فهم السؤال يمثل الجزء الأكبر من الإجابة الصحيحة.

هل تمنحون الدرجة الكاملة لإجابة تختلف عن النموذج إذا كان معناها صحيحاً؟

نعم، إذا أوصل الطالب الفكرة الصحيحة وكان المعنى سليماً، فإنه يستحق الدرجة حتى وإن اختلفت الصياغة عن الإجابة النموذجية.

إذا خُيّرت بين تقليل المنهج أو زيادة زمن الامتحان، ماذا ستختار؟

لا أؤيد تقليل المنهج، لأنه وُضع وفق أسس علمية. كما أن الزمن المخصص للامتحان كافٍ، بل يعادل تقريباً ضعف الزمن الذي يحتاجه معلم المادة لحل الامتحان. وغالباً ما يشعر بعض الطلاب بضيق الوقت بسبب الإطالة في الإجابات.

هل يمكن أن يتعرض الطالب للظلم بسبب سوء خطه؟

أبداً. ورقة الإجابة تمر على لجنة تضم عدداً كبيراً من المصححين والمراجعين، لذلك لا يضيع حق أي طالب بسبب خطه.

ماذا يحدث إذا اختلف مصححان حول درجة طالب؟

في الواقع لا يحدث ذلك، لأن جميع المصححين يعقدون اجتماعاً قبل بدء التصحيح لتوحيد معايير التقييم والاتفاق على طريقة منح الدرجات.

كيف تضمنون العدالة في التصحيح؟

لكل مجموعة رئيس يتابع أعمالها، وتتم مناقشة الإجابات النموذجية قبل بدء التصحيح، ثم تخضع الأوراق لمراجعة دقيقة، وإذا لاحظ المراجع أي اختلاف عن المعايير المتفق عليها يتم تصحيحه بعد مناقشة المصحح، بما يضمن العدالة بين جميع الطلاب.

إذا طلب السؤال كتابة دليل شرعي، وكتب الطالب ما يدل على المعنى دون النص، كيف تتعاملون معه؟

إذا كان المطلوب دليلاً نقلياً من القرآن الكريم أو السنة النبوية، فلا بد من كتابة النص بصورة صحيحة، لأن النصوص الشرعية لا تحتمل الاجتهاد. أما إذا كان المطلوب دليلاً عقلياً، فإن صحة المعنى تكفي للحصول على الدرجة.

إذا كتب الطالب إجابتين لسؤال يطلب إجابة واحدة، ماذا يحدث؟

تُعد الإجابة غير صحيحة، لأن المطلوب كان اختيار إجابة واحدة فقط.

ما أصعب قرار اتخذته خلال إشرافك على التصحيح؟

كنت حازماً في الالتزام بالمواعيد، سواء في الحضور أو أثناء سير العمل، وكذلك في الالتزام بطريقة التصحيح المتفق عليها، وأي مخالفة كانت تُواجه بالإجراء المناسب.

كيف تتعاملون مع الأوراق التي تحتوي على شطب أو تعديلات كثيرة؟

لا نهتم بالمشطوب، وإنما نعتمد الإجابة الأخيرة التي استقر عليها الطالب، ويكون المصحح ملزماً بالبحث عنها حتى لو كانت في مكان آخر من الورقة، لضمان حصول الطالب على كامل حقه.

وماذا عن الطالب الذي يصعب قراءة خطه؟

نتعامل معه بصبر ومرونة كبيرة، ولا يُحاسب الطالب على الأخطاء الإملائية البسيطة، وإنما يُنظر إلى صحة المعنى، باستثناء النصوص القرآنية والأحاديث التي يجب أن تُكتب بدقة.

إذا حصل الطالب على (49) درجة، هل تُضاف له درجة ليصل إلى النجاح؟

دور المصحح يقتصر على رصد الدرجة التي يستحقها الطالب. أما أي معالجات خاصة بالدرجات فتخضع للسياسات المعتمدة لدى الكنترول والجهات المختصة بإعلان النتائج.

بعد انتهاء التصحيح، كيف تصل النتيجة إلى الطالب؟

بعد الفراغ من التصحيح تبدأ مرحلة الرصد داخل الكنترول، حيث تُراجع الدرجات وتُدقق وتُرصد لكل مادة، قبل اعتماد النتائج وإعلانها بصورة رسمية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى