تقارير وحوارات

عطافعبدالوهاب.. “البرهان والمحكمة الدستورية” هل نحن أمام سيناريو “التسليم القضائي”؟

الخرطوم | الآن نيوز

تقرير : عطاف عبدالوهاب ……. بعد سلسلة من القرارات المهمة التي شهدتها الساحة السودانية مؤخراً وستشهدها في الأيام القادمة ، يبرز سؤال جوهري ومهم جدا : هل نحن أمام خطة منظمة لإعادة ترتيب المشهد السياسي عبر المؤسسة القضائية؟

البداية كانت بـ *تعيين قضاة المحكمة الدستورية*. هذه الخطوة لم تكن عادية، لأن المحكمة الدستورية هي صمام الأمان القانوني في أي دولة. هي الجهة التي تمنح الشرعية الدستورية للقرارات الكبرى.

*1. تعيين القضاة: تأسيس المرجعية*

بتعيين قضاة جدد، يتم تثبيت رأس الهرم القضائي. هذا يعني أن أي قرار سياسي قادم سيجد غطاءً دستورياً جاهزاً. الرسالة هنا واضحة: الدولة تتجه نحو “ضبط” الإطار القانوني قبل أي خطوة سياسية.

*2. حل مجلسي السيادة والوزراء: تفريغ الساحة*

الخطوة الثانية المتوقعة في هذا السيناريو هي حل مجلس السيادة ومجلس الوزراء. بهذا يتم إنهاء الوضع الانتقالي الحالي بكل تشكيلاته وتوافقاته. الهدف من ذلك هو قطع الطريق على أي فراغ دستوري أو صراع على السلطة، وبدء صفحة جديدة بمرجعية واحدة.

*3. تسليم الرئاسة لرئيس المحكمة الدستورية: الشرعية القضائية*

هنا مربط الفرس. وفقاً للسوابق الدستورية في كثير من الدول، عند حدوث فراغ في قمة السلطة، يتسلم رئيس أعلى هيئة قضائية مقاليد الحكم لفترة انتقالية محددة.

في هذا التحليل، المدة المقترحة هي خمس سنوات.. هذه الفترة كافية لإعادة بناء المؤسسات، وإجراء إصلاحات قانونية، والتهيئة لانتخابات أو دستور دائم.

*ما وراء السيناريو؟*

هذا التوجه إن صح، يحمل عدة رسائل:

1. *البحث عن شرعية جديدة*: الانتقال من الشرعية العسكرية/السياسية إلى الشرعية الدستورية والقضائية.

2. *تجنب الفوضى*: منع حدوث فراغ يؤدي إلى صراعات.

3. *إعادة التأسيس*: محاولة لبداية جديدة بعيداً عن التجاذبات الحزبية الحالية.

*التحديات*

لكن هذا المسار ليس مفروشاً بالورود. هناك تحديات مهمة ستقابله كالقبول الشعبي.. هل سيقبل الشارع السوداني والقوى السياسية برئيس من المحكمة الدستورية؟ و الموقف الدولي والإقليمي.. هل سيتم الاعتراف بهذه الخطوة؟ ثم ما هو دور القوات المسلحة*: ما هو موقعها في المعادلة بعد التسليم؟

*خارطة طريق جديدة*

تعيين قضاة المحكمة الدستورية قد يكون الخطوة الأولى في خارطة طريق جديدة. سواء كان الهدف هو “التسليم القضائي” للسلطة أم لا، فإن المؤكد أن البلاد مقبلة على منعطف دستوري مهم.

السؤال الذي يبقى: هل سيكون هذا المنعطف مخرجاً للأزمة، أم مدخلاً لأزمة جديدة؟

زر الذهاب إلى الأعلى