اقتصاد

ثلاثون سؤالاً إلى وزارة المالية بشأن إيرادات ورسوم الطيران المدني السوداني

الخرطوم | الان نيوز

في ظل ما أُثير حول وضع وزارة المالية يدها على إيرادات رسوم عبور الأجواء والرسوم غير الطيرانية الخاصة بقطاع الطيران المدني، وبالنظر إلى طبيعة هذه الرسوم وأغراضها التشغيلية والتنموية، تبرز أسئلة جوهرية تستحق إجابات واضحة.

 

وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ضوء المبادئ التي تناولتها وثائق منظمة الطيران المدني الدولي ICAO، وعلى رأسها Doc 9082 المتعلقة بسياسات الرسوم والأجور، ومبدأ استرداد التكاليف (Cost Recovery)، بما يحقق استدامة مرافق وخدمات الطيران المدني وتطويرها.

 

الأسئلة:

 

1. ما هو الأساس القانوني الذي استندت إليه وزارة المالية في وضع يدها على كامل إيرادات رسوم عبور الأجواء السودانية؟

2. ما هو الأساس القانوني لتحويل الرسوم غير الطيرانية التابعة لسلطة الطيران المدني إلى الخزينة العامة؟

3. هل تمت استشارة سلطة الطيران المدني والجهات الفنية المختصة قبل إصدار القانون أو القرار الخاص بهذه الإيرادات؟

4. ما هي الجهة التي أعدت مشروع القانون، وما هي الجهات التي شاركت في صياغته؟

5. هل عُرض القانون على المؤسسات التشريعية والرقابية المختصة وفق الإجراءات الدستورية والقانونية السليمة؟

6. ما صحة القول بأن القانون أُجيز عبر مجلس وزراء مصغر دون المرور بكامل المؤسسات المختصة؟

7. هل تم إجراء تقييم فني وقانوني لأثر هذا القانون على استقلالية واستدامة الطيران المدني؟

8. هل راعت وزارة المالية طبيعة رسوم الملاحة الجوية باعتبارها مرتبطة مباشرة بتقديم خدمات محددة لمستخدمي المجال الجوي؟

9. كيف تفسر الوزارة التوفيق بين سيطرتها الكاملة على هذه الإيرادات ومبدأ Cost Recovery؟

10. ما هي تكلفة تشغيل خدمات الملاحة الجوية السودانية التي تتحملها الدولة فعلياً؟

11. كم يبلغ حجم الإيرادات السنوية أو المتراكمة التي تم تحصيلها من رسوم عبور الأجواء؟

12. كم من هذه الإيرادات تم تخصيصه فعلياً لتشغيل وصيانة وتطوير خدمات الملاحة الجوية؟

13. هل توجد حسابات مستقلة وشفافة توضح الإيرادات والمصروفات الخاصة بهذه الرسوم؟

14. من المسؤول عن تحديد أولويات الصرف من هذه الأموال؟

15. هل يتم إشراك سلطة الطيران المدني في وضع ميزانية الخدمات التي تعتمد عليها رسوم العبور؟

16. ما هي الأموال التي خُصصت لتحديث أنظمة الملاحة الجوية والمراقبة والاتصالات؟

17. كم تم إنفاقه على تدريب وتأهيل المراقبين الجويين والكوادر الفنية؟

18. ما الذي خُصص لصيانة وتجديد أجهزة الاتصالات والملاحة والمراقبة؟

19. ما هي الأموال التي تم تخصيصها للسلامة الجوية وأمن الطيران؟

20. هل تم تخصيص احتياطي مالي للطوارئ والكوارث والأزمات التي تواجه قطاع الطيران؟

21. كيف ستتمكن سلطة الطيران المدني من الوفاء بالتزاماتها الدولية والفنية إذا كانت مواردها الأساسية لا تعود إليها بصورة كافية؟

22. هل أجرت وزارة المالية دراسة لأثر هذا الوضع على التزامات السودان تجاه منظمة الطيران المدني الدولي ICAO؟

23. هل تم تقييم المخاطر التي قد تنشأ عن عدم تمويل أنظمة السلامة والملاحة الجوية بصورة مستدامة؟

24. كيف يمكن إعادة تأهيل البنية التحتية للطيران بعد الحرب في ظل غياب موارد مالية مستقرة للقطاع؟

25. هل ستتحمل الخزينة العامة للدولة بصورة كاملة تكاليف إعادة بناء الأنظمة والمرافق التي تعتمد عليها الملاحة الجوية؟

26. ما هو مصير مبدأ تخصيص الموارد للأغراض التي جُمعت من أجلها؟

27. هل يمكن اعتبار استخدام إيرادات الرسوم المخصصة لأغراض أخرى نوعاً من الإخلال بمبدأ العدالة بين مستخدمي الخدمة ومقدمها؟

28. هل ستقوم وزارة المالية بإعادة النظر في التشريعات والسياسات التي تنظم إدارة هذه الإيرادات؟

29. هل ستقبل الوزارة بإجراء مراجعة مالية وقانونية مستقلة وشفافة لكل إيرادات ورسوم قطاع الطيران المدني وأوجه صرفها؟

30. والسؤال الأهم: هل ستعيد وزارة المالية لقطاع الطيران المدني حقه في إدارة موارده وتمويل سلامته وتطويره، وفق مبدأ استرداد التكاليف والاستدامة، أم سيظل القطاع مطالباً بتقديم خدمات دولية متطورة بموارد تُسحب منه قبل أن يتمكن من تطوير نفسه؟

 

كلمة أخيرة

 

هذه ليست دعوة إلى عزل قطاع الطيران المدني عن الدولة أو إعفائه من واجباته الوطنية، وإنما هي دعوة إلى التمييز بين الإيراد العام وبين الرسوم التي ترتبط بخدمات محددة وتُفرض على مستخدمي المجال الجوي والمرافق مقابل تلك الخدمات.

 

والسؤال الذي يجب أن يُناقش بوضوح هو: هل تُدار هذه الموارد بطريقة تضمن أولاً استمرارية وسلامة وكفاءة الخدمات التي دفع مستخدمو الطيران مقابل الحصول عليها؟

 

لأن الطيران المدني لا يمكن أن يُدار بسياسة «تحصيل الإيرادات للخزينة، ثم انتظار الاعتمادات عند الحاجة»؛ فالسلامة والملاحة الجوية والتشغيل تحتاج إلى تمويل مستدام، وتخطيط طويل المدى، وقدرة على الصيانة والتحديث والاستثمار في الكوادر والتكنولوجيا.

المصدر طيران بلدنا

زر الذهاب إلى الأعلى