جريمة وحوادث

عبدالقادر باكاش يكتب.. ( الجزيرة ) في عيدها الثلاثين.. أين الذين صنعوا مجدها بدمائهم؟!

الخرطوم | الآن نيوز

هل لقصّر بحثي ومتابعتي لم ألحظ توثيق قناة الجزيرة لدماء الذين صنعوا مجدها بدمائهم من مديري مكاتبها ومراسليها ومصوريها الذين ارتقوا شهداء في ميادين التغطية الصحفية؟ أم أن سيرتهم غابت عن احتفالات القناة بعيدها الثلاثين، ؟

فقد تابعت باهتمام مظاهر الاحتفاء بهذه المناسبة وتأملت كثيراً في تفاني طواقم الجزيرة وإخلاصهم المهني واستعدادهم للمخاطرة بأرواحهم في سبيل الوصول إلى الحقيقة ونقل الوقائع من قلب الأحداث وإنجاز التقارير الخاصة التي صنعت للقناة مكانتها ومصداقيتها

غير أن هذا المجد الإعلامي لم يكن بلا ثمن فقد دفع عدد من أبنائها حياتهم ثمناً لرسالة الصحافة وكتبوا بدمائهم فصولاً مؤلمة في تاريخها

ولا أنسى شخصياً شهيدها طارق أيوب الذي تأثرت كثيراً بخبر استشهاده أثناء تغطيته للعدوان الأمريكي على بغداد في أبريل 2003 كان رحيله بالنسبة لي أكثر من خبر عاجل؛ فقد ترك في نفسي أثراً عميقاً وقد كنت يومها في العتبة الأولى على باب صاحبة الجلالة لذا ألهمني الخبر إدراك حجم التضحية التي قد تتطلبها مهنة الصحافة في سبيل الوصول إلى المعلومة الحقيقية ونقلها بأمانة وشجاعة مهما تعددت المخاطر

ومن بعده توالت الفواجع وصولاً إلى استشهاد شيرين أبو عاقلة ووائل الدحدوح وغيرهما من المراسلين والمصورين والصحفيين الذين واجهوا الموت في ميادين التغطية ولم يتراجعوا عن أداء رسالتهم رغم أن الكاميرا والميكروفون أصبحا في كثير من الأحيان هدفاً مباشراً لرصاص العدو الإسرائيلي بصفة خاصة

فالجزيرة التي تحتفي اليوم بثلاثين عاماً من الريادة والتأثير وتستعد لدخول عقدها الرابع بعزيمة وثبات اعتقد انها مدينة لهؤلاء الذين لم يكونوا مجرد موظفين في مؤسستها بل كانوا جزءاً أصيلاً من هويتها المهنية وأحد أهم مصادر قوتها وتأثيرها وانتشارها.

كان حرياً بالقناة وهي تستعرض مسيرتها وتحتفي بمنجزاتها أن تمنح شهداءها مساحة تليق بتضحياتهم وأن تستحضر أسماءهم وصورهم وقصصهم لا بوصفهم ضحايا حروب وصراعات فحسب بل باعتبارهم أصحاب فضل في صناعة تاريخها وشركاءً في كل نجاح حققته.

عموماً أبارك للزملاء الأعزاء انطلاقتهم الجديدة وكل عام والجزيرة أكثر وفاءً لرسالتها واعتزازاً بشهدائها لتبقى الحقيقة حاضرة حتى وإن غاب أصحابها

زر الذهاب إلى الأعلى