بعد ساعات من تحديث الإذاعة.. الآن نيوز تجري حوار استثنائي مع مدير هئية اذاعة وتلفزيون البحر الأحمر احمد محمد طاهر جلكسي ( 1 __ 2 )
الخرطوم | الآن نيوز

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام، أصبحت مواكبة التطور التقني ضرورة لا خيار، خاصة بالنسبة للمؤسسات الإعلامية الولائية التي تحمل مسؤولية إيصال صوت المجتمع وعكس قضاياه وتنوعه الثقافي والاجتماعي.
ولاية البحر الأحمر، بما تتميز به من امتداد جغرافي واسع وتنوع سكاني وثقافي، تسعى اليوم إلى تعزيز حضورها الإعلامي عبر تحديث بنيتها التقنية، وتطوير خدمات الإذاعة والتلفزيون، والانفتاح على المنصات الرقمية الحديثة، بما يضمن وصول الرسالة الإعلامية إلى أكبر قطاع ممكن من المواطنين.
وفي هذا الحوار الذي اجراه رئيس تحرير موقع الآن نيوز الإلكتروني الإخباري الأستاذ نصر الدين عثمان يتحدث المدير العام لهيئة إذاعة وتلفزيون البحر الأحمر الأستاذ أحمد محمد طاهر (أحمد جلكسي) عن تفاصيل التحديثات التقنية الأخيرة، وخطط تطوير الإذاعة والتلفزيون، وتحديات الإعلام الولائي، ورؤيته لمستقبل المؤسسة خلال المرحلة المقبلة الى مضامين الحوار.
حوار : رئيس التحرير
بعد إدخال التحديثات التقنية وتقنية HD في إذاعة وتلفزيون البحر الأحمر.. ما الذي سيلمسه المواطن والمستمع والمشاهد عمليًا؟
التحديث التقني يمثل خطوة مهمة نحو تطوير الأداء الإعلامي وتعزيز قدرة الإذاعة والتلفزيون على الوصول إلى المواطنين بصورة أوسع وأفضل. فهذه الخطوة ستسهم بإذن الله في تقوية البث الإذاعي، خاصة في المناطق الطرفية والمحليات المختلفة، وتمكين الإذاعة من إيصال رسالتها إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع.
ولاية البحر الأحمر ولاية مترامية الأطراف، وتضم مكونات اجتماعية وثقافية متعددة، لذلك فإن دور الإذاعة لا يقتصر على نقل الأخبار فقط، بل يمتد إلى تعزيز التواصل المجتمعي وتقديم برامج توعوية وتثقيفية تعكس خصوصية هذه المجتمعات، بما فيها اللغات واللهجات المحلية في جنوب الولاية وشمالها ووسطها.
ومن خلال تطوير البث، نطمح إلى الوصول بصورة أكبر إلى المحليات الحدودية والطرفية، خاصة تلك التي تحتاج إلى تعزيز حضور الرسالة الإعلامية، حتى تصبح الإذاعة صوتًا قريبًا من المواطن في كل أنحاء الولاية.
هل يمكن القول ان إذاعة وتلفزيون البحر الأحمر أصبحت اليوم قادرين على منافسة المؤسسات الإعلامية القومية من حيث الجودة التقنية؟
المنافسة الإعلامية في الوقت الحالي ترتبط بشكل أساسي بالإمكانات المتوفرة، خاصة التمويل والدعم الذي يمثل عنصر مهم في تطوير المؤسسات الإعلامية.
وقد شهد قطاع الإعلام في ولاية البحر الأحمر اهتمامًا مقدرًا خلال الفترة الماضية، خاصة في عهد والي الولاية الفريق الركن مصطفى محمد نور، حيث كان هناك دعم واضح لإعادة تشغيل قناة البحر الأحمر بعد توقف استمر لأكثر من ثلاث سنوات بسبب ظروف الحرب، إلى جانب دعم الإذاعة وتوفير بعض احتياجات البث.
هذه الخطوات ساعدت في استعادة دور الإعلام الولائي، لكن ما زالت هناك تحديات تحتاج إلى المعالجة، أبرزها توسعة نطاق التغطية وإنشاء محطات إرسال جديدة لضمان وصول البث إلى جميع المحليات، خاصة المحليات التي لا تزال تعاني من ضعف أو غياب التغطية الإعلامية.
مع الانتشار الكبير للمنصات الرقمية.. هل توجد خطط لنقل محتوى الإذاعة والتلفزيون إلى الفضاء الإلكتروني وتطبيقات الهواتف؟
بالتأكيد، فالتحول الرقمي أصبح جزء أساسي من مستقبل الإعلام. نحن نعمل على تعزيز حضور الإذاعة عبر المنصات الرقمية، إلى جانب التوسع في وسائل التواصل الاجتماعي، لأنها أصبحت من أهم الوسائل التي يتابع من خلالها الجمهور المحتوى الإعلامي، خاصة فئة الشباب.
كما نطمح إلى إطلاق الإذاعة عبر موجات FM بصورة أوسع، بما يضمن انتشارها وسهولة الوصول إليها، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة للوصول إلى جمهور أكبر داخل الولاية وخارجها.
هل صاحب تحديث الأجهزة تأهيل وتدريب للكوادر الإعلامية لمواكبة التقنيات الجديدة؟
تطوير الأجهزة يجب أن يصاحبه بالضرورة تطوير للكوادر البشرية، وهذا جانب نوليه أهمية كبيرة. وحتى الآن لم نصل إلى مستوى التدريب الذي نطمح إليه، لكن تأهيل العاملين يظل من أولويات المرحلة المقبلة.
خلال الفترة الماضية حدث نوع من تبادل الخبرات بين كوادرنا والعاملين في مؤسسات إعلامية أخرى، خاصة مع انتقال عدد من المؤسسات الإعلامية إلى الولايات بسبب ظروف الحرب، وهو ما أتاح فرصًا للاحتكاك والاستفادة المتبادلة.
لكننا نطمح إلى تنظيم برامج تدريبية أكثر تخصصًا، وربما فرص تدريب خارجية، حتى يواكب العاملون أحدث التطورات المهنية والتقنية في مجال الإعلام.
ما أبرز التحديات التي تواجه الإعلام الولائي في ولاية البحر الأحمر؟
يظل التمويل هو التحدي الأكبر أمام الإعلام الولائي، لأن تطوير العمل الإعلامي لا يعتمد فقط على الأجهزة والمعدات، وإنما يحتاج إلى موارد كافية للإنتاج البرامجي، وتوفير وسائل الحركة، وتحسين بيئة العمل.
الإعلام يحتاج إلى إمكانات مستمرة حتى يستطيع تقديم محتوى قوي يعبر عن قضايا المجتمع ويغطي مختلف مناطق الولاية.
في ظل منافسة وسائل التواصل الاجتماعي.. كيف ستعيدون جذب الشباب إلى شاشة التلفزيون وأثير الإذاعة؟
المنافسة مع وسائل التواصل الاجتماعي لا تعني الابتعاد عنها، بل الاستفادة منها. نحن نؤمن بأن الإعلام الحديث يقوم على التكامل بين الشاشة التقليدية والمنصات الرقمية.
لذلك سنعمل على تقديم محتوى قريب من اهتمامات الشباب، مع تعزيز وجودنا في المنصات التي يستخدمونها يوميًا، حتى تصل رسالتنا إليهم بالطريقة المناسبة وفي الوقت المناسب.
لماذا جاء قرار التحديث في هذا التوقيت تحديدًا؟ وما أبرز التحديات التي واجهتكم أثناء التنفيذ؟
جاء التحديث نتيجة للحاجة إلى مواكبة التطور التقني واستعادة الدور الحقيقي للإعلام الولائي. المرحلة الحالية تتطلب مؤسسات إعلامية قادرة على تقديم خدمة إعلامية حديثة تلبي احتياجات المجتمع.
وقد ساعد الاهتمام الرسمي بقطاع الإعلام في الولاية على دفع عملية التطوير، خاصة فيما يتعلق بإعادة تشغيل القناة ودعم الإذاعة وتوسيع قدرات البث.
لكن التحديات ما زالت قائمة، وعلى رأسها توفير المزيد من محطات الإرسال، وتغطية كافة المحليات، وتعزيز الموارد التي تمكن المؤسسة من الاستمرار والتطور.
إذا التقينا بك بعد عام من الآن.. ما الإنجاز الذي تتمنى أن تعلن عنه بفخر؟
أتمنى أن نكون قد نجحنا في إيصال إذاعة البحر الأحمر إلى جميع مناطق الولاية، خاصة المناطق الطرفية والحدودية، وأن تصبح الإذاعة والتلفزيون أكثر قربًا من المواطن وأكثر تعبيرًا عن قضايا المجتمع.
كما نطمح إلى أن يكون لقناة البحر الأحمر استوديو خاص على ساحل البحر الأحمر، وبالتحديد على الكورنيش، ليصبح الساحل جزءًا من الهوية البصرية للقناة، ونقدم من خلاله برامج مباشرة تعكس جمال الولاية وإمكاناتها السياحية والتنموية.
ونأمل كذلك أن نقدم محتوى يعكس تنوع البحر الأحمر الثقافي والاجتماعي، ويبرز خصوصية محلياتها العشر، بما تحتويه من ثقافات ولهجات وتقاليد مختلفة، لأن الإعلام الولائي الحقيقي هو الذي ينقل صورة المجتمع بكل تفاصيله ويجعل المواطن شريكًا في صناعة الرسالة الإعلامية.

