تقرير: وكالات: الان نيوز
مصير مجهول ينتظره مصابو ثورة ديسمبر، وغموض شديد حول عمل اللجنة الفنية لمصابي ثورة ديسمبر وطبيعة عملها، حيث شهد عدد من المصابين بأن اللجنة تمارس سياسة التخدير والتعتيم والمماطلة في أجابة استفساراتهم المتعلقة بالعلاج والخدمات الآخرى، عشرات المصابين اعتصموا أمام مجلس الوزراء حتى ينالوا المطالب تعد بعض من مطالب الثورة التي مهرها الشباب بدمه وتعرض الكثيرون منهم لاصابات متفاوتة بالزخيرة الحية والمطاطية والاسلحة الثقيلة وعبوات الغاز المسيل للدموع، عشرات الشباب غشاهم الأمل في العلاج والتشافي خارج البلاد دون تحريك ساكن من الجهة المختصة.
إحصائية مخيفة
كشف المتحدث الرسمي للمكتب الطبي لمصابي ثورة ديسمبر مصطفى أحمد خليل، عدد المصابين بلغ (90174) مصاب حتى الآن منذ اندلاع الثورة وأكد خلال حديثه لـ”سودان 4 نيوز” أن كل المصابين لم يتم علاج أي منهم من تاريخ رحلة العلاج لسبب عدم إشراك جهات الاختصاص بما فيها القميسون الطبي وعدم مرافقة اطباء مختصين للمصابين، وأن اللجنة تتجه لارفاق مشرفين يتبعون لجهات نظامية يتمتعون بصرف حوافز و عدم السماع للمصابين وتفيذ متطلبات العلاج وازلالهم وعدم إحترام الانسانية للمصابين.
وزاد خليل، لا توجد مشكلة فيما يتعلق بالعلاج من الداخل، مشيراً إلى وجود تعقيد وسببه ما تسمي باللجنة الفنية لعلاج قضايا مصابي ثورة ديسمبر المجيدة وإدخال عدد من موظفين مجلس الوزراء في تضيق الخدمة وترديها وتراكم مطالبتها وعدم السداد.
*فساد بالغ*
قال أحمد أحد مصاب يثورة ديسمبر، أن اللجنة الفنية تقوم بتخدير المصابين منذ تكوينها، وزاد أنها تمارس فساد بالغ، وحدد أن أحد اهم المشاكل هو ترأس اللجنة شخص يتبع للمخبارات وهو أمر يناقض ما يحدث فنحن مصابي الثورة بدلا عن كادر طبي يشرف ويتابع الحالات، وأنهم يحتاجون للطبيب لا لكادر أمني.
*قصة حالة*
يروي عبد الودود عيسى الناير،أحد مصابي الثورة، لـ”سودان 4نيوز” قصته ويقول أنه صيب ثلاث مرات في بداية العام 2020م تعرض لدهس ب”تاتشر” مرة مما أدى إلى جروح ورضوخ بالاقدام، وتكررت الاصابة في مطلع عام 2022م حيث أصيب برصاصة باليد اليسرى اخترق الساعد واجريت له عملية جراحية، والاصابة الثالثة أمام مبنى البرلمان في يوليو 2022م حيث اصيب بسلاح الخرطوش “السكسك” رشقت (16) منها بمناطق مختلفة جسدي، منها العين والمعدة والقلب وقرب شريان رئيسي بالعنق.
*ألم حاد وأعيش بالمسكنات*
ويحكي عبدالودود، معاناته بأن السكسك ما زال بجسمه وأن اجراءات استخراجها لم تبدأ حيث استخرج 4 منها، وذكر أن الأطباء اخبروه بأن باقي “السكسك” سيخرج لوحده بمرور الزمن وأنه في اماكن حرجة وخطرة وأنهم لا يستطيعون تشريحه لأستخراجها، وإنها ستخرج بمرور الزمن، وقال أنه يعاني من نزيف والم حاد ويعيش على المسكنات.
وواصل الناير، أنه أحد الذين قابلوا الوفد الإسباني الذي أتى للسودان لتقديم مساعدات طبية للمصابين، وأعطاهم التقرير الخاص به وأن الوفد بشره بأن السكسك المتبقي يحتاج إزالة عبر الليزر، ومرت ثلاثة أشهر دون الرد علينا ولا معرفة موعد السفر لتلقي العلاج، وزاد يجب على اللجنة أن تخطرنا بما سيتم أما ان نبدأ العلاج أو إعادة تقاريرنا إلينا لنقوم بالعلاج بطريقتنا الخاصة، وقال أنه اكتشف إن هناك تغييب متعمد من قبل اللجنة كذلك ممارستها للتخدير والمماطلة بجانب السبهللية والواسطة، وذكر أن المصابين اللذين سافروا لم تتم معالجتهم بالشكل المطلوب وبعضهم عاد دون تكملة العلاج والبعض مل من انتظار اللجنة وقام بإجراء العملية على نفقته الخاصة، وأشار إلى أن المصابين الذين قابلوا الوفد الإسباني (120) مصاب، وأنهم معتصمون حتى تحقيق المطالب.
*تفرقة وتمييز*
ويمضي أحمد عبد الرحمن، في حديثه لـ “سودان 4نيوز مصابي الثورة من ثوار أمدرمان الثورات، أن المفاجأة التي عرفها لاحقا هي معرفة عدة حقوق ضائعة وأن اللجنة تقوم بالتفرقة بين مصابي الثورة من 2019م ومصابي ما بعد الإنقلاب حيث لا تقدم لهم ترحيل أو مبلغ إعاشة أو السكن وغيره، وتسائل لماذا هذه المعاملة طالما نحن مصابي الثورة والثورة مستمرة وقطع بإننا معتصمون حتى حل اللجنة وحتى استرداد الحقوق وحتى لا تضيع حقوق اي مصاب ياتي لاحقاً.
*تغيب المعلومات*
ويقول أحمد، لـ”سودان4 نيوز” إنه أصيب بامدرمان يناير 2022م بطلقة من سلاح الكلاش، في الفخذ أدت لحرج خطير وكسر في العظم، وأجريت ثلاث عمليات للرجل تثبيت خارجي حتى التأم الجرح بغضون شهرين، بعدها أجريت عملية ثانية تثبيت بعد نحو 11 شهر خضعت لعملية إزالة مسطرة، وقال انه بدأ العلاج بمستشفى الوعد ثم المستشفى الدولي وبعد استخراج المسطرة اتضح ان العظم لم يكون في استقامته “معوجة لجوة”، بعدها لقيت اتصالا من مكتب “وفاء” بضرورة مقابلة الوفد الإسباني وقدمت التقارير وصور الأشعة وتم تقرير عملية رقعة للعظم ومسمار للنخاع، وأن العملية ناجحة 200%، بعدها لم نسمع اي معلومة، تابعت مع الرقم الساخن المرفق ببطاقة وفاء تم التعامل معي بعدم وضوح وأن هناك تغييب للمعلومة
*فقد عينه*
رامي يعقوب، أحد مصابي الثورة، اصيب في مليونية 21 اكتوبر العام 2020م بالقرب من مستشفى السلاح الطبي إصابة مباشرة بعبوة بمبان في العين اليمنى، مما أدى لتلف العين، الأمر الذي استدعى تدخل جراحي و تم اجراء عملية أعادة خياطة واعادة قزحية للعين بمستشفى الخرطوم على الرغم من ذلك الا أنه كان يحتاج إلى إجراء عملية أخرى خارج البلاد، الأمر الذي دفعه أن يطالب اللجنة الفنية لعلاج مصابي ثورة ديسمبر بذلك، حيث قامت بدورها بترتيب إجراءات السفر للعلاج في حيدر أباد بالهند وبمعيته 30 مصاب، بإصابات مختلفة من بينها اصابتين في العين، هكذا بدأ احد المصابين الذين تلقوا العلاج بحيدر اباد رامي يعقوب سرد بداية إصابته ورحلة علاجه لـ”سودان 4نيوز”
*قبول بالاجبار*
وبالعودة للتفاصيل رحلة علاجه بالهند، وصفها رامي برحلة المعاناة، ثم سرد تفاصيلها قائلا: وصلنا الى حيدر أباد بتاريخ 5/ يناير 2020م، وعندما ذهابي المستشفى تفاجاءت بأن مستشفى غير مؤهل وأسوأ المستشفيات التي بالهند على الرغم من أن المشرف أكد ليّ بأني سوف اتلقى العلاج في أفضل مستشفى متخصصية بالهند، إلا أنهم اجبروني على تقبل الأمر الواقع، وقمت بإجراء صور مقطعية للعين ومن ثم قرر الطبيب إجراء عمليتان الأولى تفريغ العين، والثانية تركيب عين صناعية في فترة أقصاها ستة اسابيع.
*اخلاء سبيل*
وأضاف رامي، اقتربت المدة من الانتهاء وعلينا تأمين قيمة العملية التي تعادل (1100) دولار اي ما يعادل (85000) روبية، من أجل تركيب العين الصناعية بعد ستة اسابيع من اجراء عملية التفريغ، وقامت اللجنة بمماطلة تسديد رسوم إجراءات العملية وتأخير الزمن المحدد مما أدى إلى زيادة معاناتي بالانتظار المميت لأسابيع أخرى مما أدى ذلك قلة النوم بسبب الألم والصداع الحاد، مما دفعني بأن اتصل بأحد معارفي وتدبير مبلغ تكلفة اجراء العملية حفاظا على صحة العين وعدم القدرة على تحمل الألم.
*اخلاء مسؤولية*
وتابع يعقوب، عقب زيارة وفد من مجلس الوزراء للمصابين بالهند ذكرت لهم التفاصيل وتم الاتفاق على أن يتم تسديد المبلغ بالكامل استرداد المبلغ الذي قمت بستديده إلى المركز حيث قاموا باستقطاعه من جملة المبلغ المطلوب إلا أني رفضت وطلبت إعادة قيمة ما دفعت لأنه مال مقترض وعلي إعادته لأصحابه، لكنهم اجبروني في اليوم التالي أن أوقع على إقرار باخلاء مسؤوليتهم من أي مضاعفات صحية تحدث لاحقا للعين، إلا أني رفضت ذلك وذكرت لهم بأنني اتحمل فقط مسؤولية تركيب العين الصناعية لكن لا اتحمل مسؤولية عملية فراغ العين التي تم اجراءها بالمستشفى، وبرر لهم سبب رفضي لجهة ان الطبيب ذكر لي بأن العين الصناعية لا تتسبب في أي مضاعفات مستقبلا، وعلى الرغم من رفضي من كتابة اقرار اخلاء المسؤولية الا ان المشرف قام بتهديدي و”قال لي في حال لم يتم إجراء عملية تركيب العين الصناعية بالمستشفى يجب عليك اخلاء الفندق” وكان ليس باليد حيله وافقت على كتابة الاقرار حملوني المسؤولية الكاملة عن اي تدهور صحي عقب العملية.
*تدهور الحالة*
يحكي رامي أن حالته الصحية تدهورت حاليا، وأنه يعيش في وضع صحي أسوأ من الأول، وأنه توقف عن العمل نسبة لهذا الوضع، حيث ظهرت مضاعفات متمثلة في صداع دائم وألم حاد في العين، بجانب أن العين أصبحت لا تتحمل الهواء سواء كان بارداً أو حاراً، وأثرت صحيا على العين السليمة تتاثر، ولفت في ذات الوقت بأنه يعيل أسرة كبيرة، يصرف على شقيقاته البنات واشقائه الذين يدرسون حيث كان يعمل خبازا إلا انه وتوقفت عن العمل منذ قدومه من السفر على الرغم من اأنني كنت أمارس حياتي الطبيعية قبل اجراء العملية في الهند.
*تحديات المصابين*
عثمان مجدي اصيب في اليد اليمين ب”قنبلة صوتية” موكب 20/ مارس 2019م الاصابة، قال : أكبر تحدي يواجه المصابين إيقاف العلاج مما يؤدى انتكاس وتدهور الوضع الصحي لهم، فضلا عن عدم وضع الدولة ميزانية مخصصة للمصابين بوزارة المالية، بجانب اخفاقات فنية أخرى من قبل اللجنة تتمثل في عدم مشاركتها الجهات ذات الاختصاص من اخصائين مختصين بفرز وتصنيف الحالات، وشدد على ضرورة أن توفر الدولة محفظة بوزارة المالية مختصة لتوفير العلاج المصابين.
*الذلة لنا والرفاهية لهم*
تواصلت “سودان 4نيوز” مع أحد المصابين بالخارج حيث مكان اقامته بالقاهرة، وكانت الصدمة في حديثه “عساكر عايشين في رفاهية عالية ما عندهم ولا ذرة رحمة للمصاب” على حد قوله يقول مازن أحمد، مصاب تاريخ 17/11/2021م، مجزرة بحري بسلاح “قرنوف” مضاد مدرعات اصبت رصاصتين في صدري اخترقت الرصاصتين من الجانب الأيمن إلى الجانب الأيسر من الأضرار كسر أربعة أضلع من الصدر أثرت كذلك في فقرات النخاع الشوكي مما أدى إلى عدم الحركة وعدم التحكم في الجزء السفلي بجانب تهتك الرئة وكسر اليد اليسرى وتهتك اعصابها.
يشرح مازن الحالة التي يمر بها الآن بالقاهرة حيث قام هو وشقيقه المرافق له بترك السكن واستأجرا شقة خاصة بهما وقال إن خطوة مغادرته جاءت بعد أن رفعت منظمة حاضرون يدها عن علاجه على الرغم من إفادة الطبيب بأنه يستجيب للعلاج والنتيجة متحسنة جدا، إلا انهم أوقفوا العلاج بحجة انتهاء الفترة المخصصة لنا، تقرير الطبيب كان صادم هو الآخر حيث أنه كتب عن فقداني إمكانية العلاج حال توقفت، منظمة حاضرون حولتني إلى منظمة مصابي ثورة ديسمبر وهم قاموا بعلاجي لمدة شهرين آخرين قاموا باخراجي من المستشفى قبل خمسة اشهر تقريباً من الآن لم أخضع للعلاج ولم اتلقى أي خدمة ولا سكن ولا اعاشة، وحالتي الصحية منتهية جدا أعصاب الارجل بدأت تقصر، ويقومون بالمماطلة كل مرة احادثهم فيها، مضيفا أنه طالب المشرفين بإعاشة خارجية رفضوا طلبي مما اضطر شقيقي للنزول والبحث عن عمل يكفل لنا احتياجاتنا.
*الدفع بمذكرة*
حول تنفيذ تلك المطالب دفع المصابين مذكرة مطلبية لمدير مكتب وزير مجلس الوزراء المكلف أمس ألأول، وطالبوا فيها بتحقيق مطالبهم التي تتبلور في حل اعضاء اللجنة المذكورة وتعين أعضاء جدد بجانب وضع هيكل و لوائح و ضوابط تنظم العمل بداخلها و فتح أبوابها أمام كل مصابي الثورة لتلقي العلاج اللازم من دون أي محسوبيه أو تفريق بين المصابين، وكشفت المذكرة أن اللجنة متورطت في جملة من التجاوزات المتمثلة في ابتعاث اللجنة لمصابين غير محتاجين لعلاج بالخارج في الوقت الذي يوجد فيه من هم أحوج للعلاج بسبب إصابات خطيرة، بجانب تسجيل العديد من الأشخاص الغير مصابين داخل اللجنة و تمتعهم بكافة الإمتيازات و الصلاحيات و اعتمادهم مصابين من غير مستندات واضحة، اضافة إلى أسناد عمل إضافي للممثلي المنظمات داخل اللجنة مما أدى إلى العديد من الاخفاقات و ذوبانها داخل اللجنة الفنية، انعدام الشفافية بين المصابين وبين اللجنة الفنية من حيث طريقة التواصل أو وجود منصة حقيقية توصل صوت المصابين، بجانب عدم المهنية والمؤسسية في إختيار المشرفين و المرافقين للمصابين حيث يتم إختيار أفراد من القوات النظامية بدلا عن اختيار كوادر طبية إختيار لهم دراية طبية بالحالة، وإهدار المال العام في صرف نثريات دون بنود واضحة للمشرفين و رجوع المصابين دون تلقيهم العلاج الكافي، فضلا عن عدم وجود هيكل تنظيمي داخل المكاتب الادارية و افتقادهم للمهام و الاختصاصات لتجويد العمل ودللت على ذلك بوجود سائق من ضمن فريق المكتب الطبي، مؤكدين استمرار الاعتصام لحين تحقيق المطالب.

