قبل إندلاع الحرب في السودان وحينما تقود الظروف أحدهم إلى مطار الخرطوم كان يلحظ بشكل لافت حركة منسوبي الضيافة الجوية بشركات الطيران السودانية عند دخولهم إلى صالة المغادرة رقم 1 او عند صعودهم او ترجلهم لسيارات ترحيلهم.
منظرهم العام كان يدعو للاعجاب للأزياء المميزة التي يرتدوها، كل شركة لها ألوانها وشعارها، معظمهم شباب في مقتبل العُمر يسيّطر عليهم الشغف والحماس وعشق هذه المهنة بالغة الأهمية،مع اختلاف شركاتهم بين سودانير،صن اير، بدر، تاركو،نوفا، ألفا، الطائر الأزرق إلا أن ثمة روابط مشتركة بينهم، منها ماهو مهني وهو ذلك المتعلق بخضوعهم للدراسة والتدريب على يد خبراء في المجال جميعهم تخرجوا من مدرسة سودانير، ومنها ماهو سوداني باتصافهم بالإحترام والأدب واجادة ناصية التعامل، عطفاً على الاحترافية التي تُميز اداؤهم.
وقبل الحرب لم تكُن هُناك صعوبات تواجه أطقم الضيافة من واقع وجودهم بالعاصمة مع أسرهم والاستمتاع بالاجواء العائلية التي تعني مزيدا من الإستقرار والتوازن النفسي الذي له تأثير على الأداء.
عقب اندلاع الحرب وانتقال التشغيل الي مطار بورتسودان ورغم حدوث تغيير في الأجواء العامة لمنسوبي الضيافة في سودانير، بدر وتاركو الذين فقدوا تفاصيل العاصمة والأسرة والأصدقاء ومطار الخرطوم إلا أن هذا لم يؤثر على جهدهم ومردودهم، ونجحوا في مواكبة المتغيرات التي طرأت وركزوا جهدهم على مهمتهم الأساسية وهي السلامة ونجحوا في ذلك.
و بطبيعة الحال فإن تغيير مركز التشغيل الأساسي والسكن بعيداً عن الأسرة كان بمثابة تحدٍ لاطقم الضيافة في الشركات الثلاث إلا أنهم وبفضل ثباتهم الانفعالي واحترافيتهم ووجود خبراء ضيافة في الشركات الثلاث تمكّنوا من النجاح في الإمتحان واكتسبوا تجربة جديدة تُضاف إلى رصيدهم المهني.
لذا لانجد في مجلة “طيران بلدنا” غير أن نبعث بالتحايا لكل منسوبي الضيافة من خبراء وأساتذة وشباب وشابات على الجهد الذي تم بذله عقب الرابع عشر من أبريل الذي أكدوا من خلاله مدى صلابة قطاع الطيران في السودان وقوته على مواجهة اعتي رياح الظروف ومستجداتها.

