تقارير وحوارات

حوار خطير مع مساعد رئيس حزب الأمة القومي الباشمهندس صديق الصادق

الخرطوم| الان نيوز

قال مساعد رئيس حزب الأمة القومي الباشمهندس صديق الصادق إن تحديد الطرف صاحب المصلحة في تأجيج المعركة يتطلب تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للوصول للحقيقة ووصف الانتهاكات التي مارستها قوات “الدعم السريع” بـ”الخطأ الجسيم” (اندبندنت عربية )حمل، حزب “المؤتمر الوطني” المنحل مسؤولية إشعال حرب الخرطوم في منتصف أبريل (نيسان) 2023 باعتباره الطرف المستفيد من اندلاعها، وهيأ أجواءها وفقاً للمؤشرات الموضوعية.

وأبدى المهدي في حوار مع “اندبندنت عربية” استغرابه مهاجمة قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان للقوى المدنية “تقدم”، لأنها وقعت اتفاقاً مع قائد “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي” في أديس أبابا أخيراً، مؤكداً أن هذا الاتفاق هو مجرد إعلان مبادئ يستجيب بشكل مباشر وفاعل لكل مطالب المدنيين السودانيين، بخاصة من ناحية وقف العدائيات. وأضاف المهدي “لو كنت في مكان البرهان في ظل ما يواجهه الشعب السوداني من مآس، وعجز القوات المسلحة عن القيام بمهامها، لكنت توصلت إلى حل يوقف حمامات الدم ومعاناة هذا الشعب”.

ووصف مساعد رئيس حزب “الأمة” الانتهاكات التي مارستها قوات “الدعم السريع” ضد المدنيين بـ”الخطأ الجسيم”، وقاموا بإدانتها “مراراً وتكراراً بأشد العبارات”، وأنهم كقوى سياسية يسعون لإيقاف هذه الحرب انطلاقاً من الأخطار التي يتعرض لها المواطنون وبالأخص هذه الانتهاكات، “وطالبنا بإيجاد آليات مستقلة للتحقيق فيها”. كما أبدى اعتراضه لتسليح المواطنين لأنه سيقود البلاد إلى حرب أهلية، فضلاً عن تهديده النسيج المجتمعي.

“ميليشيات وتشوهات”

يجيب المهدي على سؤال بشأن مدى توقعاتهم أو تفاجئهم باندلاع هذه الحرب ومن أشعلها، بقوله “في الحقيقة إن هذه الحرب معقدة للغاية مما يستوجب فهمها بشكل دقيق جداً، وللأسف وقع أثرها على رؤوس السودانيين قتلاً وتشريداً وتدميراً لبلادهم، وتعرضوا لأذى بالغ بفعل بعض أبنائه، لكن بالرجوع لظروف ما قبل الحرب نجد أن هناك مؤشرات كثيرة جداً، فهي انعكاس مباشر لتشوهات الدولة في فترة حكم حزب المؤتمر الوطني لثلاثة عقود، والخلل والتفكيك الذي حدث لمؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، على رغم أن أنصار النظام السابق يتهمون القوى المدنية بأنها من قامت بتفكيك الجيش، لكن معروف لدى غالبية الشعب السوداني من الذي أدخل الجماعات المسلحة كقوة عسكرية موازية للجيش، فهذا النظام أوكل مهمة الدفاع عن الوطن لمكونات أخرى غير الجيش، وهو من أنشأ الدعم السريع وقام بتقنينه قانونياً وتمكينه عسكرياً، فضلاً عن تمكين عناصره ومؤسساته اقتصادياً، وحرمان بقية الشعب وإفقاره”.

وتابع “هذا التمكين تصدى له المدنيون السودانيون بخاصة فئة الشباب باندلاع انتفاضة ديسمبر (كانون الأول) 2018، التي أسقطت رؤوس النظام لكن النظام ظل باقياً، لذلك شهدت الفترة الانتقالية التي أعقبت سقوط نظام المؤتمر الوطني في أبريل 2019، سجالاً كبيراً وصراعاً بسبب إزالة التشوهات في مؤسسات الدولة، فظهرت التباينات في المشهد السياسي وانتهى الأمر بوقوع انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) الذي نفذه طرفا الحرب الحاليين، ممثلان في قائد الجيش عبدالفتاح البرهان وقائد “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي” ضد السلطة المدنية برئاسة عبدالله حمدوك. لكن في اعتقادي أن عودة أنصار النظام السابق وتحكمهم من جديد بمفاصل الدولة بعد هذا الانقلاب، باعد بين الجيش و”الدعم السريع”، وكان سعينا كمدنيين مخاطبة كل القضايا بالإصلاح وإزالة التجاوزات في المؤسسات والوصول لجيش مهني قومي واحد ينهي عملية تعدد الجيوش من خلال ورش عمل متخصصة. لكن للأسف انسحب الجيش من ورشة الإصلاح الأمني، وهنا تأكد للجميع أن هناك خطراً قادماً، فقامت قوى الحرية والتغيير وجماعات أخرى بمحاولات عدة لنزع فتيل الأزمة، لكن تصاعدت الأمور واندلعت الحرب”.

وتابع المهدي “في رأيي أن تحديد الطرف صاحب المصلحة في إشعال هذه الحرب يتطلب تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للوصول للحقيقة من خلال معلومات دقيقة حتى تتم على أساسها المساءلة والمحاسبة، وطبعاً هذه الحرب فعل سياسي له أهداف مرجو تحقيقها، كذلك يضاف إلى من أطلق الرصاصة الأولى، أيضاً من الذي صنع الظروف التي هيأت الأجواء لهذه الحرب، وجعلت الناس في انتظار إشعالها، بالتالي وراء اندلاع الحرب أطراف عدة يجب الوصول لها حتى تكون المساءلة شاملة”.

ارتباطات إقليمية

وعن احتمال تورط أطراف إقليمية في دعم هذه الحرب، قال “طبعاً الاتهامات في شأن وجود أطراف إقليمية أو دولية بدعم أي من طرفي الصراع في البلاد، هي واحدة من مشكلات استمرار هذه الحرب باعتبار أن ذلك من منطق الأشياء، لذا كنا دائماً ندعو لوقفها، لأنه في النهاية تكون هناك ارتباطات إقليمية ودولية وتصبح مشكلة كلما طال أمد هذه الحرب، وستكون هناك مصالح وأجندات تعقد المشهد السوداني أكثر وأكثر، بالتالي لا مفر لإيقاف كل ذلك إلا من خلال إيقاف الحرب التي تحصد يومياً المزيد من الأرواح والمزيد من تدمير البنى التحتية المختلفة وتهجير وتشريد المواطنين الذين يواجهون أشد أنواع المعاناة، فضلاً عن زيادة فرص التدخلات الأجنبية.

وفي ما يخص رفض قائد الجيش إعلان أديس أبابا ومهاجمته القوى المدنية الموقعة عليه، أوضح مساعد رئيس حزب الأمة “حقيقة مثلما تفاجأت بالحرب، تفاجأت أيضاً برفض قائد الجيش إعلان أديس أبابا وانزلاقه نحو الإدانات من دون التحكم في لسانه رداً على اتهامات قائد الدعم السريع له. ولو كنت في مكانه في ظل ما يواجهه الشعب السوداني من مآسٍ، وعجز القوات المسلحة عن القيام بمهامها لكنت توصلت إلى حل يوقف حمامات الدم ومعاناة هذا الشعب، وكذلك ما تعانيه قواتنا المسلحة من مشكلات تسببت في تراجعها قتالياً”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى