
كشف تحقيق استقصائي مسرّب حصل عليه موقع “دارك بوكس” عن شبكة مالية وتجارية معقدة تُدار من دبي، ترتبط بشكل مباشر بقيادات قوات الدعم السريع السودانية، وتعمل على تهريب الذهب وتمويل العمليات العسكرية وشراء الأسلحة، في واحدة من أكبر شبكات اقتصاد الحرب في المنطقة.
وبحسب التحقيق، فإن هذه الشبكة تمثل شريان الحياة المالي لقوات الدعم السريع التي تواجه اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال الحرب الدائرة في السودان. وتشير الوثائق المسربة إلى أن قادة الميليشيا بنوا إمبراطورية مالية خفية، تعتمد على الذهب المهرب من دارفور والذي يتم تصفيته وتجارته عبر شركات واجهة في الإمارات.
ذهب دارفور.. الوقود الخفي للحرب
تؤكد الوثائق أن الأرباح الناتجة عن تجارة الذهب غير المشروعة تُحوَّل إلى ما يُعرف بـ”صندوق الحرب”، وهو الكيان المالي الذي تعتمد عليه قوات الدعم السريع في تمويل حملاتها العسكرية وشراء الأسلحة والمعدات اللوجستية.
ويشير التحقيق إلى أن انهيار جزء كبير من أعمال قائد القوات، الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بعد العقوبات الدولية، دفعه إلى الاعتماد على شبكة شركات في الخارج، خصوصًا في دبي، لمواصلة تمويل قواته.
أسماء وشركات في دائرة الاتهام
يتهم التحقيق عددًا من رجال الأعمال بإدارة أو تمويل هذه الأنشطة، أبرزهم:
أبوذر حبيب: استولى على شركة “كابيتال تاب القابضة” في عام 2024، المدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية بتهمة تمويل وتسليح قوات الدعم السريع.
مازن فضل الله: نفذ عمليات شراء واسعة لمئات سيارات “تويوتا” حُوِّلت لاحقًا إلى عربات قتالية، ويتهم بالمشاركة في تجارة الذهب عبر شركات خاضعة للعقوبات.
ناصر الحمادي: مؤسس “كابيتال تاب”، وُصف بأنه المشرف على محفظة استثمارية مرتبطة بشركات مقربة من “الجنيد” التابعة لقوات الدعم السريع.
عيسى المري: رجل أعمال إماراتي ورد اسمه في عدة شركات متورطة بتجارة الذهب والأسلحة، بينها “تراديف للتجارة العامة” و”الزمرد والياقوت لتجارة الذهب”، الخاضعتان للعقوبات الأمريكية.
ويشير التحقيق إلى أن وجود المري في أي سجل تجاري يُعد مؤشر خطر بسبب اتساع بصمته الاستثمارية المرتبطة بالشركات المشبوهة.
تطور خطير في تسليح الميليشيا
أوضحت تقارير استخبارية أن قوات الدعم السريع باتت تمتلك أسلحة متطورة بينها صواريخ أرض-جو محمولة، وطائرات مسيّرة انتحارية، وأنظمة تشويش إلكترونية، في تطور نوعي غير مسبوق يعزز قدراتها العسكرية ويطيل أمد الصراع.
كارثة إنسانية تتفاقم
وفي الوقت الذي نزح فيه أكثر من عشرة ملايين سوداني، وتخضع مدن كبرى مثل الفاشر لحصار خانق، تستمر الميليشيا في تلقي الدعم المالي والعسكري عبر هذه القنوات غير المشروعة، ما يُفشل جهود الوساطة الدولية ويُعمّق المأساة الإنسانية.
اقتصاد حرب يتحدى العقوبات
يخلص تحقيق “الصندوق المظلم” إلى أن قوات الدعم السريع أقامت ما يشبه “حكومة ظل مالية” في المنفى، تديرها شركات تعمل من دبي، وتوفر لها تمويلاً وغطاءً قانونيًا وحملات ضغط دولية لتلميع صورتها.
ويحذر التقرير من أن هذه الشبكة تمثل نموذجًا صارخًا لتجاوز العقوبات الدولية عبر مراكز مالية عالمية، ما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لتجفيف منابع تمويل الحرب في السودان.

