تقارير وحوارات

عندما تتحول السماء كميناً.. “درع السودان” يكشف طرق النجاة_

الخرطوم | الآن نيوز

تقرير: مي علي آدم ـــــــــــ ليس كل ما يطير يُسمع، وليس كل خطر تراه عينك. بهذه الحقيقة المُرّة افتتحت _شعبة التوجيه المعنوي بقوات درع السودان_ نشرتها الأمنية، لتكشف عن طبيعة العدو الجديد في سماء المدن: المسيرة الاستراتيجية. مسيرة لا تصدر أزيزاً، ولا تومض بأضواء حمراء ليلاً. النشرة التي عممتها مؤخراً لا تهدف لبث الرعب، بل لمنحك الخريطة التي قد تعيدك إلى بيتك حياً.

 

_تصحيح الصورة الذهنية_

الصوت الذي اعتاد الناس على سماعه في سماء الخرطوم خلال الأشهر الماضية لا يخص هذا النوع من المسيرات. _توضح النشرة_ أن تلك كانت “مسيرات انقضاضية” بدائية، قصيرة المدى وسهلة الكشف، وقد توقف استخدامها داخل المدن تماماً. الخطر الحقيقي يكمن في المسيرات الاستراتيجية التي تحلق على ارتفاعات شاهقة تعجز معها الحواس البشرية عن رصدها. لذلك، فإن كل منشور على وسائل التواصل يدعي سماع أو رؤية مسيرة استراتيجية هو محض وهم.

 

_من يملك عين السماء_

إذا كان المواطن أعزل في مواجهة هذا الشبح، فمن يحميه؟ _تجيب النشرة_ أن المعركة تُدار بأدوات أخرى. الرادارات العسكرية والمراصد الأرضية التابعة للقوات المسلحة، بالإضافة إلى وحدات التشويش المتخصصة، هي الجهة الوحيدة القادرة على كشف هذه الأهداف. وعند رصد أي تهديد حقيقي، يتم التعامل معه وفق بروتوكولات عسكرية صارمة.

 

_اللحظة الفارقة بعد الانفجار_

_تضعك النشرة_ مباشرة في قلب الحدث: سقط الصاروخ الأول. هنا تبدأ الدقائق التي تفصل بين الحياة والموت. الغريزة تدفعنا للتجمع، لكن في هذه الحرب، التجمع يعني هدية مجانية للصاروخ التالي. المبدأ الأول للنجاة هو “الانتشار الفوري”. كما أن البقاء في موقع الضربة الأولى لتفقد الأضرار هو فخ قاتل، لأن الطلعات الجوية غالباً ما تتضمن عدة صواريخ متتابعة.

 

_علم البقاء تحت القصف_

في حال سمعت دوي انفجار قريب ولم تستطع المغادرة، فإن حركتك التالية تحدد مصيرك. _تنصح التوجيهات_ بالارتماء على الأرض والالتصاق بها قدر الإمكان، لأن الشظايا القاتلة تنتشر بزاوية مائلة. وتحذر من الاحتماء بالسيارات، فهي تتحول إلى مصدر إضافي للشظايا. وتنبه إلى نقطة جوهرية: أجهزة التشويش لا تمنع سقوط الصاروخ، بل تقلل من دقة إصابته فقط. كما أن إغلاق الهاتف المحمول أثناء الاحتماء يقلل من احتمالية تتبعك.

 

_ما بعد الغارة_

صمت المدافع لا يعني انتهاء الخطر. _تشدد التحذيرات_ على عدم لمس أي جسم معدني أو بقايا صواريخ، فاحتمال وجود ذخائر غير منفجرة يظل قائماً. وفي فوضى ما بعد القصف، الأولوية لإخلاء الجرحى الأحياء فقط. وتختم النشرة بتحذير حاسم: تصوير مواقع القصف ونشرها ليس عملاً بطولياً، بل خرق أمني خطير يمنح العدو معلومات مجانية.

 

_الانضباط هو خط الدفاع الأخير_

_الخلاصة_ أن العدو في هذه الحرب لا يعتمد على الأقمار الصناعية بقدر ما يعتمد على أخطائنا. كل تجمع غير مبرر، كل صورة يتم نشرها، كل إضاءة تُشعل في الليل بلا داعٍ، هي إحداثية مجانية. في حرب المسيرات الشبح، يصبح الانضباط الفردي لكل مواطن وجندي هو الدرع الحقيقي.

زر الذهاب إلى الأعلى