سوق الكتكت”اكبر مراكز تداول العملات بدارفور” يشتعل وعملة تشاد (الفرنك) تغزو الاسواق بدارفور
الخرطوم| الآن نيوز

تشهد مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور اضطراباً غير مسبوق في سوق العملات الأجنبية، وسط حالة من الفوضى خلقت نظاماً مزدوجاً لتحديد سعر صرف الجنيه السوداني، ما أثار قلقاً واسعاً بشأن مستقبل العملة الوطنية.
ففي سوق الكتكت، أكبر مراكز تداول العملات، أصبح للجنيه سعران مختلفان: أحدهما للأوراق النقدية، والآخر للتحويلات الرقمية عبر تطبيق “بنكك”، بفارق يصل أحياناً إلى 20%، وهو ما أحدث تشويشاً في السوق وضرب الثقة بين التجار والمواطنين.
الأزمة تضاعفت مع الصعود الصاروخي للفرنك التشادي، إذ قفز سعر 1000 فرنك من 6000 جنيه في مايو 2023 إلى 24000 جنيه في سبتمبر 2025، ليتحول الفرنك إلى العملة الأكثر تداولاً على الحدود، فيما واصل الجنيه انهياره بلا كوابح.
المشهد ازداد قتامة مع أزمة السيولة، حيث كشفت معلومات عن قيام منظمة أجنبية بسحب كميات ضخمة من العملة المحلية لتوزيع مساعدات نقدية، ما تسبب في ندرة الجنيه الورقي داخل الأسواق. ورغم الطابع الإنساني للإجراء، إلا أنه خلق فجوة حقيقية عمّقت الأزمة.
الوكالة السودانية للإغاثة سارعت للتدخل، ووجهت المنظمات الأجنبية بصرف المساعدات بالفرنك التشادي بدلاً من الجنيه، في محاولة لإنقاذ السوق من الانهيار. لكن هذه الخطوة أثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل الجنيه وقدرته على الصمود.
وفيما يرى مراقبون أن الانهيار السريع للجنيه يهدد بتوسيع رقعة الفقر وشل الحركة التجارية، قلّل آخرون من حجم الأزمة، معتبرين أن الركود الحالي طبيعي في موسم الخريف الذي ينشغل فيه الأهالي بالزراعة أكثر من التجارة.
وبين هذه التفسيرات المتضاربة، تبقى الجنينة غارقة في فوضى نقدية واقتصادية، يتسيد فيها الفرنك التشادي المشهد، بينما يقف الجنيه السوداني على حافة الانهيار الكامل.

