
أعلن المعارض التشادي المقيم في فرنسا مكايلا نغويلا أنه تقدم بشكوى قضائية أمام السلطات الفرنسية ضد الرئيس محمد إدريس ديبي وعدد من كبار المسؤولين في نجامينا، بعد صدور مرسوم رئاسي أسقط عنه الجنسية التشادية.
وقال نغويلا، في تصريح السبت 20 سبتمبر/أيلول، إنه لجأ إلى النيابة العامة في باريس متهماً السلطات التشادية بـ”إساءة استخدام السلطة” و”انتهاك الحقوق الأساسية”، موضحاً أن الشكوى تستند إلى مبدأ الاختصاص القضائي العالمي المعمول به في فرنسا.
مرسوم مثير للجدل
في 17 سبتمبر/أيلول 2025 أصدر الرئيس ديبي مرسوماً يقضي بإسقاط الجنسية عن نغويلا وعن الناشط المعارض شفر الدين غالمي صالح، مؤسس مدونة “وان تشاد” التي تحظى بمتابعة واسعة في أوساط الجالية التشادية بالخارج.
وبررت السلطات القرار باتهام المعارضين بـ”العداء للنظام” و”التخابر مع قوى أجنبية”، وهي اتهامات رفضها المعنيون واعتبروها محاولة لإسكات الأصوات الناقدة.
وشدد نغويلا على أن القرار يمثل خرقاً لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن خفض حالات انعدام الجنسية التي صادقت عليها تشاد، مؤكداً أن الخطوة ذات طابع “سياسي عقابي”.
مسار طويل من المعارضة
يُعد نغويلا من أبرز وجوه المعارضة التشادية منذ مطلع الألفية، حيث انتقد بشدة حكم الرئيس الراحل إدريس ديبي إتنو قبل أن يغادر إلى فرنسا.
وبعد تولي محمد إدريس ديبي السلطة عام 2021، انضم لفترة وجيزة إلى الموالاة، لكنه سرعان ما عاد إلى المعارضة ليستقر مجدداً في فرنسا.
أما غالمي صالح، الذي شمله قرار إسقاط الجنسية، فواصل نشاطه الإعلامي من الخارج عبر مدونته، منتقداً ما يصفه بـ”تراجع الحريات” في البلاد.
سياق سياسي متوتر
تولى محمد إدريس ديبي الحكم في أبريل/نيسان 2021 عقب مقتل والده على جبهة القتال، ثم فاز في انتخابات مايو/أيار 2024 التي قاطعتها أطراف معارضة ووصفتها بأنها “غير نزيهة”.
وتأتي قضية إسقاط الجنسية في ظل تضييق متزايد على المعارضين، خصوصاً في أوساط الجاليات التشادية بالخارج، ما يعكس – وفق مراقبين – اتجاهاً متنامياً نحو تقييد حرية التعبير والعمل السياسي.

