الحكومة اليمنية: نزع سلاح الحوثيين واستعادة الدولة شرط أساسي لإنهاء حرب اليمن
الخرطوم | الآن نيوز

جددت الحكومة اليمنية تأكيدها أن إنهاء الحرب في البلاد يمر عبر استعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح، معتبرة أن استمرار جماعة الحوثيين كقوة عسكرية خارج إطار الدولة يمثل العقبة الأبرز أمام الوصول إلى سلام مستدام.
وجاءت التصريحات خلال لقاء إعلامي نظمته سفارة الجمهورية اليمنية في مدينة بورتسودان شرقي السودان، بمشاركة وكيل أول وزارة الإعلام اليمنية محمد قيزان عبر الاتصال المرئي، والقائم بأعمال السفارة المستشار الدكتور عبدالحق يعقوب، والملحق العسكري اللواء أحمد الشعناء، إلى جانب عدد من الصحفيين والإعلاميين السودانيين.
وناقش اللقاء تطورات الأزمة اليمنية ومسار الحرب التي اندلعت بصورة واسعة عقب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، وما أعقب ذلك من تدخل إقليمي وتصاعد المواجهات وتحول الصراع إلى أزمة متعددة الأبعاد، محلية وإقليمية ودولية.
قيزان: السلام لا ينبغي أن يكافئ استخدام القوة
وقال محمد قيزان إن الحكومة اليمنية قدمت خلال السنوات الماضية تنازلات ومبادرات عدة بهدف وقف القتال وحقن دماء اليمنيين، مشيراً إلى أن تحقيق السلام يتطلب معالجة جذور الأزمة وليس الاكتفاء بترتيبات مؤقتة لوقف إطلاق النار.
وشدد قيزان على أن أي تسوية سياسية ينبغي أن تحافظ على مؤسسات الدولة، وألا تتحول عملية السلام إلى آلية تمنح شرعية للأمر الواقع الذي فرضته القوة العسكرية.
ودعا المسؤول اليمني وسائل الإعلام السودانية إلى الاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة في تغطية الملف اليمني، محذراً من تأثير الحسابات والمنصات مجهولة المصدر في تشكيل الرأي العام ونشر معلومات غير دقيقة بشأن تطورات الحرب.
وأكد استعداد وزارة الإعلام اليمنية لتعزيز التعاون مع المؤسسات الإعلامية السودانية، وتوفير المعلومات والبيانات اللازمة، بما يتيح للصحفيين الوصول إلى مصادر موثوقة وفهم أوسع لتعقيدات المشهد اليمني.
صنعاء كانت نقطة التحول
وتعود جذور المرحلة الحالية من الصراع إلى سبتمبر/أيلول 2014، عندما تمكن الحوثيون، بدعم من تحالفات محلية، من السيطرة على العاصمة صنعاء والتوسع عسكرياً في مناطق أخرى من البلاد.
وأدى انهيار الترتيبات السياسية والأمنية آنذاك إلى تفكك مؤسسات الدولة وتصاعد المواجهات بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة، قبل أن يتخذ الصراع بعداً إقليمياً واسعاً في مارس/آذار 2015 مع تدخل تحالف تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية.
ومنذ ذلك الحين، تحولت الحرب إلى واحدة من أطول وأكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في المنطقة، مع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، ونزوح واسع، وتدمير للبنية التحتية، وتدهور حاد في الاقتصاد والخدمات العامة.
ورغم سنوات من المفاوضات والوساطات الدولية والإقليمية، لم يتم التوصل حتى الآن إلى تسوية نهائية تنهي الانقسام السياسي والعسكري في البلاد.
سفارة اليمن: الإعلام جزء من معركة الوعي
من جهته، قال القائم بأعمال السفارة اليمنية في السودان، المستشار عبدالحق يعقوب، إن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح أحد العوامل المؤثرة في تشكيل المواقف والوعي العام تجاه الصراعات.
وتحدث يعقوب عن العلاقات التاريخية بين اليمن والسودان، مشيراً إلى الدور الذي لعبه السودانيون، ولا سيما المعلمون، في دعم قطاع التعليم اليمني على مدى عقود.
كما أشاد بالمواقف السودانية تجاه الحكومة اليمنية منذ عام 2015، بما في ذلك استقبال الجرحى والمشاركة في الجهود العسكرية الداعمة للحكومة المعترف بها دولياً.
وتناول المسؤول اليمني ما وصفه بانتهاكات ارتكبها الحوثيون، من بينها تجنيد الأطفال واعتقال الصحفيين واستهداف المنشآت الحيوية، مشيراً إلى أن استمرار هذه الممارسات يزيد من تعقيد فرص الوصول إلى حل سياسي شامل.
كما اتهم الحوثيين بالاعتماد على دعم إيراني في تطوير قدراتهم العسكرية، ولا سيما الصواريخ والطائرات المسيرة، معتبراً أن ذلك منح الصراع اليمني بعداً إقليمياً يتجاوز حدود البلاد.
البحر الأحمر يوسع نطاق الأزمة
وفي الجانب العسكري، قال الملحق العسكري اليمني في السودان، اللواء أحمد الشعناء، إن تطورات الملف الأمني في اليمن مرتبطة بصورة مباشرة بانقلاب الحوثيين على مؤسسات الدولة في 2014.
وحذر الشعناء من استمرار امتلاك الجماعة منظومات صاروخية وطائرات مسيرة، معتبراً أن بقاء السلاح خارج سيطرة الدولة يجعل أي تسوية سياسية عرضة للانهيار.
وقال إن نزع سلاح الجماعة وتسليمه إلى مؤسسات الدولة يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي اتفاق سياسي، مضيفاً أنه لا يمكن بناء دولة مستقرة في ظل وجود قوى عسكرية متوازية.
وتطرق إلى الهجمات التي تعرضت لها سفن تجارية في البحر الأحمر، محذراً من انعكاساتها على أمن الملاحة الدولية والدول المطلة على البحر الأحمر، بما فيها السودان.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل الموقع الاستراتيجي لليمن المطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
أزمة داخلية بأبعاد إقليمية
وتشير مداخلات اللقاء إلى أن الحرب اليمنية لم تعد مجرد صراع داخلي على السلطة، إذ تداخلت معها ملفات إقليمية تتعلق بالنفوذ والأمن البحري والتنافس بين القوى الإقليمية، فضلاً عن تداعياتها الإنسانية والاقتصادية.
وبالنسبة للحكومة اليمنية، فإن إنهاء الحرب يتطلب إعادة بناء مؤسسات الدولة وتوحيد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بينما يظل مستقبل السلاح والقوى المسلحة من أكثر الملفات حساسية في أي مفاوضات مقبلة.
ويرى الجانب اليمني أن وقف الحرب وحده لن يكون كافياً لضمان استقرار البلاد، ما لم يترافق مع اتفاق سياسي يعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة ويمنع استخدام القوة لفرض ترتيبات سياسية جديدة.
وفي ختام اللقاء، أكدت السفارة اليمنية أهمية تعزيز التواصل مع الإعلام السوداني، وتطوير التعاون بين المؤسسات الصحفية في البلدين، في ظل استمرار الاهتمام الإقليمي والدولي بتطورات الأزمة اليمنية وتأثيراتها على أمن البحر الأحمر والمنطقة.

