القاهرة – أكشن سبورت
في وقت يشهد فيه المشهد الإعلامي السوداني بالخارج تمددًا ملحوظًا، وتزايدًا في عدد القنوات والمنصات التي تتخذ من القاهرة مقرًا لها، عادت قناة العنوان 24 إلى واجهة الجدل المهني والإعلامي، عقب ما نشرته أكشن سبورت خلال الأيام الماضية من معطيات ومعلومات أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط الصحفية والمتابعة للشأن الإعلامي السوداني.
هذه المعطيات أعادت فتح ملف الأوضاع المالية والإدارية داخل القناة، وطرحت أسئلة مشروعة حول طبيعة مرحلة التأسيس، وكلفة التشغيل، وحدود الفصل بين الطموح الإعلامي المشروع، والتعقيدات التي تفرضها ظروف العمل من خارج البلاد، خاصة في بيئة إعلامية تتسم بالمنافسة العالية وارتفاع التكاليف وتشابك الاعتبارات المهنية مع السياقات السياسية والتنظيمية.
غياب نفي
وفي مقابل التحركات التي قامت بها الإعلامية نسرين النمر عبر التواصل مع عدد من المقربين في الوسط الإعلامي، في محاولة لتأكيد صورة الاستقرار المالي والإداري للقناة، لم تبرز – حتى لحظة إعداد هذا التحقيق – أي بيانات موثقة أو توضيحات رسمية تتناول بشكل مباشر ما ورد في تحقيق أكشن سبورت.
ووفق متابعات الصحيفة، فإن الردود التي صدرت ظلت في إطار عام، دون التطرق إلى تفاصيل رقمية أو إدارية من شأنها إغلاق باب الجدل أو تفنيد ما تم تداوله في الأيام الماضية.
تساؤلات مبكرة
ومنذ انطلاقة قناة العنوان 24، ظل مشروعها الإعلامي محل نقاش داخل الأوساط المهنية، لا سيما فيما يتصل بمصادر التمويل وطبيعة الدعم الذي رافق مرحلة التأسيس.
وتشير المعطيات المتداولة في كواليس المشهد الإعلامي إلى أن القناة حظيت، في بداياتها، بدعم من جهات رسمية، من بينها مؤسسات وُصفت بالسيادية، وذلك في إطار توجه إعلامي داعم للقوات المسلحة وخطاب «حرب الكرامة»، وهو توجه عُرفت به القناة، كما عُرفت به الإعلامية نسرين النمر بوصفها من الأصوات الإعلامية المساندة لهذا الخط.
ضغوط مالية
ومع مرور الوقت، برزت تحديات مالية متزايدة داخل القناة، في ظل الارتفاع الكبير لتكاليف الإنتاج الإعلامي، إلى جانب التعاقد مع كوادر أجنبية تتطلب التزامات مالية عالية.
وفي هذا السياق، باتت إدارة القناة مطالبة – وفق ما يراه متابعون – بتقديم توضيحات مهنية وشفافة بشأن مستوى الاستقرار المالي، خاصة مع تزايد الحديث داخل الوسط الإعلامي عن ضغوط تشغيلية وتأخر بعض الالتزامات.
انسحاب لافت
وفي مؤشر آخر على تلك التحديات، شهدت القناة خلال الفترة الماضية مغادرة إحدى الصحفيات المعروفات دون إعلان رسمي للأسباب.
ورغم غياب تصريحات مباشرة، إلا أن قراءات داخلية رجّحت أن يكون عدم الاستقرار المالي أحد العوامل المؤثرة في هذا القرار، لا سيما في ظل شكاوى متداولة داخل بيئة العمل تتعلق بسياسات الصرف والالتزامات تجاه العاملين.
دعم معلوم
وفيما يتعلق بملف الدعم، فإن مسألة وقوف بعض المؤسسات السيادية أو العسكرية خلف عدد من المنصات الإعلامية لم تعد محل جدل واسع داخل الأوساط المهنية، إذ يُنظر إلى هذا الدعم باعتباره جزءًا من معركة الوعي ومواجهة ما تصفه تلك الجهات بالحملات الإعلامية المعادية.
ويُفهم هذا التوجه على أنه سياسة عامة لا تقتصر على قناة بعينها، وإنما تشمل صحفًا ومنصات متعددة، مع اختلاف آليات الدعم وحدوده تبعًا للترتيبات الإدارية والمالية لكل مؤسسة.
تعيينات جدلية
أما على صعيد التعيينات داخل قناة العنوان 24، فقد أفرزت بعض القرارات نقاشًا داخليًا حول المعايير المعتمدة في الاختيار.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن بعض التعيينات لم تقف عند حدود الكفاءة المهنية فقط، بل تأثرت كذلك باعتبارات تتصل بالعلاقات العامة والظروف المحيطة بمرحلة التأسيس، ومن بينها تعيين مذيعة معروفة (ح.ع)، رغم وجود آراء مهنية متحفظة بشأن أدائها.
وتربط قراءات داخلية هذا التعيين بعلاقات اجتماعية وأسرية ، الأمر الذي جعل القرار، وفق توصيف متداول، خارج دائرة الجدل المهني التقليدي.
وعود إعلانية
وفي السياق ذاته، تلقت القناة خلال فترات سابقة وعودًا بتدفقات إعلانية وتسويقية، غير أن هذه الوعود لم تنعكس بالشكل المأمول على أرض الواقع، وهو ما ألقى بظلاله على الأداء العام وخطط التوسع البرامجي خلال الأشهر الأخيرة.
لوائح داخلية
وعلى مستوى بيئة العمل، تتداول أوساط إعلامية معلومات عن وجود لوائح تنظيمية داخل القناة وُصفت بأنها غير مألوفة في الوسط الإعلامي.
ومن بين هذه الضوابط ما يتعلق بالمظهر العام للمذيعات، حيث لوحظ غياب ارتداء الحجاب الكامل داخل القناة منذ انطلاقتها، في توجه يُفهم – بحسب ما يُتداول داخليًا – على أنه جزء من رؤية تسعى لمحاكاة نماذج قنوات أجنبية، باعتبار الشكل عنصرًا من عناصر الهوية البصرية.
قصة الميزان
كما أثارت ممارسات أخرى حالة من الاستغراب داخل الوسط الإعلامي، من بينها الحديث عن وجود ميزان داخل مقر القناة يُستخدم من وقت لآخر لقياس أوزان بعض المذيعات.
وبحسب ما يُتداول في أوساط العاملين، فإن هذه الممارسة طرحت تساؤلات عديدة، خاصة في ظل غياب توضيح رسمي أو لائحة مكتوبة تحدد الهدف منها أو إطارها المهني.
معايير النجاح
وفي قراءة أوسع لتجارب القنوات الفضائية، يبرز واقع مهني بات محل إجماع داخل الأوساط الإعلامية، مفاده أن النجاح أمام الكاميرا لا يعني بالضرورة النجاح خلفها. فليست كل تجربة ناجحة في التقديم الإعلامي مؤهلة تلقائيًا للإدارة أو اتخاذ القرار المؤسسي، إذ إن العمل الإداري تحكمه معايير مختلفة، تتعلق بالتخطيط، وإدارة الموارد، وبناء بيئة عمل مستقرة، وصناعة قرار مهني بعيد عن الانطباعات الشخصية.
كما أن التجارب الإعلامية التي كُتب لها الاستمرار لم تُبنَ على استعراض الشكل أو التركيز على المظهر، بقدر ما ارتكزت على قوة المحتوى، ووضوح الرسالة. فالمحتوى يظل هو الرهان الحقيقي لأي قناة فضائية، وهو المعيار الأهم في كسب الثقة وبناء التأثير، بينما يبقى الشكل عنصرًا مساعدًا لا يمكن أن يكون بديلًا عن المضمون أو سببًا وحيدًا للنجاح.
صورة عامة
وتبقى قناة العنوان 24 نموذجًا يعكس تعقيدات المشهد الإعلامي السوداني في الخارج، ما بين الطموح السياسي والدعم الرسمي، والتحديات المالية والإدارية، والإدارة الناجحة، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول مستقبل القنوات السودانية العاملة من القاهرة، ومدى قدرتها على تحقيق الاستقرار المهني دون أن تتحول إلى بؤر جدل مستمر.
وتؤكد أكشن سبورت التزامها الكامل بحق الرد، واستعدادها لنشر أي توضيحات أو بيانات رسمية تصدر عن إدارة قناة العنوان 24، التزامًا بالمعايير المهنية وحق القارئ في الاطلاع على مختلف وجهات النظر.

