اقتصاد

الفاتح فقيري يكتب.. “أمن الطيران” جوهر السيادة الوطنية السودانية

في ظل ما يُتداول هذه الأيام عن نية نقل تبعية أمن الطيران إلى الشركة السودانية للمطارات، نؤكد أن هذا التوجه يُعد مساساً مباشراً بجوهر السيادة الوطنية، وتجاوزاً للمنظومة القانونية التي تحكم أمن البلاد الجوي.

 

أمن الطيران يجب أن يبقى تابعاً لسلطة الطيران المدني، لأنها الجهة السيادية الوحيدة المخوّلة بتمثيل السودان أمام المنظمة الدولية للطيران المدني (ICAO)، وهي المسؤولة عن تنفيذ ملاحق اتفاقية شيكاغو، بما فيها الملحق 17 الخاص بالأمن، الذي يُصنّف أمن الطيران كجزء لا يتجزأ من الأمن القومي.

 

دفوعات قانونية واضحة:

– الشركة السودانية للمطارات، وفق قانون تأسيسها لسنة 1925 المعدل في 2015، هي كيان تجاري ربحي، وليست جهة رقابية أو تنظيمية.

– لا تملك الشركة الصفة القانونية أو المؤسسية لتولي مسؤولية أمنية سيادية، ولا يجوز قانوناً تفويضها بمهام ترتبط بالتمثيل الدولي أو الالتزامات الأمنية للدولة.

– توصية مجلس الأمن رقم 2309 لعام 2016 أكدت أن أمن الطيران يُعد من مكونات الأمن القومي، ولا يجوز أن يُدار من قبل جهات تجارية مهما كانت مؤهلة.

 

ظروف السودان الحالية تُضاعف المسؤولية:

– البلاد تمر بمرحلة حرجة أمنياً وسياسياً، وأي تفريط في المنظومات السيادية يُعد تهديداً مباشراً للاستقرار الوطني.

– أمن الطيران ليس مجرد “إجراء إداري” أو “كفاءة تشغيلية”، بل هو خط الدفاع الأول ضد التهديدات العابرة للحدود، وضمانة لسلامة المواطنين والمجال الجوي.

 

المطلوب الآن:

– وقف أي إجراءات لنقل تبعية أمن الطيران خارج سلطة الطيران المدني.

– فتح نقاش وطني شفاف حول تبعات هذا القرار.

– تفعيل دور الجهات الرقابية والتشريعية لحماية السيادة الجوية.

زر الذهاب إلى الأعلى