
في سياق الجدل المتصاعد حول المبادرة الدولية لوقف إطلاق النار في السودان، أكد المستشار الإعلامي بوزارة الخارجية السودانية، عمار العركي، أن الحكومة لا تعارض الهدنة من حيث بعدها الإنساني، مشددًا على ضرورة احترام السيادة الوطنية والمعايير القانونية الدولية، في وقت أعلنت فيه قوات الدعم السريع موافقتها على المبادرة التي طرحتها مجموعة دول الرباعية.
موقف الحكومة
أوضح المستشار الإعلامي بوزارة الخارجية السودانية، عمار العركي، في تصريح لإذاعة “سبوتنيك” الروسية يوم السبت، أن الحكومة السودانية لا تتحفظ على الهدنة من حيث مضمونها الإنساني، بل طرحت الأطر الرسمية التي تؤكد انفتاحها على هذا المسار، شريطة أن يتم ذلك بما يراعي السيادة الوطنية ويستند إلى الأسس القانونية الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. وأكد العركي أن الحكومة تتعامل مع المبادرة من منطلق مسؤوليتها تجاه الشعب السوداني، وتحرص على أن تكون أي هدنة جزءًا من حل شامل يحترم مؤسسات الدولة ويضمن حماية المدنيين.
تحفظات رسمية
أشار العركي إلى أن الحكومة السودانية تبدي تحفظًا على احتمال أن تكون موافقة قوات الدعم السريع على الهدنة محاولة لإعادة ترتيب أوضاعها العسكرية والسياسية، خاصة في ظل رفضها السابق لكل نداءات مجلس الأمن ومبادرات الحكومة. ولفت إلى أن قبول الدعم السريع بالهدنة جاء بعد سيطرتها على إقليم دارفور، وفي ظل ارتكابها جرائم أدانها المجتمع الدولي. وأكد أن الحكومة تنظر بعين الحذر إلى دوافع هذه الموافقة، وتعتبر أن أي هدنة يجب أن تكون خالية من الأهداف السياسية التي قد تعيد إنتاج الأزمة.
مسارات قانونية
أكد العركي أن القيادة السودانية تعتزم المضي قدمًا في اتخاذ خطوات قانونية ودبلوماسية وعسكرية للاقتصاص لضحايا الانتهاكات التي وقعت خلال النزاع. وأوضح أن هذه التحركات ستتم وفقًا لقوانين الاشتباك المعتمدة، وبما يضمن العدالة للمتضررين. واعتبر أن جزءًا من الحرب الدائرة في السودان يحمل بعدًا دوليًا، حيث تدخلت فيه أطراف متعددة، بعضها ساهم في تمييع المواقف الدولية تجاه الأزمة. وشدد على أن الحكومة السودانية ستواصل العمل على كشف هذه التدخلات ومواجهتها ضمن الأطر القانونية والدبلوماسية.
دعم إقليمي
أشاد العركي بمواقف بعض الأطراف الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن موقف الاتحاد الأفريقي وعدد من الدول العربية كان إيجابيًا في التعامل مع الأزمة السودانية. وخص بالذكر موقف مصر في الآلية الرباعية، الذي وصفه بالواضح في رفض التفريط في مؤسسات الدولة السودانية، والتأكيد على احترام سيادتها، بما في ذلك دعم القوات المسلحة السودانية. وأكد أن هذه المواقف تمثل دعامة مهمة في مسار الحل السياسي، وتعكس حرصًا إقليميًا على استقرار السودان ووحدة مؤسساته.
منبر جدة
أشار العركي إلى أن المملكة العربية السعودية لا تزال ترعى منبر جدة، وتدعو إلى العودة إليه باعتباره نموذجًا للحل الذي حاول معالجة الأزمة قبل أن تتفاقم وتصل إلى إقليم دارفور. وأكد أن الحكومة السودانية ترى في منبر جدة إطارًا مناسبًا للحوار، شريطة أن يتم ذلك وفقًا لضوابط واضحة تضمن عدم استغلاله لإعادة تموضع القوى العسكرية خارج إطار الدولة. وشدد على أهمية استمرار الرعاية السعودية لهذا المسار، لما له من تأثير في تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية.
موافقة الدعم
أعلنت قوات الدعم السريع، يوم الخميس، موافقتها على مبادرة الهدنة الإنسانية التي طرحتها مجموعة دول الرباعية الدولية، والتي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر. وتنص المبادرة على وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، يليها بدء حوار سوداني – سوداني يهدف إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال فترة زمنية لا تتجاوز تسعة أشهر. وتأتي هذه الموافقة في ظل تصاعد الضغوط الدولية، وتزايد الدعوات إلى إنهاء النزاع عبر مسار تفاوضي يضمن وحدة السودان واستقراره.

