كتاب رائ وعالمية

أبو زينب يكتب.. ما لا تعرفه عن الحملات المشتركة للقوات النظامية في بورتسودان

الخرطوم| الآن نيوز

في ظل التحديات الأمنية والمجتمعية التي تمر بها البلاد، تبرز الحملات المشتركة للقوات النظامية في مدينة بورتسودان كنموذج يُحتذى به في التنسيق والانضباط، والتطبيق الصارم للقانون دون تمييز. هذه الحملات، التي تُدار بإشراف مباشر من مدير عام شرطة ولاية البحر الأحمر، جسّدت عمليًا مبدأ العدالة والمساواة أمام القانون، وأكدت أن هيبة الدولة تُبنى بالفعل لا بالقول.

ما يميز هذه الحملات ليس فقط انتشارها المنظم ودقتها الميدانية، بل وجود ممثلين عن جميع الأجهزة النظامية ضمن غرفة العمليات المشتركة، وهو ما أضفى عليها طابعًا رسميًا وتكامليًا يقطع الطريق أمام أي اجتهاد فردي أو تجاوز. الجميع فيها تحت مظلة القانون — لا كبير ولا استثناء، فالقانون يسري على المواطن والنظامي على حد سواء، مهما علت الرتبة أو المنصب.

لقد شهدت بورتسودان خلال الأيام الماضية تنفيذ هذه الحملات بحزم وشفافية، في إطار تطبيق القرارات التي صدرت من قيادة الدولة، مثل منع ركوب أكثر من شخصين في الدراجة النارية، وضبط المركبات غير المرخصة، وملاحقة السلوكيات المهددة للسلامة العامة. هذه الإجراءات لم تأتِ لمجرد إظهار القوة، بل لحماية الأرواح، وتنظيم الحياة العامة، وفرض هيبة القانون بما يعزز الأمن والاستقرار في المدينة الساحلية التي تمثل بوابة السودان الاقتصادية.

ولعل من أبرز الجوانب التي تستحق الإشادة في هذه الحملات هو الانضباط المهني العالي الذي أبداه الضباط والجنود المشاركون، والتزامهم بتطبيق اللوائح دون تمييز أو محاباة. لقد كسرت هذه الحملات الصورة النمطية التي يتداولها البعض عن ازدواجية المعايير، حين يُحاسَب المواطن بينما يُستثنى النظامي. اليوم، المشهد تغيّر: من يخطئ يُحاسَب، مهما كانت رتبته أو انتماؤه، وهذه رسالة قوية لكل من تسوّل له نفسه تجاوز القانون.

غير أن ما يُلاحظ — وربما ما يُؤخذ — هو غياب التغطية الإعلامية المواكبة لهذه الجهود الميدانية. فالإعلام شريك أساسي في ترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ونقل الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض. غياب الكاميرات عن مواقع الحملات يحرم الجمهور من رؤية هذا العمل الوطني المنظم الذي يستحق التقدير والإبراز.

في النهاية، تبقى الحملات المشتركة في بورتسودان خطوة في الاتجاه الصحيح نحو دولة القانون والمؤسسات، ورسالة واضحة بأن العدالة لا تُجزّأ، وأن الأمن مسؤولية مشتركة بين المواطن والدولة. إنها تجربة تستحق التعميم على كل ولايات السودان، لما تحمله من دروس في الانضباط، والنزاهة، والجدية في إنفاذ القانون على الجميع دون استثناء وأتمنى ان تستمر هذه الحملات حتى نشاهد وطن معافى خالي من السلبيات المصطنعة

زر الذهاب إلى الأعلى