
في تصريح سياسي بارز، كشف رئيس حزب الأمة، مبارك الفاضل المهدي، عن تقدم ملموس في جهود الآلية الرباعية المعنية بالملف السوداني، والتي تضم الولايات المتحدة، المملكة العربية السعودية، جمهورية مصر العربية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرًا إلى أن عملها يسير بخطوات “متناسقة وثابتة” نحو تحقيق اختراق دبلوماسي وشيك.
وأوضح المهدي، في مداخلة نشرها عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، أن هذه الجهود قد تثمر عن إعلان هدنة لمدة ثلاثة أشهر مع مطلع نوفمبر المقبل، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق لوقف شامل للحرب في يناير القادم. وأعرب عن امتنانه لقادة الدول الأربع على ما وصفه بـ“الجهود المستمرة لإنقاذ السودان”، مثمنًا الدور البارز للمبعوث الرئاسي الأميركي مساعد بولس في قيادة المساعي الدبلوماسية من جانب واشنطن.
إشادة بدور السيسي
وخلال حديثه، خص المهدي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتحية سياسية خاصة، مشيرًا إلى أنه حقق “اختراقًا مهمًا” في مسار الأزمة السودانية عبر إقناع قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان بقبول الدخول في عملية السلام.
وأكد المهدي أن موقف السيسي ظل ثابتًا منذ لقائه بوفد القوى السودانية المشاركة في مؤتمر الحوار الذي استضافته القاهرة في يوليو 2024، مستشهدًا بعبارة الرئيس المصري: “اتفقوا يا سودانيين، أوقفوا الحرب، نحن جربنا الحرب وليس فيها غير الخراب.”
واعتبر المهدي أن هذا الموقف يعكس التزامًا مصريًا واضحًا بدعم التسوية السياسية في السودان، ويعزز فرص نجاح المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء النزاع.
رسالة إلى البرهان
وفي رسالة مباشرة وجهها إلى الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قال المهدي إن “الانتصار العسكري لا يكتمل إلا بالسلام”، داعيًا إلى تسوية سياسية شاملة تضمن سلامة الشعب والوطن.
وشدد على أن “الانتصار الحقيقي” يتمثل في إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار، معتبرًا أن التقدم العسكري، مهما بلغ، لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحل السياسي.
تأتي هذه الدعوة في ظل تصاعد الضغوط الدولية على الأطراف السودانية للدخول في مفاوضات جادة، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية الناتجة عن النزاع المستمر منذ أبريل 2023.
مصالحة وطنية وإعادة بناء الدولة
وفي ختام مداخلته، أكد رئيس حزب الأمة أن السودان يعيش مرحلة حرجة تتطلب مصالحة وطنية شاملة وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة.
وأضاف أن الخروج من العزلة السياسية والاقتصادية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تسوية سياسية تضمن مشاركة جميع الأطراف واستعادة علاقات السودان الإقليمية والدولية.
ورأى المهدي أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لإعادة صياغة مستقبل السودان، إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى الأطراف المتنازعة، واستمرت جهود الآلية الرباعية في الدفع نحو اتفاق شامل يضع حدًا للحرب ويعيد الأمل لشعب السودان.

