تقارير وحوارات

وسائل التواصل الاجتماعي وصناعة الشائعات

الخرطوم | الآن نيوز

تقرير مي علي آدم…… في زمن صارت فيه الشاشة سلاحاً والموبايل ميدان معركة، انعقدت بأمدرمان في منتجع الراكوبة ورشة “وسائل التواصل الاجتماعي وصناعة الشائعات” نظمها مركز وعي الإعلامي، لتناقش معركة من نوع جديد: *معركة الوعي*.

 

الخلاصة التي خرج بها الصحفيون والخبراء العسكريون والإعلاميون واحدة:

> السودان اليوم لا يُحارب بالرصاص وحده، بل يُستهدف في عقله وروحه المعنوية.

 

—

 

*الموبايل جندي الحرب النفسية*

 

لخص العقيد خالد محمد عبدالله، المتخصص في إدارة الحرب النفسية بالقوات المسلحة، جوهر التهديد بجملة واحدة:

> _”الهاتف المحمول اليوم هو جندي الحرب النفسية. من يمتلك الموبايل يمتلك القدرة على التأثير في مصير الدولة”._

 

الشائعات لم تعد كلاماً عابراً. أصبحت ذخيرة في حروب الجيل الرابع، تُدار عبر جيوش إلكترونية وقنوات موجهة هدفها خلق الخوف والإحباط وفقدان الثقة، لإسقاط الجبهة الداخلية قبل الجبهة العسكرية.

 

واستشهد بتجارب دول انهارت ليس لضعف جيوشها، بل لتفك نسيجها الداخلي تحت ضغط الحرب النفسية. فـ *”التليومتر النفسي”* للأمة – معنويات الجيش، تماسك المجتمع، تفاؤل الناس، وشعورهم بالأمن والإنجاز – هو ما يحدد قدرة الدولة على الصمود والقرار.

 

—

 

*الجبهة الداخلية خط الدفاع الأول*

 

اتفق المشاركون أن حماية الجبهة الداخلية لم تعد مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها. هي معركة مشتركة تقوم على ثلاثة أضلاع:

 

*إعلام مهني مسؤول* يتحرى الدقة ويتصدى لخطاب الكراهية والتضليل.

*مجتمع واعٍ* يميز بين الحقيقة والكذب ولا يشارك في نشر ما لم يتأكد منه.

*سيادة معلوماتية وطنية* عبر خطاب متماسك ومنصات قادرة على كشف الروايات المعادية وتفنيدها فوراً.

 

وحذر الطيب سعد الدين، مدير عام وزارة الثقافة والإعلام بالخرطوم، من أن غياب الضوابط المهنية في المنصات الرقمية خلق فوضى إعلامية. وفي زمن الحرب يصبح السبق الصحفي أخطر من الكلمة نفسها.

 

—

 

*دروس من ميدان معركة الكرامة*

 

أوضح العقيد خالد أن الإعلام المضاد نجح في البداية في دفع المليشيا للقتال باندفاع مستفيداً من صدمة الإعلام الوطني. لكن المعركة النفسية اليوم تدور على محاور واضحة:

 

محور *الخوارزميات والذباب الإلكتروني* لتضخيم الأحداث وتوجيه العاطفة الجمعية.

محور *ملف المنشقين* كأداة لضرب تماسك المليشيا وإنهاء الحرب سريعاً، وهو جزء طبيعي من أي معركة استخباراتية.

محور *استهداف الوعي الجمعي* عبر رسائل تصور الحرب كصراع جهوي أو بين جنرالات، بدلاً من كونها معركة ضد الظلم.

 

—

 

*طريق الخروج عبر الإعلام والتوعية والقانون*

 

خرجت الورشة بتوصيات عملية لبناء المناعة الوطنية:

 

إنشاء وحدات رصد إعلامي متخصصة لرصد الشائعات وتفنيدها فوراً.

تدريب الصحفيين وصناع المحتوى على أدوات التحقق الرقمي وأخلاقيات النشر.

إدخال التربية الإعلامية والرقمية في المناهج الدراسية لبناء جيل محصن ضد التضليل.

تطوير تشريعات توازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية وتحد من خطاب الكراهية.

تفعيل التنسيق بين المؤسسات الرسمية والإعلام الوطني لنشر المعلومات بشفافية وسرعة، حتى لا تُترك الساحة فارغة للشائعات.

 

—

 

*الخلاصة*

 

الرسالة الأخيرة للورشة واضحة:

*الانتصار في حرب الكرامة لن يكتمل بالبندقية وحدها. معركة الوعي هي الامتحان الأصعب.*

 

إذا انهارت الروح المعنوية، انهارت الدولة.

وإذا تماسكت الجبهة الداخلية، فلا جيش إلكتروني ولا شائعة تستطيع هزيمتها.

 

فالسؤال المطروح اليوم ليس: من يطلق الرصاصة؟

بل: *من يتحكم في ما تصدقه أنت؟*

زر الذهاب إلى الأعلى