تقارير وحوارات

هل بدأت معركة كسر العظم داخل الإمارات؟ بن زايد يواجه أخطر مرحلة والخلافات تتمدد خلف الأبواب المغلقة

الخرطوم | الآن نيوز

تشهد دوائر الحكم في الإمارات حالة من التوتر المتصاعد، وسط تباينات متزايدة بشأن إدارة المرحلة الحالية وطبيعة التموضع السياسي والأمني للدولة في الإقليم. وبحسب معطيات متداولة داخل الأوساط السياسية والإعلامية، فإن الخلافات لم تعد محصورة في نقاشات هامشية أو تباينات تكتيكية، بل باتت تمس جوهر القرارات الكبرى التي تعيد رسم مسار الدولة خلال السنوات المقبلة.

ورغم اتساع مساحة التحفظ داخل بعض مراكز النفوذ، يمضي محمد بن زايد بوتيرة متسارعة نحو فرض مقاربة جديدة تقوم على تثبيت “الأمر الواقع”، مع التركيز على احتواء الأصوات المتحفظة داخل المؤسسة الحاكمة ومنع انتقالها إلى المجال العام.

إدارة الخلاف بالصمت.. لا بالحل

المشهد داخل أبوظبي لا يعكس حالة انفجار سياسي، لكنه يكشف عن تصاعد حذر للخلافات يتم التعامل معه بأسلوب شديد الحساسية. فبحسب مراقبين، يجري العمل على إبقاء التباينات داخل الغرف المغلقة، عبر تشديد الرقابة على التسريبات، وضبط الرسائل الإعلامية، وتأجيل الحسم في ملفات خلافية إلى حين تجاوز المرحلة الحالية.

اللافت أن المقاربة المعتمدة لا تقوم على إنهاء الخلاف بقدر ما تركز على “إدارته”، بحيث يبقى في إطار التلميحات والتقديرات غير المعلنة، دون أن يتحول إلى اصطفافات علنية قد تربك صورة الاستقرار التي تحرص القيادة الإماراتية على تصديرها داخليًا وخارجيًا.

ويبدو أن الرهان الأساسي يتمثل في كسب الوقت، إلى أن تصبح التحولات الجارية أمرًا واقعًا يصعب التراجع عنه، ما يجعل أي اعتراض لاحق بلا تأثير فعلي على مسار القرار.

لماذا تُفتح كل هذه الملفات دفعة واحدة؟

خلال الأيام الأخيرة، برزت على السطح موجة متزامنة من الملفات الإقليمية المرتبطة بالإمارات، شملت السودان، الصومال، جنوب اليمن، ليبيا، والجزائر، وسط تغطية إعلامية مكثفة وإيقاع متشابه في الرسائل والخطاب السياسي.

ويرى متابعون أن هذا التزامن لا يبدو عفويًا، بل يعكس نمطًا مقصودًا لإغراق المشهد العام بسلسلة قضايا متلاحقة تستنزف الانتباه وتشتت التركيز، بحيث يصبح من الصعب تتبع الملف الأكثر حساسية الجاري التعامل معه خلف الكواليس.

هذا الأسلوب، المعروف في إدارة الأزمات السياسية، يعتمد على توسيع دائرة الجدل الإعلامي وخلق حالة من التشبع المعلوماتي، ما يسمح بتمرير تحولات أكثر عمقًا بعيدًا عن الضوء والرقابة الشعبية.

إعادة ترتيب الأولويات.. لا مجرد ضجيج إعلامي

الرسائل التي تظهر حاليًا في المشهد الإعلامي تبدو للوهلة الأولى وكأنها مجرد تفاعل مع أزمات إقليمية متفرقة، إلا أن القراءة الأعمق تشير إلى وجود عملية إعادة ترتيب للأولويات السياسية والأمنية داخل الإمارات.

فالمحتوى المتدفق بكثافة لا يقدم صورة كاملة بقدر ما يعيد توجيه الاهتمام نحو ملفات محددة، بينما تبقى الملفات الأكثر حساسية بعيدة عن النقاش العلني.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو أبوظبي أمام مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الحسابات الداخلية مع رهانات النفوذ الإقليمي، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة القيادة الإماراتية على الحفاظ على توازنها الداخلي، إذا ما استمرت سياسة فرض الوقائع الجديدة بوتيرتها الحالية.

وبين صمت الداخل وضجيج الملفات الخارجية، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح القيادة الإماراتية في احتواء التباينات المتصاعدة، أم أن الضغوط المتراكمة ستفرض نفسها في لحظة يصعب التحكم بمآلاتها؟

زر الذهاب إلى الأعلى