ألقى حاكم إقليم دارفور الفل مارشال مني أركو مناوي خطابًا مؤثرًا وجّه فيه رسالة إلى الشعب السوداني، أشاد فيها بصمود مدينة الفاشر ووصفها بأنها “المدينة التي لم تنكسر رغم النار والدمار”، مؤكدًا أن أهلها جسّدوا معاني الثبات والبطولة في وجه ما وصفه بجرائم مليشيا الدعم السريع.
وقال مناوي في خطابه إن الفاشر لم تسقط، بل وقفت على رمادها شامخة، تصنع من الألم سيفًا ومن الدمار عزيمة للانتصار القادم، مضيفًا أن دماء الشهداء لن تذهب سدى، وأن أرواحهم ستظل مشاعل تضيء درب الحرية والكرامة.
واتهم حاكم دارفور مليشيا الدعم السريع بارتكاب “مجازر وحشية وإبادات جماعية” ضد المدنيين في الفاشر والقرى المجاورة، مشيرًا إلى أن هذه الجماعة جلبت الرعب إلى الأزقة والبيوت، ولم تفرّق بين مقاتل وطفل أو شيخ وامرأة. وأكد أن الحقيقة لا تُدفن مهما حاولت المليشيا طمسها، وأن دم الأبرياء سيبقى شاهدًا على الجريمة إلى الأبد.
وأضاف مناوي أن المليشيا ليست سوى “أداة مأجورة لقوى خارجية” تسعى لتمزيق السودان، متوعدًا بأن النصر سيكون حليف أهل الإقليم وقواتهم المسلحة المشتركة، وأن معركة دارفور هي “معركة وجود لا تقف عند سقوط مدينة واحدة”.
وأشار إلى أن المرحلة القادمة ستُركّز على توثيق الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين، لضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب، بجانب العمل على دعم النازحين وتوفير احتياجاتهم الأساسية. كما دعا إلى وحدة الصف بين مكونات الشعب السوداني لمواجهة ما وصفه بمخطط التفتيت، قائلاً: “كل السودانيين مصيرهم واحد، رجالاً ونساءً، كتفًا بكتف، حين خذل العالم المدينة”.
وأكد مناوي أن دارفور جزء أصيل من السودان، وأن الحفاظ على وحدة البلاد يمر عبر هزيمة المليشيا والقوى التي تدعمها، مشددًا على أن الفاشر كانت وستظل رمزًا للصمود، وأن أهلها لن يُهزموا لأن من يقاتل من أجل الأرض والكرامة لا يُهزم أبدًا.
وفي ختام خطابه، قال حاكم دارفور إن العهد باقٍ، وإن إدارته ستواصل العمل من أجل إعادة بناء ما تهدّم وصناعة الحياة من رماد الحرب، مضيفًا: “لن نعود إلى الوراء، وسننهض من جديد، فالفاشر تنادي والحق لا يموت”.
وختم مناوي خطابه بالدعاء للشهداء بالرحمة وللجرحى بالشفاء العاجل، مؤكدًا أن القيادة والجنود بخير، وأن معركة الدفاع عن السودان مستمرة حتى تحقيق النصر الكامل.

