تقارير وحوارات

مكتب كامل إدريس في فتيل.. فضيحة إدارية تهز أركان الحكومة السودانية

الخرطوم| الآن نيوز

في تطور مثير يسلّط الضوء على أزمة عميقة داخل مؤسسات الدولة السودانية، حصلت صحيفة الحرية  على وثائق رسمية مسرّبة تكشف عن شبكة نفوذ خفية وتضارب خطير في الصلاحيات بين جهات حكومية عليا، تزامناً مع استعدادات البلاد لموسم الحج للعام 2025.

الوثائق تُظهر تدخلات مباشرة من مستشارين ومسؤولين نافذين في مكتب رئيس الوزراء د. كامل إدريس، أدت إلى تعطيل قرارات رسمية وتجاوز إداري واسع داخل منظومة الحج والعمرة، وسط مخاوف من انعكاس هذه الاضطرابات على ترتيبات حجاج السودان في المملكة العربية السعودية.

 

وثائق تفضح تدخلات نافذة وتعطيل قرارات

 

إحدى الوثائق الصادرة عن المجلس الأعلى للحج والعمرة، والممهورة بتوقيع رسمي، تكشف أن مستشاراً رفيعاً من مكتب رئيس الوزراء، يُرمز لاسمه بـ(ب. ج.)، مارس ضغوطاً على الملحقية السودانية في جدة، ما تسبب في إرباك إداري واسع وتعطيل قرارات صادرة من الأمانة العامة للحج والعمرة.

وجاء في نص الوثيقة أن التدخل تم “خارج الإطار المؤسسي وبطريقة أضرت بسير العمل وأضعفت هيبة القرار الرسمي”، متهمة الجهة المتدخلة بـ”تضليل متعمّد للحقائق”.

 

تجاوزات دبلوماسية تهز وزارة الخارجية

 

وثيقة أخرى موجهة لوزارة الخارجية السودانية، حذّرت من أن قنصل السودان بجدة تجاوز حدود صلاحياته الدبلوماسية حين أصدر قرارات تنفيذية في ملف إداري بحت.

وجاء في الوثيقة أن ما جرى يُعد “تعديًا صريحًا على اختصاصات جهة فنية”، مع التنبيه إلى أن هذا النمط من السلوك “يشوه صورة الدولة في الخارج ويقوض الانضباط المؤسسي”.

 

شبكة نفوذ تُجمّد قرارات رسمية

 

الوثائق تكشف أن الأزمة بلغت ذروتها عندما تم إيقاف قرار بإنهاء انتداب الملحق الإداري (ع. ع.)، بعد تدخل مباشر من المستشار (ب. ج.) ومفوض العون الإنساني (س. ب.)، اللذين استخدما نفوذهما لتجميد القرار والإبقاء على الموظف في موقعه.

مصدر دبلوماسي مطلع أكد للصحيفة أن العلاقات الشخصية لعبت دورًا محوريًا في تعطيل القرارات القانونية، مشيراً إلى أن “التعليمات الشفوية من شخصيات نافذة باتت أقوى من القرارات المكتوبة”.

 

 

تداعيات دبلوماسية وإدارية خطيرة

 

التقارير تشير إلى أن هذه الاضطرابات الإدارية وقعت في أكثر الفترات حساسية قبل موسم الحج، وأدت إلى ارتباك داخل اللجان التنفيذية، مع مخاوف حقيقية من تأثيرها على تنقل وترتيبات الحجاج السودانيين.

ويرى مراقبون أن ما يجري يعكس نمطاً متكرراً من التسييس وتغوّل النفوذ الشخصي على القرار الرسمي، محذرين من أن غياب المحاسبة والشفافية “يُفقد الدولة هيبتها أمام الرأي العام والمجتمع الدولي”.

 

 

دعوات دولية للتحقيق والمساءلة

 

خبراء في الحوكمة ومراقبون دوليون دعوا إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف حول ما ورد في الوثائق، مؤكدين أن استمرار هذه الممارسات “يضر بسمعة السودان ويضعف مؤسساته أمام شركائه الدوليين”.

كما طالبت منظمات رقابية بمراجعة شاملة لآليات التنسيق بين الوزارات والبعثات الخارجية، لضمان استقلال القرار الإداري وقطع الطريق أمام أي جهة تحاول اختطاف القرار العام لمصالحها الخاصة.

زر الذهاب إلى الأعلى