مؤتمر صحفي أم صلاة تراويح؟ الصورة مؤلمة بصرياً قبل أن تكون مؤلمة معنوياً…
الخرطوم | الآن نيوز

الإمام واقف في محرابه، _جزاه الله خيرا_ والصفوف خلفه خاشعة، لكن أمامه غابة من الكاميرات والهواتف والحوامل… كأننا في مؤتمر صحفي لا في صلاة تراويح.
هذه ليست مجرد “توثيق”؛ هذه مبالغة تُغيّر طبيعة المشهد:
تتحول العبادة إلى حدث إعلامي.
يتحول الإمام إلى محور تصوير.
ويتحول الخشوع إلى خلفية بث مباشر.
السؤال ليس: هل التصوير حرام أم حلال؟
السؤال الأعمق: هل هذا هو الجو الذي يعين على الإخلاص؟
التراويح عبادة ليلية، روحها السكينة، وجمالها في الخفاء.
كلما كثر الضوء والعدسات… قلّ ستر اللحظة وخفاء الدمعة.
قال تعالى:
(فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ • الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ #الَّذِينَ_هُمْ_يُرَاءُونَ)
بل حتى من زاوية الذوق العام:
المصلون لم يأتوا ليكونوا جزءً من محتوى، وبعضهم قد لا يرضى أن يُصوَّر أصلاً.
المشكلة ليست في التقنية، بل في الإفراط.
التذكير جميل… لكن تحويل المسجد إلى استوديو؟ هنا يختل الميزان.
أحياناً أعظم اللحظات هي التي لا تُبث،
وأصدق الدموع هي التي لا تلتقطها الكاميرا.
فتنة التصوير في التراويح لم تعد مسألة “جوال مرفوع” فقط… بل مسألة قلبٍ مرفوع (لغير) الله.
في ليالي القيام، حيث تخشع الأصوات، وتدمع العيون، ويصفو الصف… يدخل علينا هاتف صغير فيحوّل لحظة الإخلاص إلى محتوى، والخشوع إلى مشهد، والعبادة إلى بث مباشر.
المشكلة ليست في التقنية ذاتها، بل في المقصد.
التراويح شُرعت لتكون عبادة ومناجاة، لا منصة للمتابعين.
قال ﷺ: “إنما الأعمال بالنيات”
فإذا تسلل الرياء – ولو خفياً – أفسد روح العبادة، وإن بقي ظاهرها صحيحاً.
أين الخلل؟
تصوير المصلين دون إذنهم.
تتبع بكاء الناس وعدّ المشاهدات.
تحويل الإمام إلى “#نجم_ترند”.
انشغال البعض بالزوايا والإضاءة أكثر من الخشوع.
ماذا نخسر؟
نخسر سرّ العبادة.
ونستبدل لذة المناجاة بلذة التفاعل.
ليس المقصود التشديد أو التضييق، فبعض المقاطع قد تُذكّر وتؤثر في الناس. لكن نخشى على القلب أن يفتن
ليست المشكلة في الكاميرا… بل في القلب الذي خلفها.
فلنحفظ للتراويح هيبتها، وللخشوع ستره، وللنية صفاءها.
فبعض اللحظات إن لم تُوثّق… كانت أعظم عند الله.
المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي

