كتاب رائ وعالمية

لن تصدق.. كيف تحولت أبوظبي من عاصمة النفط إلى مغسلة المال القذر؟

الخرطوم| الآن نيوز

في قضية جديدة تعكس الوجه الخفي للمنظومة المالية في الإمارات، أُدين رجل الأعمال الهندي المقيم في دبي بَلفيندر سينغ ساهني بتهمة غسل أموال عبر شبكة شركات واجهة وتحويلات مالية عابرة للحدود. محكمة الاستئناف خفّضت عقوبته من خمس سنوات إلى أربع، لكنها أبقت الغرامة الضخمة البالغة 150 مليون درهم، وهي قيمة الأموال المغسولة.

 

بالتوازي، أعلنت شرطة دبي تفكيك شبكة أخرى أكثر تعقيداً، صادرت خلالها 461 مليون درهم نقداً واعتقلت 25 شخصاً تورطوا في عمليات تدوير أموال عبر فواتير وهمية وسماسرة حدوديين. لكن رغم ضخامة الأرقام، يرى خبراء أن هذه القضايا ما هي إلا واجهة إعلامية، تُظهر شيئاً وتُخفي الكثير.

 

ما وراء المشهد القضائي

 

المخالفات التي أُعلن عنها بحق بنوك وشركات صرافة بسبب قصور إجراءات “اعرف عميلك” ليست تحولات حقيقية في السياسات، بل مجرد إكسسوارات تنظيمية لتقديم صورة مضللة للخارج. رفع اسم الإمارات من القائمة الرمادية لـFATF في يوليو 2025 لم يأتِ نتيجة إغلاق قنوات غسل الأموال، بل بعد حملة علاقات عامة وضغوط دبلوماسية وصفقات بمليارات الدولارات.

 

لماذا تصر الإمارات على إبقاء “المغسلة” تعمل؟

 

رغم امتلاكها صناديق سيادية تتجاوز قيمتها 1.3 تريليون دولار، تستمر أبوظبي في احتضان هذه الشبكات للأسباب التالية:

 

النفوذ السياسي: من يمرر أموال الآخرين يملك قرارهم، وتحولت شبكة الزبائن من أوليغارشيين وتجار معادن إلى أوراق ضغط دولية.

 

شراء الصمت الغربي: تضخم التدفقات المالية يجعل العواصم الغربية أقل استعداداً للتصعيد في ملفات حقوق الإنسان.

 

تمويل العمليات السوداء: من دارفور إلى ليبيا واليمن وغزة، تُستخدم الأموال القذرة كوقود لعمليات لا تريد الدولة نسبها إليها رسمياً، حتى واشنطن نفسها تعتمد على أبوظبي في بعض معاملاتها الرمادية.

 

إدارة الذهب المهرب: شحنات صغيرة من الذهب غير الشرعي تُدمج في السوق الرسمي ثم تُعاد تصديرها على أنها “استيراد نظيف”، ليُغسَل المعدن ومعه القضايا.

 

 

لماذا يُسوَّق ذلك كـ”نجاح تنظيمي”؟

 

لأن العالم الرسمي لا يبحث عن الجوهر، بل عن المظهر: يسمع عن أحكام بالسجن وغرامات ضخمة، ويرى عقود استثمار وصفقات بمليارات، فيقتنع بأن الملف أُغلق. بينما الحقيقة أن غسل الأموال في الإمارات ليس مجرد حادثة جنائية، بل بنية متكاملة في منظومة النفوذ، حيث العقوبات انتقائية للعرض الإعلامي، بينما القنوات الخلفية تبقى مشرعة لخدمة المصالح والولاءات.

 

ما جرى مع “ساهني” ليس إلا حلقة في سلسلة طويلة، تؤكد أن أبوظبي لم تعد مجرد عاصمة للنفط، بل مركز عالمي لتبييض المال القذر وتمويل الحروب بالوكالة.

زر الذهاب إلى الأعلى