تقارير وحوارات

كشف فيه عن تفاصيل مهمة.. الآن نيوز تجري حوار تاريخي مع والي غرب دارفور

الخرطوم| الآن نيوز

في ظل الأوضاع الإنسانية والأمنية الحرجة التي تمر بها ولاية غرب دارفور، كان لـ “الآن نيوز” لقاء حصري مع والي غرب دارفور، حيث استعرض رؤية الحكومة المحلية تجاه الأزمة الراهنة، أوضاع النازحين واللاجئين، استجابة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، فضلاً عن الدور الحيوي للإدارات الأهلية والمجتمع المحلي في مواجهة التحديات. وقد جاء الحوار بمثابة نافذة واضحة لفهم حجم الكارثة الإنسانية والاستراتيجية المعتمدة لمعالجتها.

 

س: السيد الوالي، بداية، كيف تقيم الوضع الحالي في الولاية من الناحية الأمنية؟

ج: الوضع الأمني في غرب دارفور يمر بمرحلة حرجة للغاية، حيث لا تزال أجزاء واسعة من الولاية تحت سيطرة المليشيات، مما يشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين واستقرار المجتمع. قواتنا والأجهزة الأمنية الشرعية تعمل بجهود استثنائية لاستعادة السيطرة وفرض سيادة القانون، ضمن خطة أمنية متدرجة تبدأ بتأمين المناطق الاستراتيجية وحماية طرق الإمداد وصولاً إلى تحرير كامل التراب وإعادة الحياة الطبيعية.

 

س: ماذا بشأن اللاجئين؟ هل هناك حصر لهم، وهل تتم متابعة أوضاعهم؟

ج: لدينا قاعدة بيانات متكاملة بالتعاون مع الإدارات الأهلية واللجان الميدانية تحدد أعداد اللاجئين والنازحين وأماكن تواجدهم، سواء داخل السودان أو في مخيمات شرق تشاد. فرقنا الميدانية تتفقد أحوالهم يومياً، وتنسق وصول المساعدات، فهم أمانة في أعناقنا ومسؤوليتنا تجاههم ثابتة ولن نتخلى عنهم.

 

س: هل تلقيتم استجابة من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لإغاثة اللاجئين في شرق تشاد؟

ج: الاستجابة الدولية حتى الآن لا ترقى إلى مستوى الكارثة الإنسانية. تلقينا وعوداً، لكن التنفيذ على الأرض محدود جداً. نطالب بتدخل عاجل وفاعل يتناسب مع حجم المأساة، ولدينا إحصاءات دقيقة لكل جهة راغبة في الدعم. أي تأخير سيضاعف حجم الكارثة ويجعل احتوائها أصعب.

 

س: كيف تقيّم استجابة المنظمات والداعمين لنداءات الولاية؟

ج: الاستجابة لا تزال محدودة رغم بعض المبادرات الوطنية والدولية. نثمّن أي جهد، لكن حجم الكارثة يتطلب تدخلاً أكبر وأكثر تنسيقاً، ونحن نواصل توجيه نداءاتنا للمجتمع الدولي للوفاء بمسؤولياته تجاه الوضع الإنساني المتدهور.

 

س: أوضاع اللاجئين في شرق تشاد تتفاقم بسبب العنف ونقص التمويل العالمي. هل تتوقع استجابة دولية عاجلة؟

ج: الأزمة في شرق تشاد كارثية؛ اللاجئون يعيشون في ظروف قاسية تشمل العنف، انهيار الخدمات، وانتشار الأمراض، ونقص الغذاء. مع موسم الأمطار وتوسع رقعة المجاعة في دارفور، المخاطر تتضاعف، وأي تأخير في تدخل المجتمع الدولي سيؤدي إلى كارثة تهدد الاستقرار الإقليمي بأسره.

 

س: الوضع في دارفور وكردفان قد يدفع بمزيد من اللاجئين نحو تشاد، مع عجز المساعدات. ما تعليقكم؟

ج: الوضع الإنساني على شفا هاوية، وموجات نزوح جديدة ستزيد الضغط على الموارد المحدودة. أن تحصل مفوضية اللاجئين على 20% فقط من التمويل المطلوب يعني فجوة قاتلة تهدد حياة مئات الآلاف. نحن نوجه نداء عاجلاً لسد هذه الفجوة فوراً.

 

س: ما آخر المستجدات بشأن الإجراءات القانونية تجاه الدعم السريع؟

ج: ملف الانتهاكات ضد أبناء الولاية من قبل الدعم السريع في صدارة أولوياتنا. محلياً، تم فتح بلاغات جنائية موثقة، وعلى الصعيد الدولي نحن على اتصال مع منظمات حقوق الإنسان والمحاكم المختصة لضمان تقديم الجناة للعدالة. لا مساومة ولا تسامح مع أي مجرم.

 

س: ما دور المجتمع المحلي والإدارات الأهلية في متابعة أوضاع النازحين خارج الولاية؟

ج: الإدارات الأهلية والمجتمع المحلي شكلوا ركيزة أساسية في رصد الأوضاع وتنسيق الجهود ورفع التقارير للحكومة، فضلاً عن دعم التعايش والتخفيف من التوترات داخل المجتمعات المستضيفة.

 

س: وما دور الإدارة الأهلية في المرحلة المقبلة؟

ج: الإدارة الأهلية ستظل العمود الفقري للنسيج الاجتماعي، وستشارك في إدارة الأزمات، المصالحات، حل النزاعات، ودعم جهود الحكومة في إعادة الاستقرار، بالإضافة إلى تهيئة بيئة العودة الطوعية للنازحين واللاجئين بما يحفظ كرامتهم وأمنهم.

زر الذهاب إلى الأعلى