كتاب رائ وعالمية

عين على الواقع.. اعتدال احمد الهادي تكتب.. رسالة لناظر قبيلة الضباينة فى السودان مأساة طفل على وتر الحرب

الخرطوم | الان نيوز

للحرب مأسي عاشتها أسر تفرقت بهم السبل بين الولايات بعد ان كان يجمعهم صحن دار واحد عمودهم الاب ومحورهم الام.
هذه الحرب افرزت واقعا اجتماعيا سالبا على الاطفال فوقع صوت الرصاص لم ينقطع اصبح بديلا لشقشقة العصافير .

2/ وجدت فى نزوحي بين الولايات الخمس قصصا تدمي القلوب وتدمع العيون.
هذه زميلة تفرق ابنائها فى ولاية واحدة فى قرى مختلفة فقط يجمعهم الهاتف لتفقد بناتها وابنائها وهي عاجزة عن تفقدهم على الواقع لارتفاع تكلفة التنقل بولاية الجزبرة ومصدر الدخل معدوم بعد توقف مؤسستها التي تعمل بها وهي تعمل بمهنة المتاعب تعب جسماني والاخر مادي فللعلم دون استرسال اضعف المرتبات فى السودان هي رواتب الصحفيين فحقوقهم مهضومة ومستقبلهم مظلم وسوف اعود لذلك تفصيلا فقط هذه صورة لاسرة اعلم تفاصيلها.

3/ وهناك قصة مختلفة اكثر حزنا واكثر بؤسا هي ما استدعاني للكتابة، قصة طفل فى بواكير سنا البراءة فارق اسرته وفارق امه سرى رعب فى اوصاله ظل يبكي ولم يهدأ ابكى كل من سمع قصته ولم يجف جفنه من البكاء ذهب صوته وبح تماما وكل حديثه فقط ( عاوز اهلي) ثم يجهش بالبكاء رفض ان ياكل ويشرب ووهن جسمه وخارت قواه.

4/ كنت حاضرة لهذه المشاهد التي ابكتني وانا اتجول فى مخيلتي بذكرياتي عن وضعي وتنقلي ومعاناتي التي ابكتني، لكن احتسبت الامر لله فالحمد لله على نعمة الايمان، لكن مع طفل جل يقينه امه وجل مطلبه بيته الوضع مختلف والمسأة اكبر، محمد يوسف عبدالرحيم محمد احمد من قبيلة الضبانية خرجت اسرته بعد ويلات الحرب فى مدينة بحري سعد قشرة / ميدان عقرب ومعلوم ان مدينة بحري الأكثر تضررا فى هذه الحرب اللعينة التي احالت فيها المليشيا المحلولة احلام الطفولة لكوابيس فكانت هجرة الأسر للولايات طلبا للأمن وبحثا عن مصدر رزق يسد الرمق ويحفظ ماء الوجه، كان يدرس بمدرسة الدفاع الجوي الخاصة في بحري نزحت اسرته إلى ولاية الجزيرة كمعظم المواطنين.
ظل متواجدا مع جده وجدته بحي جبرونة، وحينما بدأت اوزار الحرب فى مدني وتيقنت الاسرة استحالة التعايش فيها ذهبوا لركوب باصات وعربات كانت للإجلاء على وجه خارج الولاية لإشتداد الاشتباكات بقربهم فكان الطفل محمد يوسف عبد الرحيم محمد أحمد اب شنب خائفا يترقب وارتسمت على مخيلته احداث بحري ارتجف يبكي خائفا وتفكيره مشلول صعد الى احد المركبات (لوري) بمظلة ظانا ان جده وجدته صعدا الى هذه المركبة فلم يتبين من شدة خوفه انه صعد الى مجهول وليس في هذه المركبة احد يمت اليه بصلة قربى، جاء الى ولاية نهر النيل مدينة الدامر يحمل دموعا لاتجف وخوفا لايروح.
5/ ان هذه مأساة جيل كامل تربى على أنغام الرصاص والمدافع والمسيرات فأصبحت ثقافته ثقافة حربية واصبح هذا الجيل ربما بحسب رأي الخبراء الذين يعملون في المجال النفسي ان يكون هذا الجيل مشبع بالعنف لكن نحن نريد أن نكون لهم معين بأن يخرجوا من هذه الحرب بآثار قليلة ليبنوا هذا السودان
الذي دمرته الحرب.
وسيصبح هذا الطفل ايقونه لكونه تخطى الصعاب بعبور خمس ولايات ليستقر به المقام في ولاية نهر النيل خاض هذه التجربة ولم يعي مخاطر هذه الرحلة لكن الله غيض له بفضله ومنه أسرة كريمة وهو محفوظ بعناية الرحمن عندها.

6/ هذه القصة تعكس واقعا لابد ان يكون لنا فيه يد وبد وان نساهم فى حلحله هكذا مشكل، وبالرغم مافيها من احزان الا أن بها نعمة نحمدها ان يكون لهذا الطفل ذاكرة اوضحت تفاصيله مرورا بقبيلته الضباينة اهل الفزعة وإغاثة الملهوف ومد الصاع قدحا كرما وفضلا من الله وبين ظهرانينا ناظرها الذي اعلم فضله وكفى نناشده بقدح جده وسيرته وهو المعلوم ود زايد الذي تعلمه صفحات التاريخ كواحد من روافد حاتم الطائي فى عصره والتي طبقت شهرته الافاق ان يكون عونا لطفل اتاه فى مضارب خصلة المروءة فهلا رحمت طفلا تعلق بثوبك الحرب أتت به لولاية لا يعرف كنهها ولا يعرف أهلها ليس هناك والدة تحنو فانت الاب واليك المشتكي

ملحوظة
اسم والدة الطفل رشيقة محمد عبد الله.
اسم جدته نادية بت الدود وينتسب الطفل لقبيلة الضباينة دعواتكم ربنا يجمع بأهله.

بنتكم فى محيط الضباينة اعتدال احمد الهادي.

زر الذهاب إلى الأعلى