تقارير وحوارات

عودة النازحين إلى مناطقهم.. التحديات والفرص

الخرطوم| الان نيوز

كسلا: امتثال سليمان عبد الفضيل

مع استعادة الجيش السيطرة على المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع، بدأت عملية عودة النازحين إلى ديارهم. تُعتبر هذه العودة خطوة أساسية في استعادة الاستقرار وإعادة بناء الحياة الطبيعية، لكنها تواجه تحديات تتطلب جهودًا كبيرة من الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية.

أوضاع النازحين قبل العودة

عاش النازحون خلال فترة النزاع في ظروف صعبة، سواء في مخيمات الإيواء أو في مدن ومناطق أخرى بعيدة عن موطنهم الأصلي. وقد واجهوا نقصًا في الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية، التعليم، وفرص العمل، مما جعل العودة إلى ديارهم أملاً يتطلعون إليه رغم المخاطر المحتملة.

توفير المساعدات وضمان الاستقرار

قالت المواطنة سعاد موسى، التي تقطن في جنوب الخرطوم، إن النازحين باتوا يشعرون بالأمان بعد نجاح الجيش في تأمين المناطق. وطالبت، في حديثها لموقع “الآن نيوز”، بتحسين الظروف المعيشية مع بدء عمليات إعادة الإعمار، وتوفير الخدمات الأساسية التي تساعد في تحقيق الاستقرار.

وأضافت سعاد أن العديد من النازحين يرغبون في العودة لاستئناف حياتهم الطبيعية والحفاظ على هويتهم الاجتماعية والثقافية. وناشدت الحكومة والمنظمات الإنسانية بتقديم المساعدات الضرورية، مثل المواد الغذائية، المساكن المؤقتة، والدعم الاقتصادي، لتسهيل عملية العودة.

التحديات الأمنية والخدمية

من جانبه، أكد المواطن أحمد حسن من منطقة شرق النيل أن الأوضاع في الخرطوم باتت آمنة إلى حد كبير بعد إعلان الجيش تحريرها. لكنه شدد على ضرورة عودة الشرطة وفتح جميع الأقسام، باعتبار ذلك واجبًا دستوريًا. كما طالب بعمل دوريات أمنية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية كإجراء احترازي.

وفيما يتعلق بالخدمات، دعا حسن إلى الإسراع في استئناف العمل بالمستشفيات والمراكز الصحية، وتوفير الأدوية خاصة لمرضى السكري والأمراض المزمنة. كما طالب بإطلاق حملات نظافة مكثفة بالتنسيق مع الجهات المختصة والمواطنين. واشتكى من الارتفاع الكبير في أسعار أسطوانة الغاز، حيث بلغ سعرها 50 ألف جنيه، مشيرًا إلى أن المواطن لا يستطيع تحمل هذه التكاليف في ظل الأوضاع الحالية. كذلك انتقد الارتفاع غير المسبوق في أسعار المواصلات بعد الحرب، مشددًا على ضرورة إعطاء الأولوية للخدمات الأساسية.

واشتكى العديد من العائدين من غياب البنية التحتية الأساسية مثل الكهرباء، المياه، المدارس، والمراكز الصحية، مما يجعل الحياة صعبة. إضافة إلى ذلك، هناك تحديات اقتصادية تتمثل في قلة فرص العمل وعدم توفر مصادر دخل مستدامة، مما يدفع البعض إلى التفكير في النزوح مجددًا أو الهجرة. كما لا يزال بعض العائدين يشعرون بالخوف بسبب التهديدات الأمنية أو عدم وجود ضمانات كافية لحمايتهم.

جهود متكاملة لضمان العودة المستدامة

تُعد عودة النازحين إلى مناطقهم بعد سيطرة الجيش خطوة إيجابية نحو إعادة بناء الوطن وتحقيق الاستقرار. لكن نجاح هذه العملية يتطلب جهودًا متكاملة من الحكومة، الجيش، المجتمع المدني، والمنظمات الدولية لضمان عودة آمنة ومستدامة، مما يساعد في تحقيق التعافي الكامل من آثار الحرب.

زر الذهاب إلى الأعلى