كتاب رائ وعالمية

عمر دمباي يكتب.. “الخبز في القضارف” خفيف في اليد وثقيل على جيب المواطن

الخرطوم | الان نيوز

رغم تقبّل المواطنين المتكرر لزيادات أسعار الخبز، إلا أن بعض أصحاب المخابز بولاية القضارف وجدوا في ذلك فرصة للتلاعب الدائم والمستمر في الأوزان دون حسيب أو رقيب. فبينما ارتفع السعر مراراً، تراجع وزن الرغيفة بصورة مقلقة.

 

المتعارف عليه عالمياً أن وزن الخبز لا يقل عن 76 غراماً، لكن في معظم مخابز القضارف اليوم لا يتجاوز الوزن 50 غراماً، بل إن بعض المخابز وصل بها الحال إلى إنتاج رغيفة لا يزيد وزنها عن 32 غراماً فقط، في تجاوز واضح للمعايير المعمول بها في كل أنحاء العالم والدنيا.

 

هذا التراجع في الوزن لم يقتصر ضرره على المستهلكين فقط، بل امتد ليستفيد منه أصحاب المطاعم والكافتيريات الذين يشترون الخبز الأقل وزناً بأسعار منخفضة، ثم يبيعونه للزبائن بالسعر الكامل، وهكذا يجد المواطن نفسه ضحية لحلقة من الاستغلال تبدأ من المخبز ولا تنتهي عند المائدة.

 

في السابق، كان من النادر أن يستهلك شخص أكثر من رغيفتين في أي مطعم، لكن اليوم، مع صِغر الحجم وتراجع الوزن، قد يحتاج البعض إلى خمس قطع أو أكثر ليشبع جوعه!

 

إن أصحاب المخابز مطالبون بالالتزام بميزان العدل مثلهم مثل الجزارين وأصحاب الدكاكين، الذين يبيعون بالكيلو والوقية والغرام وفق معايير ثابتة، بينما يتغير السعر حسب العرض والطلب.

 

فكما لا يقبل أحد أن يشتري لحم أو لبن أو زيت بنصف الوزن، لا يجب أن يقبل بيع رغيفة ناقصة الوزن مهما كانت المبررات.

 

صحيح أن المخابز تواجه اليوم تحديات حقيقية من ارتفاع التكاليف وقرارات مجحفة ومضايقات متكررة، لكن ذلك لا يبرر بأي حال من الأحوال إنقاص الوزن أو الغش في قوت الناس.

 

وعليه، فإن الجهات المختصة بولاية القضارف مطالبة بالتدخل العاجل لضبط الأوزان وتفعيل الرقابة الميدانية ومحاسبة المتلاعبين،

فحماية المستهلك ليست ترفاً، بل واجب ليضمن ويحفظ للمواطن حقه .

زر الذهاب إلى الأعلى