
في ظل تصاعد المخاوف البيئية والصحية المرتبطة باستخدام مادة السيانيد في عمليات معالجة الذهب، وجّه المجلس الأعلى لأهالي وادي حلفا خطابًا رسميًا إلى رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مطالبًا بتدخل عاجل لوقف ما وصفه بـ”التهديد المباشر لحياة الإنسان والبيئة” في الولاية الشمالية.
تهنئة للقوات المسلحة ومناشدة للقيادة
استهل المجلس خطابه بتهنئة القوات المسلحة على “الانتصارات المتتالية في مختلف الجبهات”، متمنيًا أن تكتمل هذه الانتصارات بنصر شامل يعيد الأمن والاستقرار إلى البلاد.وأكد المجلس أن قضية السيانيد “لا تقل أهمية عن المعارك العسكرية”، واصفًا إياها بأنها “معركة لحماية صحة الإنسان السوداني وبيئته”، تستوجب تدخلًا عاجلًا من أعلى مستويات القيادة لضمان سلامة المواطنين ومقومات الحياة في المنطقة.
بلاغ رسمي وتأخر في الإجراءات
وأشار المجلس في خطابه إلى البلاغ رقم (285) المفتوح بقسم شرطة وادي حلفا، والمتعلق بموقع لمعالجة الذهب باستخدام مادة السيانيد، مبينًا أن هناك “مؤشرات مقلقة” بشأن بطء التحريات ومحاولات التأثير على سير العدالة.
واعتبر أن هذا التباطؤ يمثل “تجاهلًا صارخًا للمخاطر البيئية والصحية”، التي قد يصعب تداركها مستقبلاً، مطالبًا بتسريع إجراءات التحري والمحاسبة.
مخاطر بيئية وصحية جسيمة
وسلّط الخطاب الضوء على الأضرار الكارثية الناتجة عن استخدام مادة السيانيد، مبينًا أنها تؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية والسطحية، ما يتسبب في تسمم السلسلة الغذائية وموت النباتات والحيوانات.
كما أشار إلى أن استنشاق أبخرة السيانيد أو تلوث مياه الشرب بها يسبب أمراضًا حادة ومزمنة، تشمل التسمم الفوري وأمراض الجهاز العصبي والكلى والكبد والغدد الصماء، إضافة إلى احتمالية الإصابة بالسرطان.
وأكد المجلس أن استمرار استخدام المادة يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي، من خلال تدمير الأراضي الزراعية والمراعي وفقدان مصادر رزق المزارعين والرعاة.
دعوة إلى تحرك فوري
وشدد المجلس الأعلى لأهالي وادي حلفا على أن السماح باستمرار هذا الخطر يمثل انتهاكًا لحقوق الأجيال الحالية والقادمة، خاصة في ظل تزايد حالات الإصابة بالسرطان في المنطقة.
وطالب المجلس رئيس مجلس السيادة بالتدخل العاجل لإصدار توجيهات حاسمة لتفعيل البلاغ المفتوح، وتشكيل لجنة محايدة للتحقيق في محاولات تعطيل الإجراءات، والكشف عن الجهات المتورطة، مع اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق أي جهة تتهاون في تطبيق القوانين البيئية والصحية.
رسالة ختامية
واختتم المجلس خطابه بنقل تحيات وتمنيات أهالي وادي حلفا لرئيس مجلس السيادة، مؤكدين أن “النصر العسكري لا يكتمل إلا بالحفاظ على مقومات الحياة الكريمة للشعب السوداني”.
كما أعرب المجلس عن ثقته في قدرة القيادة على حماية المواطنين من الأضرار البيئية والصحية، معربًا عن أمله في لقاء مباشر مع البرهان لعرض تفاصيل القضية وضمان الاستجابة الفاعلة للمطالب البيئية والإنسانية.

