
بعد أربعة عقود من البهجة والضحك وصوت الأراجيح الذي ملأ كورنيش جدة، طُويت صفحة من ذاكرة المدينة برحيل «ملاهي عطا الله»، أحد أقدم وأشهر معالم الترفيه في جدة، والتي شكّلت لعقود رمزاً للعيد والطفولة والذكريات العائلية لكل من عاش في المدينة أو زارها.
منذ تأسيسها في ثمانينيات القرن الماضي، كانت «عطا الله» أكثر من مجرد مدينة ألعاب، بل وجهة اجتماعية وثقافية تجمع العائلات من مختلف أنحاء جدة في أجواء من الفرح البريء، تزينها أضواء المساء ورائحة البحر وصوت ضحكات الأطفال.
وبرحيلها، تفقد جدة معلماً ارتبط بذاكرة أجيال كاملة، إذ لم تكن تلك الملاهي مكاناً للترفيه فقط، بل جزءاً من هوية المدينة ووجدانها الشعبي، حيث شهدت احتفالات الأعياد والمناسبات الوطنية، واحتضنت ملامح الزمن الجميل لجدة القديمة.
بهذا الإغلاق، تنضم «ملاهي عطا الله» إلى قائمة المعالم التي غادرت المشهد الجداوي، مثل بحيرة القطار ودوّار الطيارة، في ظل التغيرات العمرانية المتسارعة التي تعيد رسم وجه المدينة وتحوّلها إلى مركز حضاري عالمي.
ومع ذلك، تبقى ذكريات «عطا الله» محفورة في ذاكرة الجداويين، الذين ما زالوا يبحثون بين الأبراج الحديثة وشوارع الكورنيش الجديدة عن رائحة غزل البنات القديمة وصدى ضحكات الطفولة التي لا تغيب.

