حوار تاريخي مع المستشار الاقتصادي لحركة العدل والمساواة السلطان بشارة سليمان “رؤية حاسمة حول الحرب الاقتصاد والاصطفاف الدولي”
الخرطوم| الآن نيوز
في لحظة تموج فيها الساحة السودانية بأحداث عميقة وحرجة، يبرز صوت الخبراء وصنّاع القرار كضرورة لفهم المشهد المعقد للحرب والأزمة الاقتصادية والتحولات الجيوسياسية التي تحيط بالبلاد.
وفي هذا السياق، أجرى موقع الآن نيوز الإلكتروني الإخباري حوارًا مطوّلاً مع المستشار الاقتصادي لحركة العدل والمساواة – السلطان بشارة سليمان، الذي قدّم قراءة تاريخية وجريئة لأحداث الفاشر، ووضع الدعم السريع، والدور الإقليمي، ومسؤولية المجتمع الدولي، إضافة إلى تقييمه لحالة الاقتصاد والمخرج الممكن من نفق الحرب.
فيما يلي نص الحوار بعد إعادة صياغته:
■ كيف تنظر إلى أحداث الفاشر وتأثيرها على مجريات الحرب؟
يصف السلطان بشارة سليمان سقوط الفاشر بأنه “حدث مؤلم ومحزن”، لكنه في الوقت ذاته كان جرس إنذار للشعب السوداني حول أهمية التكاتف والوحدة لحسم الحرب لصالح الوطن.ويؤكد أنّ الإجماع الشعبي السوداني تجاه الفاشر لم يتكرر تجاه أي مدينة أخرى، وهو ما يعكس عمق ارتباط المواطن بوحدة بلاده ورفضه لأي مشاريع تفتيت.
■ المجتمع الدولي يدعو إلى هدنة… ما تعليقكم؟
يرى سليمان أن المجتمع الدولي يمارس النفاق السياسي، مستشهدًا بقرار مجلس الأمن رقم 2736 الصادر في 13 يونيو 2024، الذي طالب ميليشيا الدعم السريع برفع الحصار عن الفاشر دون أن يُنفَّذ.ويحمّل المجتمع الدولي جزءًا من مسؤولية الجرائم والانتهاكات التي شهدتها المدينة، موضحًا أن العالم كرّر أخطاءه بعد رفع شعار “لن تتكرر المأساة” عقب رواندا، بينما حدثت إبادة في البوسنة وكمبوديا والروهينغا وسوريا وغزة، وفي دارفور منذ عام 2003 وحتى اليوم.
■ هل الدعم السريع اليوم في أسوأ أم في أفضل حالاته؟
يؤكد سليمان أن الدعم السريع يمر بأسوأ مراحله، بعد الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة والقوات المساندة، إضافة إلى تراجع دعمهم الدولي ووعي الشعوب بحقيقتهم.
■ ماذا تحتاج القوات المسلحة السودانية لحسم الحرب؟
بحسب سليمان، فإن الانتصار يعتمد على الدعم الشعبي الكامل.ويشير إلى أن الشعب السوداني يقف بقوة خلف الجيش، خصوصًا الشباب والمستنفِرين و”كتائب براء”، إضافة إلى القوات المشتركة التي اكتسبت خبرات واسعة في التصدي للمرتزقة.
■ بعد أحداث الفاشر، قيل إن القوات المشتركة ضعفت… ما ردكم؟
يرفض سليمان هذا الاتهام، ويعتبره ظالمًا ومجافيًا للحقيقة، مؤكدًا أن ما قدّمته القوات المسلحة والقوات المشتركة والمجموعات الشعبية في الفاشر سيُخلَّد في التاريخ.ويستشهد بمثال الفريق حامد إدريس جزم الذي استُشهد مع سبعة من أفراد أسرته أثناء دفاعهم عن المدنيين والجرحى.
■ لماذا تستمر الإمارات ودول أخرى في دعم الدعم السريع؟
قدّم سليمان رأيًا شديد الوضوح، مؤكدًا أن الإمارات تعمل وفق أجندة توظفها قوى صهيونية وإنجيلية أمريكية في مواجهة الدول الإسلامية.وأضاف أن تصريحات قادتها – خصوصًا عبدالله بن زايد – تؤكد موقفًا عدائيًا تجاه المسلمين، وهو ما يفسّر دعمهم للميليشيا.
■ هل إعلان “حكومة تأسيس” يعني مؤشرات انفصال لإقليم دارفور؟
يصف سليمان ما يسمى بـ”حكومة التأسيس” بأنها كيان بلا قيمة، ولدت ميتة وارتبط اسمها بجرائم حرب واغتصابات، ولا يمكن أن تقود لأي انفصال.ويؤكد أن دارفور مكوّن أصيل وجوهري في الدولة السودانية ولا يمكن فصله عبر مرتزقة.
■ ماذا تعني تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد زيارة ولي العهد السعودي؟
يرى سليمان أن تصريحات ترامب تعني عمليًا غياب دور الرباعية في الملف السوداني، وأن بولس يتحرك وفق دور ترسمه الإمارات لخدمة ميليشياتها.ويؤكد أن ولي العهد السعودي يمتلك وزنًا قادرًا على التأثير وإنهاء الحرب لصالح السودان، خصوصًا أن دويلة الإمارات تُهدّد الأمن القومي السعودي في البحر الأحمر.
■ البعض يتهم رئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية بتدهور الاقتصاد… تعليقكم؟
يقرّ سليمان بأن الوضع الاقتصادي سيئ جدًا نتيجة اقتصاديات الحرب، وأن ارتفاع سعر الدولار سبَّب تضخّمًا كبيرًا.ويؤكد أن الحرب هي العامل الرئيسي في الانهيار، إضافة إلى بعض السياسات الاقتصادية في البنك المركزي وسياسات صادرات الذهب والسلع.
■ وما مسؤولية الجهات الرسمية عن التدهور الاقتصادي؟
يوضح سليمان أن المنهج التخريبي الذي اتبعته الميليشيات، وتدمير البنية التحتية لأكثر من 95% من المصانع – خصوصًا في الخرطوم – كان العامل الأكثر تأثيرًا.ويضيف أن جزءًا من المسؤولية يقع على المجلس السيادي الانتقالي ومجلس الوزراء والقطاع الاقتصادي، لكن لا بد من تقييم موضوعي لاقتصاد الحرب.
■ ما الذي يحتاجه الاقتصاد السوداني ليستعيد عافيته؟
يحدد سليمان خارطة طريق مختصرة وواضحة:
1. الإنتاج أكثر من الاستهلاك.
2. توفير البنية التحتية الأساسية للإنتاج، وخاصة الكهرباء والطرق.
3. مواكبة أحدث التقنيات في القطاعات الإنتاجية.
4. الاستفادة من موارد السودان الهائلة.

