
التائهون الذين أنطلت عليهم أكاذيب الماضي “إذهب إلى السجن حبيسًا وسأذهب إلى القصر رئيسًا” وإلى التائهين الجدد “بل بس”.
ولكل من لديه ذاكرة ذبابية تنسى الألاعيب والمخططات الشيطانية ولكل غافل جهلًا كان أم عمدًا
إلى كل من يزايد في محنة الوطن الجريح بإنتهاج مبدأ”إن لم تكن معي فأنت ضدي”.
لم نولد اللحظة لمعايشة أزمة الوطن التاريخية ولم ندرك الآن فقط مدى المحنة التي يمر بها الوطن.
لسنا في مقام المزايدة ولكن من أجل تبيان الحقيقة عندما كنا نتحدث عن خطر الجنجويد وخطر تعدد الجيوش كان “حاملوا أقلام التصحيح اليوم ومانحوا صكوك الوطنية ومستشعروا الخطر اللحظي على الوطن ” يسبحون في نعمة المال السائب الذي يغدغة عليهم قائد الجنجويد لتجود عليهم عطاياه تارة بمظروف وتارة أخرى عبر التحويلات البنكية “بنكك”.
قلناها كلمة الحق في مواجهة الجنجويد في كل المنابر ووقتها كانوا في السلطة لم يدفعنا لذلك شيء سوى رؤيتنا للخطر الماحق بمستقبل البلاد ومصيرها المحتمل، فلم تحملنا ضغينة سياسية ولا مواقف أو مصالح شخصية ضد المصلحة الوطنية التي تقتضي حل كل المليشيات ومنع تشكيلها.
لن نقف على أي حال الموقف الذي يريده أي من الأطراف دعمًا لرؤيته مهما كانت العقوبات أو المغريات. موقفنا ضد الحرب وضد تدمير الوطن وضد كل الانتهاكات التي ترتكب في كل مكان.
في الأمس القريب كانوا يصفقون لموجة المليشيات على غرار “كيكل” و”الصوارمي” و”درع الشمال” و”الشرق” لتحقيق كسب سياسي رخيص، ذات السيناريو في وجه أشد خطورة حتى أصبحت البلاد عبارة عن تجمع مليشيات في كل مكان تحت قبة الاستنفار في الظاهر ولكن في الخفاء تحقيق مطامع ذاتية سوى كانت قبلية أو سياسية وسترون النتائج حال توقفت هذه الحرب ليجد الناس أنفسهم في ورطة حرب الكل ضد الكل.
قصر النظر وضعف البصيرة أحد أزمات هذه البلاد فهل من عاقل يقر تشكيل قوة مليشيا ويمنحها السلاح والعتاد ويضعف جيشه القومي من أجلها؟
جريمة تكوين قوات الجنجويد وحدها كفيلة أن تقود كل رموز النظام البائد بدأ من رئيسهم الذي يفاخر بأن أفضل قرار إتخذه طوال فترة حكمة إقرار تكوين المليشيا وأعضاء البرلمان الحزبي وكل قيادات الجيش إلى المقصلة دون أدنى تفكير.
موجة الاستعطاف الحالية ستقود البلاد إلى كارثة تعمي البصر عن الحقيقة وتقود الجميع إلى درك سحيق يعيد أزمة البلاد مجددًا.
علاج أزمات السودان يكمن في وقف الحرب اليوم قبل الغد ومنع وتجريم تكوين أي مليشيا بجانب منع خطاب الكراهية والتحريض بجانب معالجات سياسية شاملة وتأسيس مؤسسات قومية مستقلة تقوم بواجباتها وفق القانون بعيدًا عن أي تمييز هذه هي المفاتيح التي يمكن عبرها الخروج من مأزق دائرة إنتاج الفشل.
نواصل

