
رفعت المحكمة العليا في لندن، يوم الخميس، أمرًا قضائيًا كان قد جمّد بيع شحنة نفط خام تخص حكومة جنوب السودان، بعد أن قررت شركة بي بي إنرجي (BB Energy) عدم التقدم بطلب لتمديد التجميد، في خطوة لا تنهي النزاع القائم بين الطرفين حول عقود توريد نفطية ممولة مسبقًا.
خلفية النزاع
صدر الأمر القضائي في 18 نوفمبر الماضي بناءً على طلب شركة بي بي إنرجي، التي لجأت إلى القضاء البريطاني بعد أن اتهمت حكومة جنوب السودان بالفشل في تسليم شحنات نفط دفعت قيمتها مقدمًا ضمن اتفاقيات توريد موقعة لعامي 2024 و2025.
وتطالب الشركة باسترداد 142 مليون دولار أمريكي دفعتها مسبقًا مقابل خمس شحنات، تقول إنها لم تتسلم منها ثلاث شحنات كانت مقررة في مايو ويوليو وسبتمبر من العام الجاري.
اتفاق وتسوية جزئية
ورُفع التجميد بعد توصل بي بي إنرجي إلى اتفاق مع شركتي يورو أمريكان (Euro American) وميريديان إنرجي (Meridian Energy Pte Ltd)، اللتين تدخلتا في القضية باعتبارهما المالكين الحاليين للشحنة المتنازع عليها.
وتُظهر وثائق المحكمة أن حكومة جنوب السودان منحت الشحنة لشركة يورو أمريكان، في حين دفعت ميريديان نحو 30 مليون دولار لقاءها بغرض إعادة بيعها إلى شركة كاثاي بتروليوم إنترناشونال (Cathay Petroleum International Ltd).
تأجيل في التحميل بسبب ظروف أمنية
كان من المقرر تحميل الشحنة في 27 نوفمبر، إلا أن العملية أُرجئت إلى الفترة بين 4 و6 ديسمبر، بسبب هجمات بطائرات مسيّرة في السودان أدت إلى اضطراب العمليات اللوجستية في الميناء.
استمرار المسار القانوني
على الرغم من رفع أمر التجميد، أكد محامي بي بي إنرجي أمام المحكمة أن موكلته ستواصل الدعوى القانونية ضد حكومة جنوب السودان، مشيرًا إلى أن التغييرات الأخيرة في وزارة النفط، بما في ذلك تعيين وكيل جديد هذا الأسبوع، قد تفتح المجال لتواصل أكثر فعالية مع جوبا بشأن تنفيذ العقود وتسوية المطالبات المالية.
سياق أوسع
تأتي هذه القضية في إطار سلسلة من النزاعات التجارية التي تواجهها حكومة جنوب السودان مع شركات طاقة دولية، نتيجة عقود التمويل المسبق للنفط التي تعتمد عليها الدولة لتغطية احتياجاتها المالية العاجلة. ويشير خبراء إلى أن مثل هذه الترتيبات تُعرّض البلد والمستثمرين معًا لمخاطر عالية، خاصة في ظل الديون المتراكمة والتقلبات السياسية والأمنية التي تؤثر على قطاع النفط.
غياب التمثيل الحكومي
ولم يكن للحكومة أي تمثيل قانوني في جلسة المحكمة، ما يعكس استمرار التباعد بين جوبا وشركات التجارة الدولية في معالجة الخلافات عبر القنوات القانونية.
خلاصة:
رفع التجميد عن شحنة خام النيل يتيح استئناف صادرات النفط مؤقتًا، لكنه لا يضع حدًا للنزاع المالي بين BB Energy وحكومة جنوب السودان، الذي يُتوقع أن يستمر في أروقة القضاء البريطاني خلال الأشهر المقبلة.

