تقارير وحوارات

تقرير صحفي.. عندما يذبح الإنسان أخيه الإنسان… ماذا يبقى في الوجدان؟

الخرطوم | الآن نيوز

في ظلال الموت، حيث تتحول الأرواح إلى ضحايا، وتتحول الجرائم إلى طقوس من الدماء، تستشري جرائم القتل زبحاً من الوريد إلى الوريد، حيث يتحول الإنسان إلى بهيمة تُذبح دون رحمة أو شفقة. إنها جريمة بشعة تقشعر لها الأبدان، ويشيب لها الولدان، وتجعل الأفئدة تتجمد خوفاً ورعباً. إنها جريمة تنتهك أبسط حقوق الإنسان، وتقوض أسس المجتمع، وتترك وراءها دماراً نفسياً واجتماعياً لا يمكن إصلاحه. في هذا التقرير، سنحلل أسباب هذه الظاهرة المروعة، وتأثيرها على المجتمع السوداني، وسنقدم توصيات للحد من انتشارها واستعادة الأمن والاستقرار. سنكشف عن الأسباب الجذرية لهذه الجريمة، وسنناقش دور الدولة والمجتمع في مكافحتها. كما سنتناول قصص الضحايا الذين ماتوا زبحا نتيجه هذه الجريمة البشعة..

 

*تقرير: مي علي آدم*

 

*نماذج لجرائم القتل زبحا*

من أبشع نماذج هذه الجريمة هي حادثة الدمازين المروعة، حيث قام إمام مسجد بزبح ابنه من الوريد إلى الوريد بوشاية من زوجة الأب، التي زعمت في شكواها لزوجها بأن ابنه قد حاول التحرش بها. قام الأب بجر ابنه كالشاه وقام بنحره في مشهد أدمى قلوب أهالي المنطقة. كما لا يمكن نسيان جريمة اغتيال الصحفي محمد طه محمد احمد رئيس تحرير صحيفة الوفاق، الذي قتل زبحاً وفصل رأسه عن جسده، في جريمة بشعة هزت المجتمع السوداني. وقد عثر على جثته قرب مقر الاحتياطي المركزي الخرطوم، بعد اختطافه من منزله بضاحية بحري في ظروف غامضة.. وكذلك جريمة زبح المساعد شرطة علي حسن حسين الشهير ب(ودالصول) داخل منزل بامدرمان، حيث قام مجهولون بتوثيقه بالحبل وزبحه، وقتل والدته التي هبت لإنقاذه، وتعتبر هذه الحادثة من جرائم الزبح الراسخة في الأذهان. كما شهدت مدن السودان حوادث مروعة، مثل العثور على تاجر مزحوحاً داخل منزله بكسلا، وزبح فتاة بالشارع العام، ورجل يستل سكيناً ويقتل شاباً اثر مشاجرة بينهما في محطة وقود بورتسودان، ورجل يزبح زوجته بسبب خيانتها له مع عشيقها غرب أمدرمان. وهذه الجرائم البشعة أضفت منحى جديداً لجرائم القتل في السودان، حيث تحولت من مجرد أعمال طائشة تحدث في خضم المشاجرات، إلى جرائم منظمة ومدروسة، تنم عن قسوة وافتقار للإنسانية. إنها جرائم تقلب الموازين وتجعلنا نتساءل عن مستقبل أمننا وسلامتنا.. إننا نأمل أن يساهم هذا التقرير في توعية المجتمع بأهمية مكافحة هذه الجريمة، وأن يدفع الجهات المسؤولة إلى اتخاذ إجراءات فعالة للقضاء عليها.

 

*الأسباب النفسية لهذه الجريمة*

ولمعرفة الأسباب النفسية وراء تفشي هذه جرائم القتل زبحا الان( نيوز) تحدثنا مع د. انتصار الفاتح علي عدوي، استشاري علم النفس، وطرحت لها عدد من الأسئلة حول تعريف الجريمة وجريمة القتل .من منظور نفسي والاسباب والحلول لهذه الظاهرة فكانت إجابتها كالآتي.

 

تعريف الجريمه في علم النفس. هي اي سلوك انساني أو تصرف ناتج عن منشأ نفسي او مادي أو عاطفي

يعاكس الخالق أو العرف أو يعاكس التقاليد أو القيم أو يعاكس القوانين أو الشرائع أو المعتقدات يعتبر جريمة..

وعن جريمة القتل من منظور نفسي قالت هي سلوك عدواني متطرف يزهق فيه الجاني حياة إنسان اخر. نتاجا للانهيار النفسي..او صراع داخلي حاد أو اضطراب في الشخصيه مثل الشخصية ضد المجتمع والتي يعكس هذا الفعل استسهالا للقتل ، فقدانا للوعي بالواقع ، أو فشل في تطوير المعايير الأخلاقية والضمير. وتتعدد الدوافع النفسيه لجرائم القتل بين انفعالات لحظيه، واضطرابات شخصيه ورغبات دفينه، حيث يعد القتل سلوكا اجراميا مدفوعا بعوامل نفسيه ، عاطفيه أو عقليه ، تشمل أبرز هذه الدوافع الغضب الشديد ، الغيره ، الانتقام, الرغبه في السيطرة ، أو نتاج امراض ذهانيه والتي من ضمن اعراضها الضلالات والوساويس السميعه التي تأتيه في شكل أوامر بالقتل ، وقد يكون القتل لإثبات الذات أو التنشئه الاجتماعية العنيفة.. والعوامل النفسيه المؤديه لجرائم القتل.تتمثل في مزيج معقد من اضطرابات الشخصية ( كالسياكوماتيه وهي الشخصيه ضد المجتمع وانعدام الضمير) والأمراض العقليه الحاده كالفصام والذهان بالإضافة إلى الانفعالات الشديده ، والمخدرات ،والضغوط النفسيه المتراكمه والتجارب الصادمة في الطفوله. ويتم إثبات مرض القاتل النفسي حصريا عبر لجنة طبية نفسيه شرعية مختصة تعينها المحكمة أو النيابه العامه، حيث تقوم بتقييم الحاله العقلية للجاني وقت ارتكاب الجريمه لتحديد مدى إدراكه لأفعاله ومسؤوليته الجنائية. لا يكفي ادعاء المرض ، بل يجب وجود سجل علاجي وتأثير مباشر على الإدراك.. وللحد من جرائم القتل من منظور نفسي .يتم ذلك عبر برامج الوقايه المبكره ، والتأهيل النفسي ،و إدارة الضغوط ، يركز علم النفس الجنائي على فهم دوافع المجرم، وتفسير السلوكيات العنيفة ، ومعالجة الاضطرابات الشخصيه او العقليه مثل الفصام أو اضطرابات الشخصية المعاديه للمجتمع قبل تحولها إلى سلوك إجرامي ، والتوعيه المجتمعيه بمخاطر المخدرات مع فتح مراكز العلاج ادمان المخدرات.

 

*الرؤية الجنائية*

اما الفريق شرطة حقوقي عادل جمال مدير شرطة القضارف سابقا فقال للان(نيوز) متحدث عن ظاهرة القتل الزبحي:.من الناحية الجنائية وأسبابها وآثارها والحلول* موضحا ان جريمة القتل الزبحي تعد من أبشع الجرائم التي انتشرت في الآونة الأخيرة، وهي جرائم لم يقم بارتكابها أشخاص في كامل أهليتهم ووعيهم. غالبًا ما يكون مرتكبو هذه الجرائم تحت تأثير عوامل خارجية، مثل المخدرات أو السكر أو الاضطرابات النفسية أو الغضب الشديد الذي يغيب الوعي. مبينا ان وسائل الإعلام تؤثر تأثيرًا كبيرًا في انتشار هذه الظاهرة، حيث تفتح المجال لقبول مثل هذه الأفعال. في السابق، كانت الأسر تتكتم على جرائم الاغتصاب، مما كان يحد من انتشارها، ولكن مع الإعلان عنها ومشاهدتها، أصبحت هذه الجرائم أكثر اعتيادية. وان الذين يقومون بارتكاب جريمة القتل الزبحي أشخاص يعانون من هوس ديني أو عقلي، وهي جرائم ليست جديدة، ولكن الحرب التي اندلعت في السودان افرزت مشاهدات صادمة لمثل هذه الجرائم والمناظر. في وسائل التواصل الاجتماعي واعتاد الناس علي مشاهدتها حيث كان العدو يستخدم مثل هذه الجرائم لتخويف خصمه مما يجعل الطرف الآخر يشعر بالخوف والرعب..ولمواجهة هذه الظاهرة والحد منها يجب عدم نشر مثل هذه الجرائم بتفاصيلها الدقيقة لتقليل تأثيرها على الناس وتطبيق عقوبة الإعدام لمرتكبي مثل هذه الجرائم في ميدان عام على مرأى ومسمع الناس حتي يتعظ الاخرون لتكون العقوبة رادعة للحد من انتشار هذه الجريمة بالإضافة إلى التحكم الإعلامي لتقليل تأثير وسائل الإعلام على انتشار هذه الظاهرة والتوعيه لتثقيف الناس عن خطورة هذه الجرائم وآثارها. بالرغم من أن هذه الجريمة تقع تحت نص المادة(١٣٠)من القانون الجنائي القتل العمد وعقوبتها الإعدام يمكن أن ينفذ الإعدام بطريقة مماثلة لعقوبة الرجم ان يتم في ميدان عام ليكون عبرة للآخرين.

 

*الحلول*

من الحلول التي يمكن ان تساهم في الحد من ظاهرة القتل والزبح تتلخص في زيادة التوعية الدينية والثقافية بأهمية الحياة واحترامها. وذلك من خلال اعداد برامج توعوية في المدارس والجامعات، وندعمها بفعاليات ثقافية واجتماعية تعزز قيمة الحياة والاحترام. واستخدام وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية لنشر قصص واقعية عن تأثير القتل على الأفراد والمجتمعات. وتعزيز دور الأسر والمجتمعات فى التربية علي القيم الإنسانية.بالاضافه الي تحسين أوضاع المعيشة وتوفير فرص العمل لتقليل الضغوط الاقتصادية وتطبيق قوانين صارمة لمكافحة العنف والجريمة

زر الذهاب إلى الأعلى