
أكد مبعوث الرئيس الأوغندي، خلال زيارة رسمية إلى السودان، دعم بلاده الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه، ورفض إقامة أي كيان أو سلطة موازية، في موقف اعتبره مراقبون مؤشرًا على تحول في المقاربة الأوغندية تجاه الأزمة السودانية، وتراجعًا عن مسار سابق فُهم منه انفتاح على قوات الدعم السريع ضمن تحركات إقليمية مرتبطة بالدور الإماراتي في الحرب.
وكانت أوغندا قد استقبلت، قبل أشهر، قائد قوات الدعم السريع استقبالًا رسميًا خلال زيارة قادته إليها من أبوظبي، في خطوة وُصفت آنذاك بأنها اختراق سياسي مهم للمليشيا، ورسالة بأن بعض العواصم الإفريقية باتت مستعدة للتعامل معها كطرف سياسي مستقل. واعتبر متابعون تلك الخطوة جزءًا من تحرك إماراتي أوسع يهدف إلى توسيع الاعتراف الإقليمي بالدعم السريع، ومحاولة فرض واقع سياسي جديد يدفع الجيش السوداني إلى التعامل مع المليشيا بوصفها طرفًا في ترتيبات تقاسم السلطة والنفوذ داخل البلاد.
وبحسب مراقبين، فإن التصريحات التي أطلقها المبعوث الأوغندي من الخرطوم تمثل تراجعًا واضحًا عن ذلك المسار، لا سيما مع تأكيده رفض إقامة أي سلطة موازية خارج مؤسسات الدولة السودانية، وهو ما يُنظر إليه بوصفه رفضًا مباشرًا لأي مشروع يستند إلى شرعنة كيان سياسي أو إداري بديل في مناطق النزاع.
ويأتي هذا الموقف في سياق تطورات ميدانية شهدت تراجعًا لقوات الدعم السريع في عدد من الجبهات، الأمر الذي دفع بعض المتابعين إلى اعتبار التحول الأوغندي جزءًا من إعادة تموضع سياسي أوسع لدى بعض العواصم التي كانت تحافظ على قنوات تواصل مع مختلف أطراف الصراع، مع تغير موازين القوى على الأرض.
كما يرى مراقبون أن هذا التطور يعكس تراجعًا في فاعلية التحركات الإماراتية المرتبطة بالملف السوداني مقارنة بما كانت عليه في الأشهر الماضية، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى أبوظبي بشأن دورها في الحرب، وتبدل نظرة عدد من الفاعلين الإقليميين والدوليين إلى هذا الدور.
وفي هذا السياق، تشير تقديرات سياسية إلى أن الإمارات لا تزال تحتفظ بعلاقات وثيقة مع دول مؤثرة مثل الهند والولايات المتحدة، غير أن هذه العلاقات تُقرأ، وفق تلك التقديرات، في إطار المصالح المتبادلة أكثر من كونها تحالفات قابلة للترجمة إلى دعم مباشر لمشروعها في السودان، بما يجعل أي مساندة محتملة محصورة في حدود المواقف السياسية أو الخدمات المرتبطة بالمصالح، دون انخراط مباشر في الصراع.
ورغم أن هذه التطورات لا تعني اقتراب نهاية الحرب، إلا أن مراقبين يرون أنها قد تمثل بداية مرحلة جديدة يعاد فيها تشكيل المواقف الإقليمية وفقًا للمعطيات الميدانية، بدلًا من التقديرات التي سادت في بدايات النزاع. كما يتوقع متابعون أن تتكثف خلال الفترة المقبلة الدعوات إلى وقف إطلاق النار، والدفع باتجاه تسوية سياسية، وتغليب خطاب الحوار على مستوى المواقف الرسمية والحملات الإعلامية المرتبطة بالحرب في السودان.

