
نشرت مجلة Military Watch تقريرًا حول المستوى الدفاعي الجوي في العالم العربي، معتبرة أن الجزائر تحتل موقع الصدارة من حيث الحصانة ضد أي هجمات جوية محتملة من إسرائيل. وأشارت المجلة إلى أن هذا التفوق الدفاعي جاء نتيجة استثمارات ضخمة ومتواصلة في تطوير قدرات البلاد الجوية بعد سقوط نظام القذافي في ليبيا، ما جعل الجزائر تدرك الحاجة الملحة لتعزيز أمن أجوائها الوطنية.
وأكدت المجلة أن الجزائر ركزت على بناء شبكة دفاع جوي متكاملة ومتقدمة، تعتمد بشكل أساسي على أنظمة غير غربية، وفقًا لتعبير Military Watch، مستوردة من دول مثل الصين وروسيا. وتشمل هذه الشبكة رادارات متطورة، ومنظومات حرب إلكترونية متقدمة، بالإضافة إلى أنظمة صواريخ أرض-جو متعددة الطبقات (SAM) قادرة على التصدي لمختلف التهديدات الجوية.
ولتعزيز هذه القدرات الدفاعية، قامت الجزائر أيضًا بتحديث أسطولها من المقاتلات الاعتراضية الحديثة، ما منحها قدرة عالية على رصد واعتراض أي طائرات معادية قبل أن تصل إلى أجوائها الحيوية. وبذلك، خلقت الجزائر نموذجًا فريدًا في المنطقة يوازن بين التكنولوجيا المتقدمة والاستراتيجية الدفاعية الذكية، ما يجعلها أقل الدول العربية تعرضًا لأي هجمات جوية محتملة.
الجيش الجزائري يعرض لأول مرة منظومات الدفاع الجوي إس-400 “تريومف” روسية الصنع في تمرين.
ووفق المجلة، تبقى الجزائر الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي استثمرت بشكل كبير في قدرات دفاع جوي حديثة من مورّدين غير غربيين، حيث تم بناء شبكة من الرادارات وأنظمة الصواريخ أرض-جو، إلى جانب أساطيل من المقاتلات والطائرات الاعتراضية، كلها مستوردة من روسيا والصين. وسرّعت الجزائر تعزيز هذه القدرات منذ أوائل العقد 2010 بعد أن تعرضت جارتها ليبيا لهجوم جوي غربي مكثف وغير مبرر أدى إلى إعدام زعيمها وانهيار البلاد في أكثر من عقد من الفوضى.
ووفقًا للمجلة، يشكّل العمود الفقري للدفاع الجوي الجزائري أنظمة صواريخ أرض-جو بعيدة المدى مثل S-300PMU-2 وS-400 الروسية، ومنظومة HQ-9 الصينية، إلى جانب أسطول ضخم من المقاتلات الثقيلة يضم أكثر من 70 مقاتلة Su-30MKA، ومؤخرًا مقاتلات التفوق الجوي Su-35، إضافة إلى منظومات دفاع جوي متوسطة المدى مثل BuK-M2 ومقاتلات MiG-29M. وأكدت المجلة أن هذه الشبكة تشكّل نموذجًا فريدًا في المنطقة، لما تفرضه من تحديات على أي هجمات محتملة من إسرائيل أو دول الكتلة الغربية، مشيرة إلى أن الأسطول الجزائري يعتمد في المتوسط على مقاتلات أحدث بعقود من نظرائها الإسرائيليين.
وزعمت المجلة أن “على الرغم من استثمار عدة دول عربية بشكل كبير في اقتناء طائرات قتالية حديثة وأنظمة دفاع جوي، إلا أن معايير التدريب في معظمها ظلت أقل من الجزائر، كما أن الضغط السياسي الغربي حصر تقريبًا كل المشتريات الكبرى على أنظمة غربية. وأضافت أن هذه الأنظمة لا تُقدَّم فقط بإصدارات محدودة عند بيعها لمعظم الدول العربية، كما هو الحال مع أسطول F-16 المصري، بل تُقيّد أيضًا في طريقة استخدامها، حيث تضمن الرقابة الغربية على الشيفرات المصدرية عدم إمكانية استخدامها ضد مصالح الكتلة الغربية، مما يمنح الغرب وإسرائيل حرية العمل في شن الضربات الجوية ضد دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.
وأوضحت المجلة أن “نتيجة الاعتماد الكبير على المعدات الغربية، وضعف الاستثمار في قدرات الدفاع الجوي لدى دول أخرى مثل إيران، تظل الجزائر الدولة الوحيدة في المنطقة التي تتمتع بأجواء آمنة من مثل هذه الهجمات”.

